تثير حوادث اغتيال عناصر قيادية في المعارضة السورية المسلحة حالة من القلق في أوساط الثوار والأهالي هناك، خصوصا أن الفاعل دائما مجهول مما يفتح الباب واسعا أمام الترجيحات ، لكن الحالة تشي بفوضى تتطلب مواجهة أمنية كما يرى الثوار.

عمر أبو خليل ـ اللاذقية

تعرضت الفرقة الساحلية الأولى التابعة لقيادة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة لهزة جديدة باغتيال قائد "كتيبة أحفاد صلاح الدين" خالد حاج بكري أحد أهم قادة كتائب الفرقة الأسبوع الماضي في منزله بريف اللاذقية بطلقة في الرأس دون اشتباك.

وجاء اغتيال بكري بعد عدة تحرشات ومحاولات اغتيال تعرض لها قادة وعناصر من الفرقة، ومحاولة اغتيال قائد "لواء العاصفة" وقائد "اللواء الأول"، وقع خلالها جرحى وتم الاستيلاء على سيارة أحدهما وسلاحه الفردي.

واتبع منفذو الاغتيال أسلوبا اختلف عن عمليتي استهداف قائدي اللواءين، ففي حين نصب المنفذون كمائن على الطرق مزودين بأسلحة وسيارات في العمليات السابقة، فقد تم استهداف خالد في منزله عبر شخص أو أكثر تربطهم علاقة تبدو جيدة به حسب ترجيحات سكان جبل الأكراد وقيادات الفرقة، الذين ذكروا أن هناك أكثر من جهة تستهدف الفرقة الساحلية الأولى.

خالد حاج بكري اغتيل في منزله (الجزيرة)

غياب الأمن
ونفى أحد أقارب الضحية احتمال قتله لغايات شخصية أو ثأرا لأمر ما. واعتبر قتله رسالة أكثر حدة إلى الفرقة، وإنذارا لبقية قادتها، ولم يستبعد وقوف عملاء النظام وراء الاغتيال، مستشهدا بإسراع وسائل إعلام النظام إلى إعلان استهداف بكري "بعملية نوعية".

وكانت الفرقة الساحلية الأولى قد تشكلت من اتحاد ثلاثة ألوية قبل أشهر قليلة، وهي تتبع لقيادة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة وتنسق معها عمليات الدعم التي تتلقاها، من دول أصدقاء الشعب السوري عبر غرفة الدعم العسكري المعروفة بـ"الموك".

 
وأرجع المحامي أبو مصطفى حادثة الاغتيال إلى حالة الفوضى التي يعيشها ريف اللاذقية، مشيرا إلى عدة حوادث وقعت في المنطقة مؤخرا، ذكر منها عمليتي سطو على الطرق العامة لمواطنين مدنيين، وسرقة مولد كهرباء لمحطة ضخ مياه تخدم عدة قرى هناك.

وقال للجزيرة نت "يبدو أن هناك عملا إرهابيا منظما يستهدف القوى العسكرية المعتدلة العاملة في المنطقة، بالإضافة إلى زرع الرعب والخوف في نفوس المدنيين".

وأضاف "باشرنا التحقيقات الضرورية بالتعاون مع المحاكم والهيئات الشرعية لكشف الفاعلين، ومن يقف وراءهم، وقريبا سوف نصل إلى الفاعلين".

وطلب أبو مصطفى من مؤسسات المعارضة "الإسراع بتشكيل الشرطة المدنية، التي بدأ الحديث عنها منذ وقت طويل دون خطوات عملية على الأرض".

مطالب
وقال وليد وهو عضو مجلس محلي في ريف اللاذقية إن الأهالي "يريدون تشكيل قوة أمنية منظمة تسهر على حمايتهم من العابثين بأمنهم وأرزاقهم". وأكد أن المجالس المحلية تلقت وعودا متكررة من الحكومة ومؤسسات المعارضة بتشكيل قوة شرطة، "إلا أنها بقيت مجرد كلام"، واتهمها بعدم الاكتراث بحياة المدنيين والثوار وأمنهم.

وأضاف وليد متسائلا "ألا يكفينا قصف النظام المستمر علينا.. طيران وصواريخ وبراميل، وجرحى وشهداء وخسائر مادية؟، أكان ينقصنا اغتيالات وعمليات سرقة وقطع طرقات؟ نريد فقط من مؤسسات المعارضة مساعدتنا على إحلال الأمن، حتى يتفرغ الثوار لمواجهة النظام كعدو وحيد، ويشعر الأهالي بالطمأنينة".

يذكر أن عددا من القادة العسكريين اغتيلوا في ريف اللاذقية في الآونة الأخيرة، وهم من المحسوبين على الفصائل المعتدلة، ولم تتمكن المحاكم الشرعية من تحديد هوية القتلة.

المصدر : الجزيرة