يبدو أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها اليونان قد تدفعها للبحث عن حلفاء جدد خارج الاتحاد الأوروبي، فللصين استثمارات ضخمة بمرفأ بيريوس، كما أن لروسيا مصالح في وجود حكومة يونانية تشكل صوتا مقربا منها داخل الاتحاد الأوروبي.

شادي الأيوبي-أثينا

في محاولة لإظهار تعدد خياراتهم في وجه الضغوط الأوروبية، لوّح مسؤولون بالحكومة اليونانية الجديدة بالاقتراض من روسيا أو الصين للمساعدة في تجاوز أزمة الديون التي تعاني منها بلادهم منذ سنوات.

وزار وزيرا الخارجية والطاقة اليونانيان موسكو وبكين، اليوم الأربعاء. وقبل هذه الزيارة, قال نائب وزير الخارجية إن روسيا والصين عرضتا دعما اقتصاديا على اليونان بعد الانتخابات الأخيرة التي أدت لفوز حزب "سيريزا" اليساري المناهض للتقشف بقيادة رئيس الوزراء الحالي ألكسيس تسيبراس.

وكانت الحكومة الجديدة قد رفضت بعد استلام مهامها مباشرة، القرار الأوروبي بتمديد العقوبات على روسيا، وقالت إنها لم تُستشر بشأنه. 

ونقلت صحيفة "توفيما" (يسار وسط) عن وكالة ريانوفوستي الروسية أن اتفاقا أُبرم بين رومان بانوف (المدير العام لشركة "روس جيولوجيا") وذيميتريس كوبيلوزوس (مدير شركة "كابيلوزوس غروب") من جهة, وبين وزير الطاقة والبيئة اليوناني بانايوتيس لافازانيس من جهة أخرى، للتعاون في مجال الأبحاث الجيولوجية للبحث عن النفط والغاز في بحر إيجه.

وأضافت أن اعتراض البحرية التركية على أبحاث الشركة الروسية سيعني التصادم بين موسكو وأنقرة، وهو ما لا تريده الأخيرة بالتأكيد وفق تعبيرها.

وفي تجسيد لسياسة أثينا القادمة داخل الاتحاد الأوروبي، قال وزير الخارجية نيكولاس كوتزياس إن على ألمانيا أن تعلم أنها ليست روما الجديدة، بل هي دولة قوية ونأمل أن تكون صديقة لليونان.

تقديرات مختلفة
لكن روسيا والصين -اللتين تأمل أثينا في مساعدتهما لها على الخروج من أزمة الديون الراهنة- لم يكن لهما نفس التقدير تجاه احتمال تقديم قروض لليونان.

ميخالوس: وجود مشكلات كبيرة لدى الحليف يجعل من الصعب انتظار الكثير منه (الجزيرة)

فبينما رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بموقف أثينا من العقوبات الأوروبية ووعد بالنظر في أي طلب يوناني للمساعدة الاقتصادية، قالت الخارجية الصينية إنها لا تعلم شيئا بخصوص تلك المساعدة.

وفي نفس الإطار، اعتبر سوتيريس روسوس (أستاذ العلوم السياسية بجامعة كورينثوس) أن الصين لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي.

وقال روسوس للجزيرة نت إن خسارة الاستثمارات الصينية في مرفأ بيريوس ستكون أخف وطأًة على الصينيين من الدخول في منافسة مع ألمانيا.

أما الروس فموقفهم مختلف -وفق روسوس- حيث إن أولوياتهم إستراتيجية لا اقتصادية. فصدام محتمل لليونان مع الاتحاد الأوروبي ودفعها للخروج منه، سيضطرها للبحث عن حلفاء آخرين، قد يكونون الروس. لكنه المحلل ذاته اعتبر أن أولوية الحكومة اليونانية بهذه المرحلة ليست التحالف أو طلب المساعدة من الروس، بل حل مشاكلها ضمن الاتحاد الأوروبي.

واعتبر الأكاديمي اليوناني أن لجوء بلاده لروسيا سيشكل بالنسبة للولايات المتحدة مشكلة أخرى تضاف لمشكلتها المتفاقمة بأوكرانيا، وهو ما لا يرغب به الأميركيون. ورأى أن تصريحات المسؤولين اليونانيين باللجوء لروسيا تأتي في إطار رفع الصوت وتوضيح أن البلد لديها خيارات غير أوروبية.

صعوبات وعوائق
من جهته، رحب رئيس الغرف الصناعية اليونانية كوستاندينوس ميخالوس بأي تعاون بين اليونان وروسيا اللتين تجمعها علاقات تجارية وثقافية ودينية, لكنه أشار إلى صعوبة أن يتحقق ذلك بالنظر إلى الصراع المحيط بـ روسيا حاليا, وعلاقاتها المتوترة بالغرب.

وأشار ميخالوس -في حديث للجزيرة نت- إلى المشكلات التي تواجهها روسيا بسبب تراجع أسعار النفط عالميا، مذكرا بأن نهوض الميزانية الروسية يتطلب وصول أسعار النفط إلى حوالي 120 دولارا أميركيا للبرميل، في حين أن الأسعار اليوم في حدود الخمسين دولارا.

وقال إن الحصار المفروض على روسيا خنق الاقتصاد والمجتمع الروسيين، مشيرا إلى أن وجود حليف هو أمرٌ مهم، لكن وجود مشكلات كبيرة لدى هذا الحليف يجعل من الصعب انتظار الكثير من هذا التحالف.

المصدر : الجزيرة