جدل سياسي جديد يشهده المغرب بعد إعلان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران تأجيل موعد الانتخابات إلى سبتمبر/أيلول المقبل، بينما أعلنت أحزاب معارضة رفضها إشراف وزارة العدل التي يديرها القيادي بحزب العدالة والتنمية على الانتخابات، وهددت بمقاطعتها.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لا يزال ملف الانتخابات في المغرب موضع جدل متجدد، من أبرز تجلياته التجاذب الواقع حول تأجيل الانتخابات البلدية ومسألة الإشراف عليها.

واختار رئيس الحكومة المغربي عبد الإله بنكيران قطع الشك باليقين عبر إعلانه في الجلسة الشهرية التي عقدها مجلس النواب لمناقشة القضايا المرتبطة بالانتخابات القادمة، عن تغيير موعدها من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول المقبلين.

كما أورد بنكيران خبر التأجيل في سياق تحدث فيه عن تجاوب الحكومة مع مطلب أحزاب المعارضة، مع تأكيده في الوقت نفسه على جاهزية الإدارة لإجرائها في الموعد المُعلن عنه سلفا.

وهبي: التساؤل يجب أن يكون حول مدى تهيؤ الظروف والأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات (الجزيرة نت)

ترسانة قانونية
وفي حديث للجزيرة نت قال عبد اللطيف وهبي القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق للجنة العدل والتشريع بمجلس النواب "إن الترسانة القانونية المنظمة للجهات (محافظات كبرى) لن تكون جاهزة قبل يونيو/حزيران المقبل، ولذلك فإن من الطبيعي أن يتم إرجاء تنظيم هذه الانتخابات"، داعيا إلى استحضار المراحل الدستورية التي تمر بها النصوص القانونية.

واستغرب وهبي الخوض في خلفيات التأجيل و"إشغال الرأي العام بالجهة التي طلبته أو اقترحته"، وأضاف "سواء أكانت أحزاب المعارضة أو الأغلبية هي من طلب ذلك، فإن التساؤل يجب أن يكون حول مدى تهيؤ الظروف والأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات".

وكشف بنكيران عن وجود تعليمات صدرت من الملك محمد السادس لوزيري الداخلية والعدل أثناء ترؤسه للمجلس الوزاري المنعقد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مفادُها "السّهر على سلامة العمليات الانتخابية، والتصدي لكل الممارسات التي قد تسيء إليها".

من جهته قال الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض إدريس لشكر "لا يمكن لوثيقة أن تُحدث لجنة للإشراف وتتبع الانتخابات بين وزيرين في غياب أي قانون يسمح بذلك".

وعبّر خلال الجلسة المذكورة عن استعداد المعارضة "للتصدي لذلك على أعلى مستوى دستوري"، مضيفا أن التعليمات الملكية لوزيري الداخلية والعدل لم تُفض بشكل صريح إلى إحداث ما سمي باللجنة المركزية ولجانها الإقليمية"، وأنها تعني "تفعيل اللجان المنصوص عليها في القوانين الانتخابية".

لشكر: المعارضة على استعداد للتصدي للتعديلات على أعلى مستوى دستوري (الجزيرة)

تناقض
غير أن بنكيران انتقد اعتراض المعارضة على اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، معتبرا أن ذلك يتناقض مع اتهامها إياه بعدم ممارسة صلاحياته، قائلا "لما قرّر الملك بصفته حَكما أن يتولى رئيس الحكومة الإشراف على الانتخابات، قامت أصوات تستنكر ذلك، وطالبت بأن ترجع بنا إلى مرحلة كان يحضُر فيها رئيس الحكومة إلى الاجتماعات التحضيرية للانتخابات التي يترأسها وزير الداخلية، ويناقش المقترحات كأي واحد من الحاضرين، وهذا غير معقول".

وأضاف أن "إشراف رئيس الحكومة على الانتخابات كسبٌ للشعب وللديمقراطية في المغرب كان يجب أن يُصفق له عاليا، ويُهدّد بعدم المشاركة في الانتخابات إذا تم التراجع عنه، وليس العكس".

وكانت اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات أفادت في بلاغ لها أنها "ستباشر مهامها في تقيُّد تام بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، دون المساس بالاختصاصات والصلاحيات التي يخولها القانون للأجهزة التشريعية والإدارية والقضائية".

كما تعهّد بنكيران بأن تكون هذه الانتخابات نزيهة، وقال أمام أعضاء مجلس النواب "أتحمل مسؤوليتي التاريخية في أن تمر هذه الانتخابات في ظروف جيدة تُنسي المغاربة تدخل الإدارة".

المصدر : الجزيرة