لماذا على المسلم أن يُقتَل بصمت حتى لا يزعج الآخرين؟ هل القتل والإرهاب صفتان حصريتان للمسلمين؟ لماذا من يدعي الإسلام ويقتل باسمه يصبح نجما في الإعلام الغربي؟ لماذا القاتل الأجنبي مريض أو مضطرب وليس إرهابيا؟

أحمد السباعي

يحدث في ولاية كارولينا الشمالية الأميركية أن يقتل مسلح أميركي ثلاثة شبان مسلمين بعد اقتحام منزلهم في ضاحية تشابل هيل بالولاية، وتخرج السلطات لتقول إنها تحقق لتحدد ما إذا كان الحادث ذا طابع عنصري أو جنائي.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي نددوا بكيل الغرب ووسائل إعلامه بمكيالين حتى في الموت، "فمن يقتل مسلمين، هو رجل عادي، ومن يدعي أنه مسلم ويقتل أجانب يُنعت مباشرة بالإرهابي"، بحسب إحدى التغريدات. كما أشاروا إلى التضامن العالمي مع فرنسا وضحايا مجلة "شارلي إيبدو"، وسألوا عن تضامن العرب والمسلمين مع "مجزرة تشابل هيل".

ضياء: من المحزن سماع الناس يقولون إنه يجب قتل اليهود والفلسطينيين، وكأن هذا سيحل أي شيء (ناشطون)

محب للناس
وتصدر وسم (هاشتاغ) "#ChapelHillShooting" (إطلاق النار في تشابل هيل) ليحتل المركز الأول في العالم على موقع التويتر، حيث تداوله مئات آلاف المغردين وعبروا عن تضامنهم وانتقادهم وهجومهم على منفذ العملية والإعلام الغربي والقادة العرب والمسلمين الذين شاركوا في مسيرة التضامن في باريس مع ضحايا صحيفة "شارلي إيبدو".

ندخل إلى صفحتي "العريس الجديد" والطبيب الضحية ضياء بركات على موقع فيسبوك وتويتر، فنجده إنسانا محبا للحياة يهوى السفر وأعمال الخير ويعشق رياضة كرة القدم الأميركية وكرة السلة، كان يساعد المشردين في الولاية ويقدم لهم المساعدات الغذائية وعلاجا مجانيا لأسنانهم، كما أنه بدأ حملة لجمع التبرعات وتقديم العلاج للاجئين السوريين في تركيا.

وفي تغريدة له على موقعه في تويتر نهاية الشهر الماضي، كتب الضحية أنه "من المحزن سماع الناس يقولون إنه يجب قتل اليهود والفلسطينيين، وكأن هذا سيحل أي شيء".

التعاطف مع الضحايا الثلاث كان من جميع أقطار العالم وبكافة اللغات، وتتحدث المعلومات القادمة من كارولينا الشمالية عن حالة صدمة وخوف تعيشها الجالية المسلمة هناك بعد الهجوم وخصوصا المحجبات، فهن شبه متأكدات من أن دوافع "الجريمة" الكراهية ضد المسلمين، لأن المسلمين في الولاية يعيشون منذ فترة أجواء من العداء لكل المظاهر الإسلامية كالحجاب واللحية الطويلة، أما شقيقة الضحية فتؤكد لوسائل إعلام أميركية أنه كان هناك شجار بين شقيقها والقاتل، لكنها لا تتوقع أن يكون هذا سبب "الجريمة".

إرهابي وسفاح
وتقول الإعلامية الأميركية سالي كون في تغريدة على صفحتها إن "مطلق النار العربي= إرهابي، مطلق النار الأسود= سفاح، مطلق النار الأبيض= مجرد شجار حول مكان وقوف السيارات".

تغريدة ضياء لجمع التبرعات للاجئين السوريين (ناشطون)

وتسأل السعودية دانيا مدني في تغريدة لها "هل سنشهد اتحادا من قادة العالم ومشاركة في مسيرة حاشدة تندد بالإرهاب كما فعلوا في فرنسا؟".

ويرى حساب "جميل" أن "ما بين مجزرتي شارلي إيبدو ومجزرة تشابيل هيل، يبدو نفاق الإعلام العالمي جليا.. أي حدث ستتم تغطيته وسيفخم بشرط أن يكون الجاني مسلما".

ويقول الإماراتي أحمد خليفة في تغريدة "بهدوء إعلامي، قتل اليوم ثلاثة طلاب مسلمين في أميركا!! شعور اللامبالاة غير مستغرب، فالقتلى مسلمون".

وفي السياق ذاته غردت ليلى العباس الهاشمي، أن "مجزرة تشابيل هيل ستبين للعالم أننا نعيش في عالم هوليودي، وأن الدموع على شارلي إيبدو كانت دراما مصطنعة".

ويتحدث السعودي فهد العوهلي عن أن "مقارنة بين قتلى شارلي ايبدو وقتلى مجزرة تشابيل هيل.. ستكشف حجم النفاق الغربي وملحقاته العربية، لن يدعو أوباما لتظاهرة عالمية وسيخنس العرب".

ويسأل حساب "الثورة اليتيمة" عن موقف العرب من هذه الحادثة، ويسأل "المسؤولون العرب الذين ذهبوا لباريس، هل سيذهبون لواشنطن للمشاركة في مظاهرة ضد عنصرية الغرب؟".

الضعيف غلطان
ويخلص الإعلامي السعودي بسام الدخيل أن "ضجة الإعلام تظهر عندما يكون الجاني يدعي الإسلام، فيصبح الإسلام كله إرهابا، لكن غير المسلم عندما يصبح الجاني فهذه جريمة لا أكثر".

وفي سياق التجاهل الإعلامي، يشير الدكتور الكويتي خالد العتيبي إلى "تجاهل الإعلام الأميركي لمجزرة تشابيل هيل لأن المقتولين مسلمون والقاتل إرهابي أميركي عنصري. ماذا عن تفاعل الإعلام العربي؟".

ويشدد حساب "د. أبو وزار وفانيلة" على أن هناك "صمتا إعلاميا غربيا... لا مظاهرات لا تنديد ولا وعيد لماذا؟ لأنهم مسلمو الديانة".

ويرى صهيب العرور في تغريدته أنه "لو كان القاتل مسلما لضجت وسائل الإعلام العربية قبل الأجنبية بالخبر، ولصدّعت رؤوسنا لأيام متواصلة، ولكن لأنه غير مسلم فلا تسمع حسا".

وفي تغريدة مبكية عن حال المسلمين، يقول محمد نوفل إنه "إذا وضعت إصبعك في أي مكان على خريطة الأطلس ستجد دماء تراق للمسلمين وأرواحا تباد"، ويجمل حساب "منصور" مسؤولية "الجرائم" التي ترتكب بحق المسلمين للإعلام الأميركي "القاتل الحقيقي للضحايا هو الإعلام الأميركي.. عقود من التشويه الممنهج ضد المسلمين تكون هذه نتيجته".

ويلخص المهندس الكويتي متعب العتيبي موقف العرب بجملة واحدة: إن "الضعيف غلطان حتى لو معه الحق... انتهى الكلام".

المصدر : الجزيرة