وفد أردني بقيادة مسؤول أمني كبير متواجد في تركيا للتفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية، في محاولة ربما تكون أخيرة لإنقاذ الطيار معاذ الكساسبة، مع وجود تيارين داخل مؤسسة القرار: واحد يعتقد أن الطيار ما زال حيا، وآخر يعتقد أن قتل.

الجزيرة نت-عمّان

كشفت مصادر أردنية رفيعة المستوى للجزيرة نت أن قنوات الاتصال بين عمّان وتنظيم الدولة الإسلامية لا تزال قائمة، أملا في إطلاق طيارها الأسير معاذ الكساسبة، بعد يوم من الإعلان عن إعدام الرهينة الياباني كينجي غوتو.

وأكدت المصادر المقربة من مطبخ القرار الأردني -التي طلبت عدم ذكرها- أن وفدا أمنيا أردنيا يترأسه مسؤول أمني كبير ما زال موجودا في تركيا، لإدارة ملف المفاوضات عن قرب.

وعلمت الجزيرة نت أن الوسيط التركي لا يزال يبذل كل ما في وسعه لمعرفة مصير الطيار الأردني والعمل على إطلاقه، وهو الجهد ذاته الذي يبذله وسطاء من زعامات العشائر العراقية السنية.

والمفارقة أن إصرار الأردن على إبقاء المفاوضات حيّة، جاء على رغم وجود تيار كبير داخل خلية الأزمة المعنية بملف الطيار يعتقد أن الكساسبة قد فارق الحياة، إما على يد تنظيم الدولة أو عبر غارات جوية استهدفت مناطق الرقة السورية التي أسر فيها منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

تياران في مؤسسة القرار الأردنية: يرى الأول أن إقدام التنظيم على إعدام الرهينة الياباني قبل تنفيذ الحكم بالكساسبة يؤكد فرضية مقتل الأخير منذ فترة، بينما لا زال التيار الآخر يتمسك ببارقة أمل حول مصير الكساسبة، وقد نجح هذا التيار بالفعل في الإبقاء على قنوات الاتصال جارية مع التنظيم

تياران
ويرى هذا التيار الذي تمثله قيادات أمنية وسياسية كبيرة أن إقدام التنظيم على إعدام الرهينة الياباني قبل تنفيذ الحكم بالكساسبة "يؤكد فرضية مقتل الأخير منذ فترة"، على اعتبار أن آخر مهلة أطلقتها الدولة الإسلامية، أشارت إلى أن عدم الإفراج عن ساجدة يعني إعدام الطيار الأردني فورا وليس الرهينة غوتو.

وما يعزز هذه الفرضية أيضا، امتناع التنظيم عن بث أي تسجيل يؤكد سلامة الطيار الأردني، رغم المطالبة الأردنية المتكررة في هذا الخصوص.

لكن ثمة تيار آخر داخل خلية الأزمة ما زال يتمسك ببارقة أمل حول مصير الكساسبة، وقد نجح هذا التيار بالفعل في الإبقاء على قنوات الاتصال جارية مع التنظيم.

ويؤكد هذا التيار ضرورة استمرار المفاوضات، طالما لا يوجد دليل قاطعا يؤكد مقتل الطيار.

وبموازاة ذلك، كشفت مصادر وثيقة الاطلاع بخلية الأزمة الأردنية للجزيرة نت عن أن الأردن فقد المعلومات عن طياره الأسير قبل أربعة أيام من إعلان التنظيم مهلته الأولى.

وأكدت أن عمّان كانت تعلم مكان وجود الطيار، وأنه لا يزال حيا من خلال صور الأقمار الصناعية وصورة أرضية تم التقاطها للكساسبة عبر هاتف محمول وصلت بالفعل إلى مؤسسة الأمن الأردنية.

إعدام الرهينة الياباني كينجي غوتو ألقى بظلال ثقيلة على الأردن (الجزيرة نت)

ظلال ثقيلة
وكان إعدام الرهينة الياباني قد ألقى بظلال ثقيلة على الرأي العام الأردني وعلى عائلة الطيار المتلهفة إلى سماع أي معلومات تؤكد سلامة ولدها.

ولم تكن هناك إجابات واضحة لدى المراقبين وصناع القرار وحتى عائلة الطيار بخصوص ما إذا كان إعدام الرهينة غوتو سوف يُعقد إطلاق الكساسبة أم يسهله.

واكتفت الحكومة الأردنية بإصدار بيان مقتضب دان إعدام الرهينة الياباني، وأكد استمرار الجهود لإطلاق الطيار الكساسبة.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة محمد المومني للصحفيين، إن "الأردن يدين وبشدة إقدام تنظيم داعش الإرهابي على قتل الرهينة الياباني".

وأضاف "الدولة الأردنية بكافة أجهزتها مستمرة في جهودها للحصول على ما يثبت سلامة الطيار الأردني، وأنه على قيد الحياة، وتأمين إطلاق سراحه وعودته للأردن".

من جهته، تمنى والد الطيار الكساسبة خلال اتصال مع الجزيرة نت أن يكون نجله حيا، وقال صافي الكساسبة بصوت متقطع حزين "لا نعلم إن كان إعدام الرهينة الياباني سيعقد المهمة أم يسهلها، لكن أملنا بالله كبير ونسأله تعالى أن يعجل بالفرج".

وأضاف "لا أمتلك أي معلومات واضحة حتى الآن، لكنني أطالب الدولة الأردنية بكل أجهزتها أن تسرّع في إطلاق ولدي".

من جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن يتسبب إعدام غوتو في تعقيد ملف الكساسبة.

أبو طير: إتمام الصفقة لا يزال ممكنا بين التنظيم والأردن (الجزيرة نت)

الصفقة
وقال للجزيرة نت إنه "بالإمكان إتمام الصفقة عبر إطلاق ساجدة الريشاوي وآخرين من التنظيم مقابل الإفراج عن الكساسبة".

لكن أبو طير رأى أن "تنظيم داعش يخفي سرا غامضا حول حياة الطيار الكساسبة".

وقال إن "كثيرا من المحللين يرجحون تعرض الطيار لخطر على حياته منذ فترة، وهو ما يفسر عدم تقديم التنظيم أي دليل على وجوده حيا".

لكنه أردف قائلا "ثمة آخرون يستبعدون مقتل الكساسبة ويرجحون مواصلة الأردن للمفاوضات، وفي حال تأكد هذا السيناريو فإنه يتوقع من التنظيم أن يطالب بصفقة أكبر تعظم ثمن الطيار، وتضمن إطلاق ساجدة وقيادات جهادية محتجزة لدى عمّان من أمثال العراقي زياد الكربولي".

المصدر : الجزيرة