عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"لم أكن أتوقع أن يرغمني شيء على مغادرة بيتي وقريتي، إلا أن القصف العنقودي الروسي تمكن من ذلك" بهذه الكلمات تحدثت الحاجة التسعينية أم عيسى من خيمتها في قرية أوبين قريبا من الحدود التركية.

وتضيف في حديث للجزيرة نت "كنت آخر امرأة نزحت من القرية وكنت مصممة على ألا أفعل لكن أحفادي أصروا على ذلك، اعتدت على قصف النظام وبراميله ولم يعد يخيفني، لكن القصف العنقودي الروسي أغلق في وجهنا باب الأمل في الاستمرار".

وضع الحاجة أم عيسى ينطبق على وضع الآلاف من المدنيين الذين هربوا من الموت الذي زرعه القصف العنقودي الروسي في ريف اللاذقية، ولجؤوا إلى المخيمات التي أقيمت على عجل قريبا من الحدود التركية، حيث المنطقة الأكثر أمنا.

من آثار الدمار الذي خلفه القصف في ريف اللاذقية (ناشطون)

قرى فارغة
و
أشار تقرير صادر عن إحدى المنظمات الحقوقية الدولية، بالتعاون مع مؤسسات المعارضة السورية، إلى أن القصف الجوي والبري المتواصل منذ شهرين أفرغ 55 قرية في ريف اللاذقية من سكانها.

واتفقت المعلومات مع تقرير آخر صادر عن شبكة "إعلام الساحل" العاملة بريف اللاذقية وثق نزوح نحو 95% من سكان جبلي الأكراد والتركمان عن قراهم إلى المخيمات، مشيرا إلى أنه لم يبق فيهما سوى مقاتلي المعارضة الذين يحاربون النظام.

لكن انتقال المدنيين إلى المخيمات وإن كان أنهى الرعب من القصف الروسي فإنه خلق معاناة من نوع آخر تتمثل في الانتقال لحياة الخيام، في ظل البرد الشديد والافتقار للكثير من الخدمات الضرورية.

وأكد النازح محمد السيد أن البطانيات التي استلموها من إدارة المخيم ليست كافية لدرء البرد، مشيرا إلى افتقاد أغلبية النازحين لإمكانية شراء وقود التدفئة، في ظل عدم توفر الكهرباء والشح في المياه.

معاناة في مخيمات النازحين بسبب الشح في المياه (الجزيرة)

نقص الخدمات
وتحدث مدير مخيمات قرية أوبين الحدودية عبد الجبار خليل عن المعاناة الكبيرة في تأمين الوقود والكهرباء والمياه، رغم السعي الذي تقوم به المؤسسات الداعمة ووصفه بـ"الحثيث".

وأشار خليل -في حديث للجزيرة نت- إلى أن مؤسسات عديدة تقدم الدعم والمساعدة المادية في المخيمات التسعة التي نقل إليها سكان جبلي الأكراد والتركمان، إلا أن الحاجة أكبر مما تستطيع توفيره بسبب أعداد النازحين المتزايدة يوميا.

وعن سعة المخيمات وأعداد النازحين فيها، قال مدير المخيمات "لدينا في هذه المخيمات 1800 عائلة موزعة على 1700 خيمة أقيمت في البساتين والغابات وامتدت إلى سكة القطار، ويبلغ عدد النازحين ما يقارب تسعة آلاف نازح" كاشفا أن أعدادا إضافية توزعت على مخيمات في مناطق أخرى، كما أن هناك من نزح إلى تركيا.  

ظروف قاسية في مخيمات النازحين من ريف اللاذقية (الجزيرة)

أما عن الخدمات التي تم توفيرها، فيقول خليل "أوصلنا المياه بكميات معقولة وجهزنا الحمامات وبعض مستلزمات الشتاء كالفرشات الإسفنجية والبطانيات، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الخيام والمدافئ والوقود واللباس الشتوي وحليب الأطفال، إضافة إلى الحاجة الماسة للعناية الطبية".

وشدد مدير مخيمات قرية أوبين الحدودية على ضرورة توفير خدمات ضرورية مثل رصف الممرات بين الخيام كي لا تغرق في الطين والمياه عند سقوط المطر، لافتا إلى عدم وجود جهة داعمة تتبنى هذا الأمر.

وناشد خليل مؤسسات المعارضة والدول الصديقة للشعب السوري بالمبادرة لتقديم مستلزمات الشتاء بأقصى سرعة ممكنة، لا سيما وأن البرد يشتد على النازحين إضافة إلى ورود أنباء عن موجات ثلجية متلاحقة ستضرب المنطقة.

المصدر : الجزيرة