مع حلول الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، عادت الاتهامات الموجهة لعناصر من حزب الله بالوقوف وراء عملية الاغتيال إلى الواجهة من جديد، بعد تقرير نشرته نيويورك تايمز، بينما رد الحزب بأن التقرير مثير للسخرية.

علي سعد-بيروت

طغى التقرير الذي نشرته دورية نيويورك تايمز الأميركية قبل بضعة أيام من الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري على اهتمامات وسائل الإعلام اللبنانية، لما قد تكون له من انعكاسات على الساحة الداخلية، خاصة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل.

ولكن التقرير بما حمل من اتهام مباشر للمسؤول العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية بإعطاء الأمر النهائي بتنفيذ عملية الاغتيال في 14 فبراير/شباط 2005، لا يبدو أنه سيضيف أي إيجابية أو سلبية على الأجواء بين تيار المستقبل وحزب الله، حسب ما علمت الجزيرة نت، لعدة اعتبارات تبدأ من الحوار الذي يبلغ ذروته، ولا تنتهي بالأحداث الساخنة التي تشهدها المنطقة، والتي جعلت من اغتيال الحريري شغل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وحدها.

وحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت، فإن حزب الله ينظر إلى هذا التقرير على أنه كلام مثير للسخرية ولا يستحق الحديث بشأنه، وأنه يكفي أن يكون كاتب التقرير إسرائيليا حتى يُفهم الهدف منه.

التقرير الذي أعده رونين بيرغمان -صحفي إسرائيلي متخصص في الشؤون الأمنية- يورد نقلا عن معلومات قال إنها مستقاة من التحقيق الدولي، أن المحققين وجدوا أن أحد المتهمين الخمسة باغتيال الحريري، وهو مصطفى بدر الدين -الذي كان يعيش حياة أخرى تحت اسم سامي عيسى- أجرى اتصالا بعماد مغنية قبيل التفجير، ربما لأخذ الموافقة الأخيرة على العملية، قبل أن تصمت جميع أرقام هواتفه لمدة ساعتين، على غير العادة.

الصورة الوحيدة المعروفة لمصطفى بدر الدين أحد المتهمين باغتيال الحريري (الجزيرة)

متهمون
وتتهم المحكمة الدولية خمسة عناصر ينتمون لحزب الله بتنفيذ عملية اغتيال الحريري، مستندة إلى دليل قائم على شبكة اتصالات بين العناصر الخمسة، وهم -إلى جانب بدر الدين- كل من: سليم عياش، وأسد صبرا، وحسين عنيسي، وحسن مرعي بدر الدين.

وكان بدر الدين قد أرسل قبل يوم من عملية الاغتيال رسالة هاتفية إلى صديقته تقول "لو علمتِ أين كنتُ لأزعجك الأمر كثيراً". ويتابع تقرير الكاتب الإسرائيلي "أنه من الصعب معرفة إن كان بدر الدين قصد الاعتراف بخيانة صديقته أو أن هناك أمرا أبعد من ذلك قد يزعجها كونها مسلمة سنية".

وهذه ليست المرة الأولى التي يذكر فيها أن بدر الدين كان يتنقل باسم سامي عيسى، ولكنها المرة الأولى التي يزج فيها باسم مغنية في أي شيء له علاقة مباشرة باغتيال الحريري.

وحسب بيرغمان، فإن المحققين عثروا على جزء كبير من أنف الانتحاري، ويظنّ المحققون أنه -وفق شكل الأنف- يرجّح أن يكون الانتحاري من إثيوبيا أو الصومال أو اليمن.

وأنهى حزب الله وتيار المستقبل عددا من الجلسات الحوارية التي أثمرت في خطط أمنية وجعلت مناطق بيروت وطرابلس وصيدا خالية من الشعارات السياسية، إضافة إلى تخفيف حدة الخطاب السياسي، مما أسهم في تخطي عدد من النكسات بأقل ضرر ممكن.

عبد الساتر: هدف التقرير الإسرائيلي إرباك الساحة اللبنانية (الجزيرة)

المحكمة الدولية
ويرى أنطوان أندراوس نائب رئيس تيار المستقبل أن ما ورد في التقرير يعني المحكمة الدولية، وهي التي تقرر صحته من عدمها، مشيرا إلى أنه يمكن أن نتوقع أي شيء من إسرائيل في مثل هذه الأوقات، وعلينا أن نكتشف الحقيقة من التضليل.

ويعتقد أندراوس في حديث للجزيرة نت أن لحوار المستقبل والحزب سقفا يسير ضمنه، وليس من مهمته إقناع الحزب بالقبول بالمحكمة الدولية، وأكد أنه ليس من مهمة الحوار أيضا إقناع تيار المستقبل بالتخلي عن المحكمة الدولية. ودعا إلى تسليم المتهمين لإثبات قرينة البراءة إذا كانوا فعلا بريئين.

بدوره، يرى المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبد الساتر أن هدف "التقرير الإسرائيلي" إرباك الساحة اللبنانية وتعكير أجواء الحوار بين اللبنانيين الذي ليس في مصلحة إسرائيل، في توقيت حساس قبل يوم من ذكرى مغنية وثلاثة أيام من ذكرى الحريري وفي ذروة الحوار.

واعتبر أن لهذا التقرير والتقرير الذي نُشر بشأن اغتيال مغنية مصدرا واحدا هو العدو الإسرائيلي.

وأضاف للجزيرة نت أن التقرير يهدف إلى التذكير بأن الجريمة التي ذهب ضحيتها الحريري نفذها حزب الله أو من له صلة به حسب تحقيقات المحكمة، لكنه يعتقد أن الأحداث التي تجري في المنطقة أصبحت أكبر بكثير من أن تسمح بالتوقف عند مثل هذه التسريبات، لأن الأوطان أهم من الأشخاص، والعالم أهم من الأوطان.

المصدر : الجزيرة