تلخص قصة الشاب المصري أركان سيد عبد الباسط مأساة ما سمي "مجزرة ملعب الدفاع الجوي" التي راح ضحيتها العشرات من الشبان المصريين الذين قضوا وهم يحاولون حضور مباراة فريقهم مع إنبي.

الجزيرة نت-القاهرة

لم يدر بخلد الشاب المصري "أركان سيد عبد الباسط" أن تكون فرحته بحضور مباراة كرة القدم بين فريقي الزمالك وإنبي في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة، الأحد الماضي، موعده الأخير مع الحياة.

فبعد الفرحة العارمة التي عبر عنها الشاب ذو الـ23 ربيعا وأصدقاؤه بعد إعلان رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور السماح للمشجعين بالدخول لمشاهدة مباراة الدوري مجانا، قرر أركان مع أصدقائه التوجه من قريتهم "جزيرة الوراق" إلى الملعب حيث أقيمت المباراة المشؤومة.

ساعات مكث خلالها أركان ينتظر بفارغ الصبر الدخول لمشاهدة المباراة، لكنه فوجئ هو وعدد كبير من المشجعين برفض أمن الملعب دخولهم بحجة عدم وجود أماكن شاغرة.

ارتبك المشهد أمام بوابة الدفاع الجوي، وسادت مشادات بين المشجعين وقوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز المسيلة للدموع والخرطوش باتجاه المشجعين لتفريقهم، وفق رواية شهود العيان.

خرطوش واختناق
العدد الكبير للمشجعين أدى لحالة تدافع بينهم، لترتقي أرواح 19 شابا إلى خالقها اختناقا من الغاز وتأثرا بإصابات الخرطوش، كان أحدهم الشاب أركان.

اكتست جزيرة الوراق حيث مسقط رأس أركان بعباءة الحزن، وعاشت عائلته تحت هول الصدمة، وسط توعد من أفرادها بأن دماء فقيدهم "لن تذهب سدى".

كان أول الاتهامات التي وجهتها الأم المكلومة إلى قوات الأمن بتعمد قتل فلذة كبدها الشاب، كما اتهمت رئيس نادي الزمالك بالمشاركة في التحريض على قتل أركان وبقية الضحايا.

الحاج محمود تحدث عن معاناته عندما توجه لاستلام جثة ابن أخيه، وإجبار موظفي مصلحة الطب الشرعي له على التوقيع بأن أركان توفي نتيجة التدافع لا بسبب الاختناق من الغاز الذي أطلقته قوات الأمن، كما دعا إلى محاسبة رئيس نادي الزمالك.

video


محمد وسيد، أكدا أن ما حدث لابن عمهما وبقية المشجعين وألتراس الزمالك "كان مؤامرة من رئيس النادي مرتضى منصور الذي صرح قبل المباراة أن مفاجأة تنتظر ألتراس حيث تم استدراجهم بفتح الدخول مجانا للجميع، قبل قرار منع الدخول الذي أعقبه إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والخرطوش باتجاههم".

كما هاجم ابنا عم أركان وسائل الإعلام التي اتهمت ألتراس والمشجعين بإثارة الشغب والبلطجة، وأنهم من افتعلوا هذا الحادث.

آيات وناهد، سبقتهما العبرات تعبيرا عن شعورهما بالقهر على فقدان شقيقهما الوحيد.

تحدثت الشقيقتان عن نيتهما قبل استشهاد أركان عن البحث عن شريكة حياة لأركان، وعن الاستعدادات التي كانت تتم لتزويجه، إلا أن القدر لم يمهله ليأخذ روحه قبل فرحتهم بزواجه، كما قالتا.

أما تامر، والذي رافقه في رحلته إلى الملعب، فيحكي عما تعرضوا له من معاناة للدخول "فكانت المكافأة لنا من قبل قوات الأمن الخرطوش والغاز المسيل للدموع".

ويحكي تامر عن أنه بمجرد أن أطلق أحد أعضاء ألتراس "شمروخا" بالهواء فوجئوا بوابل من قنابل الغاز المسيل للدموع ينهمر عليهم، لينجو هو بأعجوبة من الاختناق، ويجد صديقه أركان ملقى على الأرض حيث كان لا يزال على قيد الحياة.

وروى الصديق كيف حاول إجراء الإسعافات الأولية لأركان، وبعد أن أصابه اليأس من ذلك حمله على كتفه وسارع الخطى إلى عربة الإسعاف التي لم تقبل في البداية أن تأخذه إلى المستشفى حتى وقف تامر أمام العربة رافضا أن تذهب بدون صديقه، لتصل عربة الإسعاف نهاية المطاف متأخرة إلى المستشفى، لكن روح أركان كانت قد سبقتها إلى السماء.

المصدر : الجزيرة