تلقي التفجيرات وأعمال العنف التي تشهدها العاصمة الليبية بظلالها على مستقبل العملية السياسية بالبلاد. وبينما يرى سياسيون ومحللون أن الخروقات الأمنية متوقعة في زمن الحرب، يخشى البعض أن يؤدي الانفلات الأمني إلى فوضى تفشل حوار الداخل الليبي.

عبد العزيز باشا-طرابلس

بعد حادثة اقتحام فندق "كورنثيا" وسط العاصمة الليبية طرابلس ومقتل حوالي تسعة من بينهم أجانب، أثيرت تساؤلات عدة عن إمكانية توتر الوضع الأمني في المستقبل القريب، خاصة بعد أن شهد الشهر الماضي اعتداءين على مقرين تابعين لبعثات دبلوماسية.

كما تعرضت بعض شوارع العاصمة -الواقعة تحت سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني- خلال اليومين الماضيين لإغلاق مؤقت من قبل مسلحين في حادثتين منفصلتين.

وتصاعدت المخاوف من تكرار سيناريو مدينة بنغازي بعد احتراق طائرة شحن من نوع "اليوشن" في مطار معيتيقة الدولي، تلاه انفجار سيارتين أمام مقر عسكري بحي الأندلس، من دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من معرفة ملابسات الحادثتين إلى الآن.
 
ويرجع الناطق باسم الغرفة الأمنية في طرابلس عصام النعاس مظاهر الانفلات الأمني في طرابلس وعدم توفر الأجهزة والمعدات الحديثة المطلوبة للتأمين مثل كاميرات المراقبة "إلى سوء إدارة الحكومات المتعاقبة للمرحلة الانتقالية منذ أيام المجلس الوطني الانتقالي وحتى اليوم"، مذكرا بأن العجز الحاصل في الميزانيات السابقة "أدى إلى عدم إقرار ميزانية عام 2015 حتى الآن، مما يفاقم من تعقيد حل المشكلات الأمنية".

 أحد شوارع طرابلس وقت إغلاقها من قبل المسلحين  (الجزيرة)

انقسام وإرباك
ويرى وزير الصناعة الأسبق محمود الفطيسي أن "الخرق الأمني في ظل الاحتراب والانقسام الحاصل في البلاد أمر غير مستغرب ومتوقع"، مؤكدا أن "الإرباك الأمني الذي وقع في طرابلس الأيام الماضية أثر على قرار نقل جلسات الحوار إلى ليبيا بتأخيره يومين".

لكنه قال إن ما حصل لن يؤثر على موقف الأمم المتحدة الداعم للحوار في أي مكان، وتوقع نقل الحوار إلى مدينة أوجلة في الداخل الليبي خلال الأيام القادمة بمشاركة "الطرف الأكبر" وهو المؤتمر الوطني العام.

أما عضو المجلس الانتقالي السابق عن مدينة العجيلات مختار الجدّال فأكد أن الوضع الأمني في طرابلس "غير مستقر، وعدم استقرار الأمن فيها قد يؤدي إلى صراع بين الأطراف المسيطرة عليها أمنياً".

وقال الجدّال "إن ما حدث من اختراق للمنظومة الأمنية بفندق كورنثيا أمر يدعو للاستغراب، فمن المفترض أن يكون الفندق مؤمنا بشكل جيد لاتخاذ رئيس حكومة الإنقاذ الوطني عمر الحاسي سكناً له فيه، فضلاً عن وجود عدد من البعثات الدبلوماسية وشركات أمنية ورجال مخابرات فيه".

أشرف الشّح:
هناك من يريد للفوضى أن تعم وأن تظهر البلاد في وضع منفلت خاصة في أكثر المدن استقرارا

مستثمرو الفوضى
ويربط المحلل السياسي أشرف الشّح "أعمال الفوضى الأخيرة في طرابلس بقرار بعثة الأمم المتحدة دعم ليبيا"، والتي أعلنت عن إمكانية نقل جلسات الحوار إلى داخل ليبيا قريبا، مضيفا أن "هناك من يريد للفوضى أن تعم وأن تظهر البلاد في وضع منفلت خاصة في أكثر المدن استقرارا".

ويعتقد الجدّال أن "اختراقا أمنياً للمنظومة الأمنية في طرابلس قد حصل من قبل منفذي الهجوم على الفندق، ومن نفذ العملية محسوب على طرف مؤيد لعملية فجر ليبيا التي تسيطر على طرابلس".

ويرى الشّح أن "المستفيدين من إرباك المشهد في العاصمة يتوزعون بين أطراف محلية وخارجية تقلقها أية حلول في الاتجاه الصحيح وإن كانت مرحلية، بغرض إحراج حكومة الإنقاذ الوطني"، التي اعتبرها "حكومة شعارات غير قادرة على العمل بمهنية واحترافية، وكل أدواتها أدوات انفعالية".

ويقول الشّح إن مثل هذه التداعيات الأمنية "من شأنها أن تؤثر على الحوار بين الأطراف وتخلط الأوراق، كما أنها قد تجعل الخلاف بين أصحاب الرؤية الواحدة ممن يقفون في صف واحد يتفاقم، فتزيد الهوّة بين المواقف المتباينة".

المصدر : الجزيرة