تباينت مواقف عدد من السياسيين بشأن انعقاد مؤتمر "سوريا الديمقراطية" بالحسكة والذي دعا له حزب الاتحاد الديمقراطي، فبينما رأى فيه البعض تشويشا على مؤتمر الرياض للمعارضة السورية ودعما للأسد، اعتبره آخرون محطة لتشكيل جسم سياسي يمثل الشعب السوري بكافة مكوناته.

أيمن الحسن-الحسكة

انطلق الثلاثاء مؤتمر "سوريا الديمقراطية" الذي دعا إليه حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة المالكية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، والذي يستمر ليومين، بينما أكد سياسيون أن انعقاده جاء رد فعل من الحزب على عدم دعوته إلى حضور مؤتمر الرياض الذي دعت إليه السعودية ويضم أطيافا واسعة من المعارضة السورية والعسكرية.

ونقلت وكالة أنباء "هاوار" الكردية عن عبد السلام أحمد -أحد المنظمين- أن المؤتمر يسعى لبلورة رؤية سياسية وتشكيل جسم سياسي قادر على تمثيل الشعب السوري بكافة مكوناته.

حلفاء للنظام
وقال القيادي في المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو إن هذا المؤتمر يأتي نتيجة لعدم دعوة الاتحاد الديمقراطي إلى المشاركة في مؤتمر الرياض، الأمر الذي شكل صدمة لقيادات هذا الحزب.

وأوضح عليكو أنه لا يمكن أن يعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي جزءا من المعارضة السورية لكونه حليفا موثوقا للنظام السوري، حسب تعبيره.

كما أوضح في حديث للجزيرة نت أن مؤتمر الرياض يختلف عن كل المؤتمرات التي سبقته، حيث يأتي عقده بناء على طلب من المجموعة الدولية لدعم سوريا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وبتكليف رسمي منهم للمملكة العربية السعودية للقيام بهذه المهمة الصعبة.

بدوره، يرى المتحدث الرسمي باسم تيار المستقبل جيان عمر أن مؤتمر "سوريا الديمقراطية" في الحسكة يأتي فقط للتشويش على مؤتمر الرياض، وفق تصريحه.

وأشار عمر إلى أن مؤتمر الرياض مؤتمر لجمع المعارضة السورية بمختلف أطيافها وتوجهاتها وانتماءاتها الدينية والعرقية، على عكس مؤتمر الحسكة الذي ترعاه أطراف متحالفة مع النظام السوري.

وأضاف أنه يجب عدم دعوة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم أو ممثلين عنه إلى حضور مؤتمر الرياض، لكونهم لم يواجهوا نظام الأسد سياسيا ولا عسكريا منذ انطلاق الثورة ضده عام 2011.

وأشار عمر في حديث للجزيرة نت إلى أن تصريحات صالح مسلم المتعلقة بضرورة بقاء الأسد تثبت تحالفه مع النظام، وتزعم دائما أن سقوط بشار الأسد سيعرّض مليوني علوي إلى المجازر، على حد تعبير مسلم لوسائل إعلام تركية معارضة.

متابعون يرون أن مؤتمر "سوريا الديمقراطية" جاء رد فعل لعدم دعوة الاتحاد الديمقراطي إلى حضور مؤتمر الرياض (الجزيرة)

وأوضح عمر أن وحدات حماية الشعب والجيش النظامي ومليشيات محسوبة على النظام كالدفاع الوطني وقوات السوتورو، كل هذه التشكيلات تقود معارك مشتركة في محافظة الحسكة، كما أنها تتقاسم السلطة في مناطقها منذ أكثر من أربع سنوات من عمر الثورة السورية حتى قبل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

ورأى المتحدث باسم تيار المستقبل أن صالح مسلم أصر على دعوته رسميا لحضور مؤتمر الرياض بهدف تحقيق مصالح مادية وسلطوية.

محاصصة طائفية
من جانبه أوضح الناشط السياسي والحقوقي حمد شهاب الطلاع أن مؤتمر الحسكة الذي يعقد بالتوازي مع مؤتمر الرياض، يشكل تكاملا مع ما سيحدث في العاصمة السعودية، والذي سيكون من أهم إفرازاته هي المحاصصة الطائفية والعرقية.

وقال إن مؤتمر الحسكة يسعى لإنتاج هيئة سياسية على شكل حكومة فدرالية للأراضي التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي، ويعتبرها جزءا من أرض كردستان كمواكبة لما سيكون عليه نظام الدولة السورية الجديدة الذي سيعتمد المحاصصة، بحسب رأيه.

ويرى الطلاع أن مؤتمر الرياض يأتي في ظروف بالغة الدقة على صعيد الملف السوري، بعد نجاح نظام الأسد في تحويل المعركة من معركة شعب مع نظام ظالم مستبد، إلى معركة دولية ضد الإرهاب.

وقال إن نظام الأسد بدا كأنه هو الذي يشكل رأس الحربة في مواجهة الإرهاب كآلية ناجعة للحفاظ على هيكلية النظام السوري.

وبحسب القائمين على المؤتمر فإن تنظيمه يأتي برعاية القوى السياسية المشاركة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، وكتلة أحزاب المرجعية السياسية الكردية، وتيار قمح، وتجمع عهد الكرامة والحقوق، والتحالف الديمقراطي الوطني السوري, والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، والحزب الآشوري الديمقراطي، ومجلس العشائر الكردية، وحزب آزادي الكردستاني، وشخصيات أخرى.

المصدر : الجزيرة