وتيرة التهويد المتسارعة في القدس المحتلة لم تتوقف عند العمل على طمس المعالم الإسلامية، بل تجاوزت ذلك لتحويل بعضها إلى مراحيض يستخدمها السياح والإسرائيليون كما حصل بباب المغاربة مما يمثل استفزازا وإهانة للعرب والمسلمين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

يشهد المقدسيون يوميا على المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتهويد المدينة المحتلة وطمس معالمها الإسلامية والمسيحية واستبدالها بأخرى ذات طابع تلمودي.

وأقدمت سلطات الاحتلال مؤخرا على تحويل عدد من المعالم والعقارات الإسلامية التاريخية في حي باب المغاربة الواقع على بعد 50 مترا غربي المسجد الأقصى، إلى مراحيض عامة لليهود والسياح الأجانب الذين يرتادون منطقة ساحة البراق.

ويرى المقدسيون في هذه الخطوة إهانة منقطعة النظير للعرب والمسلمين. ويقول إسماعيل الجندوبي "قبل احتلال القدس عام 1967 كان يوجد بالمنطقة 360 منزلا تعود لعائلات من أصول مغربية وجزائرية وتونسية".

ويضيف الجندوبي -وهو أحد سكان الحي- أن إسرائيل تعمل منذ احتلال المدينة المقدسة على تغيير ملامح باب المغاربة.

وأضاف أن التهويد بدأ تدريجيا، ثم تسارعت وتيرته الآن لدرجة أن السكان الأصليين يصعب عليهم تمييز الملامح السابقة للحي.

مشروع "بيت شتراوس" التهويدي يقع بالقرب من قبة الصخرة (الجزيرة نت)

خطط التزييف
وعن تحويل المعالم الإسلامية في الحي إلى مراحيض عامة، قال الجندوبي "هذه أكبر إهانة للمسلمين، وأنا على يقين تام بأن أحدا لن يحرك ساكنا".

وتساءل: بأي حق أُمنع وأنا ابن الحي من دخوله والتجول فيه، بينما يسمح للمهاجرين اليهود بالصلاة فيه، وتتفنن سلطات الاحتلال بتزييف حقيقته؟

عائشة مصلوحي (68 عاما) تعيش في الجزء الصغير المتبقي من الحي، وتقول "وجودنا في بقايا باب المغاربة مرهون بخطط الاحتلال وقد يكون مسألة وقت فقط".

لكنها تصر على البقاء في مسقط رأسها قائلة "كبرنا في باب المغاربة حتى مجيء الاحتلال الذي شتت الأسرة الواحدة في أكثر من دولة، ليصبح سكان الحي الآن 45 فردا فقط".

من جانبه، قال المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو عطا، إن افتتاح المراحيض العامة مؤخرا يأتي ضمن مشروع "بيت شتراوس" التهويدي.

وأشار إلى أن الاحتلال أنجز  مراحل من هذا المشروع ويعمل حاليا عليه بوتيرة عالية، قائلا إنه يتضمن بناء مئات المراحيض وكنيسا يهوديا ومركزا تلموديا وقاعات عرض ومركز شرطة وفناء استقبال.

أبو عطا: تحويل المعالم الإسلامية لمراحيض عامة جريمة بحق التاريخ (الجزيرة نت)

صندوق المبكى
وأضاف أبو عطا في حديث للجزيرة نت أنه سيتم أيضا افتتاح مكاتب لما يسمى بـ"صندوق إرث المبكى"، وهي شركة تابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل مباشر.

وأوضح أن الفناء الكبير الذي يتم إنشاؤه سيكون مدخلا رئيسيا لشبكة الأنفاق التي يحفرها الاحتلال تحت المسجد الأقصى المبارك.

ويرى أبو عطا أن تحويل المعالم الإسلامية في المدينة إلى مراحيض عامة جريمة بحق الآثار والتاريخ والحضارة التي يجب أن تحفظ وتصان وفق القوانين والأعراف الدولية.

وقال الخبير في شؤون القدس جمال عمرو "أخطر ما في الأمر أن المعالم التاريخية الفلسطينية بالقدس في تناقص مستمر".

وأضاف أن القدس القديمة هي آخر مشهد يعطي انطباعا بأن المدينة عربية، وفي حال استمرار المخططات الإسرائيلية بهذه الوتيرة فإن معالمها تتلاشى مثل ما حصل مع أحياء المغاربة والخليل وباب الجديد الذي يتم العمل عليه حاليا.

وقال إنه في حال استمرار التهويد "لن يذكر أحد أنه كانت هنا في يوم من الأيام إمبراطورية عربية، لأن القدس تتلاشى يوميا عن أعين المسلمين والمسيحيين".

المصدر : الجزيرة