تطرح التباينات برؤى مكونات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية أسئلة بشأن مستقبل التحالف، في الوقت الذي باتت دول تخشى على طياريها، مما يعني استبعاد إمكانية إرسال جنودها برا، وهو الأمر الذي يقول خبراء إن القضاء على التنظيم بدونه مستحيل.

محمد أمين-لندن

جاء إعلان التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية عن قرب انطلاق عمليات برية واسعة متزامنا مع انتقادات وجهتها لجنة برلمانية بريطانية لأداء لندن الضعيف في التحالف، إضافة لتجميد كل من الإمارات والمغرب مشاركتهما عقب مقتل الطيار الأردني.

وانتقدت لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني دور المملكة المتحدة الضعيف في القتال ضد التنظيم، ووصفته بأنه متواضع بشكل لافت للنظر، إذ بلغت طلعاتها فقط 6% فقط من مجمل الطلعات.

وقال رئيس اللجنة روي ستيورات إن "الدور البريطاني في مكافحة تنظيم الدولة متواضع إلى حد مذهل رغم أن التنظيم يسيطر على مساحة بحجم المملكة المتحدة، ويجبر الملايين على النزوح، ويهدد بلدان الجوار، ويشكل ملاذا آمنا لمقاتلين أجانب يقدر عددهم بعشرين ألفا".

ورغم أن اللجنة البرلمانية لم توص بنشر قوات برية فإن الشكوك بدأت تتصاعد في ما إذا كانت الخطوة المقبلة للتحالف هي نشر مثل هذه القوات.

وقال السفير البريطاني السابق في العراق والخبير بشؤونه تيرنس كلارك للجزيرة نت إنه يعتقد أن النتائج ستكون عكسية في حال إرسال جنود على الأرض للقتال في العراق ضد تنظيم الدولة.

وأوضح أن كل استطلاعات الرأي تشير إلى أنه لا يوجد أي رغبة لدى البريطانيين ولا نية للحكومة للقيام بهذا الأمر في الظرف السياسي الحساس الموجود حاليا، مؤكدا أن القتال على الأرض يجب أن يترك للقوات العراقية بإسناد وتدريب غربي ودعم مخابراتي وتقديم المعدات اللازمة.

كلارك: يجب العمل ببرنامج مستدام للتعليم لمواجهة الدور المشوه للإسلام الذي يروج له تنظيم الدولة (الجزيرة)

محاور متعددة
وبشأن الخيارات لمواجهة تهديد التنظيم قال السفير إنه يجب أن يُعتمد على التحرك العسكري والدبلوماسي والفكري، خاصة أن بريطانيا تتمتع بعلاقات راسخة مع المسلمين هناك، موضحا أنه يجب على لندن العمل دبلوماسيا مع الحكومة العراقية من أجل الحفاظ على وحدة البلاد ومنع تمزقها، ودعم المشاريع التنموية والبنى التحتية.

وانتهى السفير بالتشديد على ضرورة العمل في برنامج مستدام للتعليم في بريطانيا وجميع أنحاء العالم لمواجهة الدور المشوه للإسلام الذي يروج له تنظيم الدولة.

وكانت دولة الإمارات قد جمدت طلعاتها الجوية بعيد إقدام تنظيم الدولة على إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة بطريقة بشعة، وانتقدت أبو ظبي عدم تأمين الحماية الكافية للطيارين المشاركين في العمليات.

وأكدت صحيفة التايمز البريطانية المقربة من الحكومة البريطانية وجود خلاف واضح بين السعودية والإمارات وواشنطن بشأن إستراتيجية الحرب على تنظيم الدولة.

الشيخلي: هناك بوادر عملية برية للسيطرة على الموصل ينفذها الجيش العراقي (الجزيرة)

مشاركة عربية
وفي تعليقه على تجميد بعض الدول طلعاتها قال العقيد الركن زياد الشيخلي للجزيرة نت إن واشنطن وافقت على طلب دولة الإمارات بتوفير قوات إنقاذ، وبالفعل وصلت قوات إنقاذ الطيارين لأربيل، فعادت أبو ظبي عن قرار التجميد.

وبخصوص المغرب أشار الخبير بالشؤون العسكرية إلى أنه لم تكن هناك معلومات عن مشاركته إلا ما كشفه الطيار الأردني معاذ الكساسبة عقب اعتقاله عن أن هناك طيرانا مغربيا مشاركا بالطلعات، عقبها أعلنت الرباط تجميد مشاركتها.

وبشأن أسباب اهتمام التحالف بالمشاركة العربية، قال العقيد إن سيناتورا أميركيا قال قبل يومين إنه يجب أن يكون هناك جيش عربي لمقاتلة تنظيم الدولة، وهذا قد يكون إشارة إلى خيار مستقبلي للتحالف، وهو طلب تواجد عربي بري.

وأشار إلى أن هناك بوادر عملية برية لتحرير الموصل ينفذها الجيش العراقي بإسناد مباشر من قطعات عسكرية متواجدة فعلا كالقوات الكندية والأسترالية التي اشتبكت سابقا مع التنظيم، موضحا أن من يوصفون بالمستشارين هم مقاتلون لأنه لا يوجد بالعلم العسكري "مستشارون" يعملون في الصفوف الأمامية.

وتساءل العقيد الشيخلي عن "جدية التحالف في القضاء على التنظيم في الوقت الذي تهبط طائرات تابعة له وتزوده بالمؤن وفق شهادات موثقة من سكان محليين".

وانتهى العقيد إلى القول إن أفضل سيناريو للقضاء على تنظيم الدولة هو وجود قوات عربية تحيد الحشد الشعبي الذي يثير مخاوف العراقيين، وفي الوقت نفسه فإن هذه القوات ستجد إسنادا من العشائر.

المصدر : الجزيرة