قبل ثورة 25 يناير 2011، كانت كرة القدم هي الوسيلة شبه الوحيدة لإسعاد المصريين، فالمنتخب الوطني حقق بطولات متتالية على الصعيد القاري، لكن الأمر اختلف في السنوات القليلة الماضية، فالهزائم الكروية متوالية فضلا عن قتل عشرات المشجعين.

دعاء عبد اللطيف - القاهرة 

لم يعد إلى بيته رافعا علم ناديه المفضل، بل استلمت أسرته جثته ملفوفة بعلم النادي... تلك النهاية أصبحت مألوفة لدى جماهير كرة القدم المصرية، فمسألة الموت داخل الملاعب أو على أعتابها لم تعد صادمة، لتتوقف الكرة المصرية عن حصد البطولات لحصد الدم.

فقد قُتل نحو 40 مشجعا لنادي الزمالك أول أمس الأحد، أمام ملعب الدفاع الجوي شرقي القاهرة، بعد مصادمات مع الشرطة التي رفضت دخولهم لحضور مباراة ناديهم بالدوري المحلي، ولم تكن تلك الاشتباكات جديدة على الجمهور المصري ففي أوائل فبراير/شباط 2012 قتل 74 مشجعا من جماهير النادي الأهلي داخل ملعب كرة قدم، فيما عرف بـ"مذبحة بورسعيد".

وعلى إثر مذبحة بورسعيد اقتحم مشجعون مبنى اتحاد الكرة المصري وحُرق مقر ناد اجتماعي للشرطة، كما قتل مشجع لنادي الزمالك في سبتمبر/أيلول عام 2013 خلال اشتباكات مع الشرطة أمام نادي الزمالك وأوقفت المنافسات الكروية ثم عادت ولكن من دون حضور الجماهير، وتدريجيا حضر الجمهور مباريات معينة وبشكل جزئي.

وقد شهد المنتخب الوطني هزائم متتالية، فبعد أن توج بطلا لأفريقيا ثلاث مرات متتالية عاد ليفشل في مجرد التأهل للبطولة ثلاث مرات متتالية.

عشرات القتلى والجرحى إثر هجوم الشرطة المصرية على مشجعي الوايت نايتس (وكالات)

موت الفرحة
وفي تعليقه على تلك الحالة قال الطالب الجامعي هيثم مسعد "كل شيء كئيب في مصر فلماذا لا يمتد الأمر إلى كرة القدم؟"، مضيفا أنه لم يعد يشعر بمتعة في مشاهدة مباراة كلما تذكر ضحايا مذبحة بورسعيد.

ويرى مسعد أن تصريحات المسؤولين "باتت مستفزة ومعتادة في نفس الوقت" وقال إنه لم يصدم بسبب مذبحة الدفاع الجوي "فلو كنا أخذنا بثأر من ماتوا في مذبحة بورسعيد لما بات الدم هينا وتكرر نزيفه".

أما عبد الجواد السيد فيذكر أن الاضطرابات السياسية أثرت على الدوري المحلي وبالتالي على أداء المنتخب الوطني. وترحم على البطولات التي حصل عليها منتخب بلاده قائلا "أصبح المنتخب يهزم من دول لا أعرف موقعها على الخريطة".

وقال إن الكرة "باتت مصدر تعاسة لا فرحة، ومنذ مذبحة بورسعيد توقفت عن متابعة مباريات الدوري، لكن للأسف عندما قررت العودة لمتابعة الكرة عاد الدم مرة أخرى".

 ناشطون نشروا صورا لموقع المأساة

المسؤولية
ويرى المدير الفني لنادي الإسماعيلي طارق يحيى، أن مصر تفتقد للتنظيم الجيد لكافة الأحداث، مشددا على "ضرورة تكليف أشخاص ذوي خبرة ودراية لإدارة المنظومة الكروية جيدا، مع  إزالة حالة الاحتقان بين قوات الأمن وروابط تشجيع الأندية عبر تحقيق مصالحة بين الطرفين تجنبا لوقوع أزمات أخرى".

ويقول رئيس قسم الرياضة بموقع "مصر العربية" فريد السنباطي، إن لاعبي الأندية والمنتخب وكذلك الجماهير "مصابون بالإحباط الذي وصل حد كراهية ملاعب كرة القدم، بسبب ما تعانيه الأجواء الرياضية".

ودعا السنباطي إلى إعادة ترتيب البيت الكروي مرة أخرى "بعد سنوات من الارتباك والكوارث"، كما دعا اتحاد الكرة وإدارات الأندية إلى "تحمل مسؤوليتها لإيجاد حلول جدية بعيدا عن العقول المتحجرة".

وأرجع السنباطي تراجع مستوى الكرة في مصر، إلى عدم انتظام نشاط الدوري "وهو ما يتسبب في إضعاف البطولات المحلية، ويؤثر مباشرة على أداء المنتخب الوطني". لكنه اعتبر قرار تعليق مباريات الدوري بعد مذبحة الدفاع الجوي "قرارا سليما لإعادة النظر في إدارة المنظومة الكروية".

المصدر : الجزيرة