يتهم سياسيون ومحللون يمنيون المبعوث الأممي جمال بن عمر بالانحياز لجماعة الحوثي التي استولت على السلطة، إضافة لاتهاماتهم له بمراعاة الأجندة الحوثية والأميركية على حساب غالبية الشعب اليمني، بينما يؤكد بن عمر أنه يعمل لمصلحة الوفاق.

مأرب الورد-صنعاء

في ظل التغيرات المتسارعة التي تعصف بالمشهد اليمني، استبعد محللون سياسيون يمنيون التوصل إلى اتفاق لحل أزمة الفراغ الدستوري الناجمة عن استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسط اتهامات للمبعوث الأممي جمال بن عمر بالانحياز للحوثيين.

ووسط هذه الأجواء، تحدثت مصادر مطلعة قالت للجزيرة نت إن هناك بوادر توافق مبدئي بين القوى السياسية على تشكيل مجلس رئاسي مكون من خمسة أو سبعة اشخاص، تمثل فيه كل المكونات، وأن يتم قبول استقالة الرئيس هادي في مجلس النواب ثم يؤدي أعضاء المجلس الرئاسي اليمين أمامه.

وأشارت المصادر إلى أن التوافق شمل الإبقاء على مجلس النواب وتوسيع عضوية "الشورى" غير أن المصادر ذاتها أكدت أن فرص خروج هذا الاتفاق للعلن لا تزال ضعيفة بسبب تمسك الحوثيين بـ "الإعلان الدستوري" الذي أعلنوه الجمعة الماضية، وشكلوا بموجبه ما أسموهما مجلسا رئاسيا ووطنيا.

تمسك الحوثيين
ويؤكد عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد البخيتي تمسك جماعته بـ"الإعلان الدستوري" لكنهم مستعدين للإبقاء على مجلس النواب الحالي بشرط أن يكون ضمن "المجلس الوطني".

بدوره، قال أستاذ للعلوم السياسية بجامعة صنعاء إن التوافق على مجلس رئاسي سيؤدي إلى انتقاص الشرعية الدستورية وسينتج عنه اختلالات كبيرة فيما بعد، كما اعتبر د. عبد الخالق السمدة توسيع مجلس الشورى استكمالا للمشهد السياسي لهذا الإعلان.

video

واعتبر في حديث للجزيرة نت إعلان صيغة من هذا القبيل "انتصارا للحوثيين" الذين أعلنوا عن هذه الخطوة منفردين واستطاعوا الضغط على القوى السياسية للقبول بهذا الخيار، مستبعدا نجاح أي اتفاق في حال التوصل إليه ما لم ينص في بنوده على إلغاء ما سمي "الإعلان الدستوري".

وحول دور المبعوث الأممي جمال بن عمر، أوضح السمدة أنه لم يعد وسيطا محايدا -من وجهة نظره- بعد انحيازه لمن يملك القوة، وهم الحوثيون، على حساب الأكثرية المجتمعية والسياسية، وتحوله إلى "عرّاب للحوثي في تحقيق مكاسبه السياسية وسيطرته الميدانية" كما اعتبر أنه بات يعبر عن الموقف الأميركي أكثر منه معبرا عن الإجماع الدولي. 

مسار التسوية
من جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة لانتفاء التكافؤ وعدم وجود نية حقيقية لدى الطرف المهيمن، وهم الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في إنجاح الحوار وإعادة البلاد إلى مسار التسوية السياسية.

وحول المجلس الرئاسي المتوقع، فقد اعتبره التميمي "التطور الوحيد الذي طرأ نتيجة استقالة الرئيس هادي" في حين لا يوجد جديد بشأن بقاء مجلس النواب وتوسعة "الشورى" باعتبار هذه المقترحات من ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأكد الكاتب في حديث للجزيرة نت أن المجلس الرئاسي -في حال إعلانه- لن يكون بإمكانه القيام بدوره نتيجة تعدد الإرادات داخله، إلى جانب أن القوى العسكرية والأمنية تخضع بالكامل للطرف المهيمن على الأرض.

وفي تقييمه لموقف المبعوث الأممي، أشار التميمي إلى أن هناك مخاوف من أن بن عمر ما يزال يؤدي الدور السيئ نفسه، وهو تمكين الحوثيين وإطلاق يدهم باليمن، تنفيذاً لإرادة أميركية وغربية، وطمعاً في مستقبل مهني أفضل داخل الأمم المتحدة، معتبرا إصراره على عدم إعلان فشل مهمته يدل على أنه مأسور لأجندته الخاصة وطموحه الخاص، وأنه "لا يكترث حقاً" لما يدور بهذا البلد.

ولم تفلح محاولات الجزيرة نت المتكررة للحصول على رد من المبعوث الأممي رغم وعد مستشاره السياسي عبد الرحيم صابر بالرد على هذه الاتهامات.

غير أن بن عمر كان قد قال، في تصريحات الأحد الماضي، إن دوره هو تقريب وجهات نظر الفرقاء السياسيين، وإن اليمنيين هم المعنيون بإيجاد حل لمشاكلهم.

المصدر : الجزيرة