شهدت العاصمة البريطانية إطلاق أول أرشيف بالتعاون بين مسجد شرقي لندن والأرشيف البريطاني لتوثيق تاريخ المسلمين في جزء من العاصمة، بما في ذلك أنشطتهم الدينية والاجتماعية والثقافية. والقائمون عليه يؤكدون فتحه أمام الباحثين والدارسين، بلغات عدة.

هاني بشر-لندن

أُطلق أول أرشيف تاريخي للمسلمين في بريطانيا، بعد الانتهاء من مشروع مشترك بين مسجد شرق لندن والأرشيف البريطاني بإشراف متخصصين في التاريخ وتوثيق تاريخ المسجد.

ويتاح الدخول على هذا الأرشيف للباحثين، ولمن يرغب في الاطلاع على المواد الذي توثق التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمسلمين بهذه المنطقة من لندن، وذلك باللغات الإنجليزية والعربية والبنغالية والأوردية بالإضافة إلى أرشيف للصور.

وتشمل المواد المؤرشفة عقود الزواج التي أبرمت في المسجد الذي يعود تاريخه لأكثر من مائة عام، وتفاصيل الاحتفالات الخاصة ومحاضر اجتماعات الإدارة ومجلس الأمناء، فضلا عن تعاون المؤسسات المرتبطة بالمسجد مع المنظمات والجمعيات الأخرى بالمجتمع المحلي.

وثائق فريدة
وتقول آنابيل جيل (خبيرة الأرشيف بجامعة لندن) إن هذا الأرشيف يحتوي على وثائق فريدة تنقسم لثلاثة أقسام، منها ما يتخصص بوثائق مسجد شرقي لندن الحالي، ومركز مسلمي لندن الإداري الملحق به.

وتحتوي الوثائق على أوراق المسجد منذ تأسيسه مطلع القرن الماضي، وتحديدا عام ١٩١٠ وحتى الآن. وتشمل الأنشطة الدينية والاجتماعية والثقافية.

أما القسم الثاني فيتخصص بوثائق جمعية جماعة المسلمين، وهي التي تولت جمع التبرعات ودعم المسجد منذ مطلع القرن الماضي، وكانت مؤسسة منفصلة عن المسجد.

الأرشيف يشكل مصدرا لكل المسلمين في العالم لدراسة هذه التجربة (الجزيرة)

شخصيات مهمة
ويتعلق القسم الثالث بوثائق جمعية خيرية لدعم دفن غير القادرين، وهي كيان منفصل عن المسجد ومستمر حتى الآن، لكن هناك تعاون بينهما.

وشارك بحفل افتتاح الأرشيف (جيف جيمس) رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني البريطاني، و(سايمون هيوز) عضو مجلس العموم والنائب السابق لرئيس حزب الديمقراطيين الأحرار الشريك بالائتلاف الحاكم، بالإضافة لصادق خان وزير العدل بحكومة ظل حزب العمال المعارض.

ومن جانبه، قال المسؤول الإعلامي بمسجد شرق لندن للجزيرة نت "إن هذا الأرشيف يظهر أن المسلمين جزء من نسيج المجتمع البريطاني، وأنهم لعبوا دورا في تقدم هذا المجتمع".

باحثون ودارسون
وأضاف سلمان فارسي أن تاريخ الوثائق، الذي يعود لأكثر من مائة عام، يقدّم مصدرا غنيا لكل المسلمين حول العالم لدراسة هذه التجربة، إضافة إلى الباحثين والأكاديميين الذين خصصت لهم قاعات للمطالعة ودراسة مواد الأرشيف في مكتبة خاصة داخل المبنى الإداري الملحق بالمسجد.

كما أفاد البروفيسور (هومايون أنصاري) أستاذ التاريخ بجامعة لندن ومؤلف كتاب "إنشاء مسجد شرق لندن من ١٩١٠ إلى ١٩٥١" أن هذا الأرشيف يفتح بابا على الماضي "ويجعلنا  نفهم سياقات مهمة جدا تشرح ظروف المجتمعات المحلية في لندن".

وأضاف أنصاري "معرفة الماضي تشكل المستقبل.. الأرشيف سيكون منبعا هاما للباحثين والدارسين". وأعرب عن أمله في أن تستمر إدارة المسجد بتحديث الأرشيف باستمرار لتعزيز دوره التوثيقي.

ويرى أيضا أن مثل هذا العمل المحترف يجيب عن أسئلة هامة تثار حاليا في مناخ من سوء الفهم بشأن دور المسجد في بريطانيا ودوره في تشكيل هوية المسلمين، إضافة للتفاعل بينه وبين المؤسسات الأهلية الأخرى مثل جمعيات أصدقاء البيئة والحملات السياسية والأنشطة الاجتماعية بأشكالها.

المصدر : الجزيرة