رغم اشتراك الجميع في معارضة نظام الرئيس السوري، فإن طرق المعارضة وأهدافها أطالت عمر النظام، فهناك معارضة غاية أمانيها مشاركة بشار الأسد بالحكم، بينما لا ترضى أطياف أخرى بأقل من محاكمته وأركان نظامه.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

نوعان من المعارضة أفرزتهما الثورة السورية، معارضة تريد الحوار مع النظام، وتقبل بمشاركته الحكم، وتتركز غالبا بالداخل، ومعارضة ترفض وجود رأس النظام، وبعضها يرفض الحوار معه، ويطالب بإزاحته مع مؤسساته الأمنية، ومحاكمته على جرائمه بحق السوريين، وغالبا ما توجد بالخارج.

وبنظرة تاريخية، يرى البعض أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قد قضى على الحياة السياسية، حيث عمل خلال فترة حكمه على تدجين الأحزاب المعارضة، وضمها إلى ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية بقيادة حزب البعث. كما اضطهد الأحزاب التي رفضت الانضواء للجبهة فاعتقل أغلب كوادرها ونفى من تبقى.

ولم ينس السوريون المجازر التي ارتكبها نظام الأسد الأب مطلع ثمانينات القرن الماضي بحق جماعة الإخوان المسلمين وقاعدتها الشعبية، في كل من حماة وحلب واللاذقية وجسر الشغور، وأتبعها بإصدار قانون ينص على إعدام منتسبي الجماعة.

ولم يتبدل الحال مع بشار الأسد الابن الذي نصب فخا للمعارضين من  خلال ما سمي ربيع دمشق مطلع حكمه بداية القرن الحالي، فاعتقل عددا من المعارضين الذين شكلوا إعلان دمشق ونفى أكثرهم، ودجن بعض الشخصيات المعروفة تاريخيا بمعارضتها.
عبد العظيم: الهيئة تطالب بمفاوضات مع النظام ووقف النار وحكومة انتقالية (الأوروبية)

معارضة الداخل
وتعمل المعارضة الداخلية بمناطق سيطرة النظام مدعومة من روسيا وإيران، وتمثل هيئة التنسيق الوطنية ركنها الأهم، وهناك تيار بناء الدولة السورية، وبعض الأحزاب التي لا التي توصف بأنها عديمة الشعبية، ويُتهم النظام بإنشائها على مقاسه بعدما أصدر قانون أحزاب لا يسمح بوجود معارضة حقيقية.

ويحدد رئيس هيئة التنسيق الوطنية سقف المطالب بإجراء مفاوضات مع النظام تفضي إلى وقف إطلاق النار، وإقامة حكومة انتقالية، وإطلاق المعتقلين والمختطفين من جانبي الصراع، وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، ويشير إلى أن هذا ما نص عليه بيان جنيف عام 2012، وقد رفضته مؤسسات المعارضة الخارجية.

وحمّل حسن عبد العظيم المعارضة الخارجية -بشكل غير مباشر- مسؤولية استمرار القتال في سوريا لرفضها بيان جنيف، وقال "لو قبلت المعارضة الخارجية بهذا البيان لحدث تغيير كامل بالنظام، وجاء نظام جديد يعبر عن إرادة الشعب السوري".

وأكد أن رحيل الرئيس يكون من خلال التفاوض وليس شرطا للتفاوض، وأضاف في حديث للجزيرة نت "وضعت المعارضة الخارجية شرط رحيل النظام للقبول بأي حل، لقد شخصنوا الأمر، فلا هم نجحوا، ولا النظام استطاع تحقيق الانتصار".

ولا تصل مطالب بقية مكونات المعارضة الداخلية إلى ما تطلبه الهيئة، فمنها من دعا الأسد إلى إكمال فترة ولايته التي تمتد حتى عام 2018، وهذا ما جعلها أقرب إلى النظام من المعارضة، وبالتالي بقيت دون جمهور حقيقي مؤيد لها.

الوطني الكردي يريد إنهاء النظام الاستبدادي بكل رموزه (الجزيرة)

معارضة الخارج
وخارج الحدود، تشكلت معارضة حزبية وائتلافية، رفعت سقف مطالبها مدعومة بانتصارات الجيش الحر والحراك الثوري السلمي والمسلح، ومساندة دول إقليمية وغربية.

وظهرت إلى العلن عشرات الأحزاب والتيارات، وشارك أغلبها في المجلس الوطني السوري، والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وتركز مطالبها على إسقاط النظام بكافة رموزه، ويطالب أكثرها بمحاكمته على جرائمه.

صخر إدريس (الناطق باسم تيار الوعد) قال إن التيار لن يقبل بأقل من رحيل النظام "ومحاسبة من تلطخت أيديهم بدماء السوريين، واعتدى على أعراضهم وممتلكاتهم، تمهيدا لبناء سوريا التي تتسع للجميع وتقبل صيغة الأنا والآخر". ويرى أنه لا يمكن فصل الحل السياسي عن العسكري.

ويريد المجلس الوطني الكردي "إنهاء النظام الاستبدادي القمعي بكل رموزه ومرتكزاته الأمنية والعسكرية والسياسية" ويسعى لبناء دولة ديمقراطية تعددية برلمانية تتسع لكل أبنائها من مختلف القوميات والأديان والطوائف.

ويطالب فواز محمود عضو المجلس بإقامة دولة سورية لا مركزية، معتبرا أن الشعب الكردي بانتمائه الوطني السوري يشكل إحدى ركائز التخلص من نير الاستبداد، بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري عبر نظام برلماني يلتزم المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.

عبد الباري: الثورة مستمرة حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها (الجزيرة)

شرعية الثورة
وأضاف للجزيرة نت "نريد إقرارا دستوريا بوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية في سوريا ويضمن حقوق الأقليات الأخرى، ويلغي جميع السياسات والمراسيم التمييزية المطبقة بشأن حقوقها، ونحن ننبذ العنف، ونطالب بتحييد الجيش والأمن عن السياسة".

ويرى عبد الباري عثمان (عضو المكتب التنفيذ باتحاد الديمقراطيين السوريين) أن الثورة مستمرة حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها في الحرية والعدالة والديمقراطية.

وقال إن الاتحاد يؤيد أي تحرك يؤدي إلى إزاحة النظام القمعي الاستبدادي، مشيرا إلى أنه يعمل ضمن الائتلاف لتحقيق أهداف الثورة.

وتحظى مؤسسات المعارضة الخارجية بتأييد واسع بين السوريين، حيث سبق وأن رفعوا في مظاهراتهم لافتات تمنحها الشرعية، مثل "المجلس الوطني يمثلني" ولاحقا، "الائتلاف الوطني يمثلني" رغم ما يسجل عليها اليوم من ملاحظات بشأن تقصيرها، وعدم تحقيقها إنجازات ملموسة.

المصدر : الجزيرة