القصرين التونسية.. بين البطالة والوصم بالإرهاب
آخر تحديث: 2015/12/8 الساعة 16:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/8 الساعة 16:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/27 هـ

القصرين التونسية.. بين البطالة والوصم بالإرهاب

جبل الشعانبي الذي تتحصن فيه جماعات مسلحة (الجزيرة)
جبل الشعانبي الذي تتحصن فيه جماعات مسلحة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

في زمن تلك الاحتجاجات والمواجهات مع رجال الشرطة، لم يتجاوز عمر هذا الشاب الذي خرج ثائرا ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عشرين عاما، وفي ذلك الوقت كان جمال شابا أعزب يدرس في معهد ثانوي لكنه اليوم أصبح متزوجا مسؤولا عن طفل رضيع.

ويعاني جمال منذ خمسة أعوام من البطالة كغيره من الشبان في منطقة القصرين التي لا يخفي رجال الأعمال رفضهم الاستثمار فيها بسبب توترها الأمني نتيجة تحصن مسلحين في جبالها، لا سيما بجبل الشعانبي أعلى قمة في البلاد، لشن هجمات ضد الأمن والجيش.

ويقول الشاب للجزيرة نت إنه يضطر للسفر مرارا إلى الجزائر للعمل فيها مستغلا كل مرة المدة القانونية التي تمنحها السلطات للسياح وذلك لتوفير قوت عائلته، مشيرا إلى أن "الوضع المتدهور في القصرين لا يطاق لدرجة أن شبابا مثلي استقطبتهم جماعات إرهابية".

ومع أنه يسكن في الحي الجامعي قرب مقر ولاية القصرين، يقول جمال "ليست لدينا مياه صالحة للشرب ولا طرقات معبدة ولا إنارة ولا أمن، نحن نعيش في خوف كل ليلة من قدوم الإرهابيين، لقد أصبحنا نعيش على وقع الرصاص والقنابل التي نسمع دويها قادمة من الشعانبي".

مظاهر الفقر تبدو جلية في المناطق المتاخمة لجبل الشعانبي (الجزيرة)

وفي مداخل مدينة القصرين والمناطق المحاذية لها، تنتشر بكثافة الحواجز الأمنية ورجال الشرطة المدججون بالأسلحة، فهناك كثيرا ما هاجمت جماعات مسلحة قوافلهم وسطت أيضا على غنم ومؤونة عائلات تسكن قرب جبال البلدة، وتعرض بعض أفراد هذه العائلات للاختطاف وحتى للذبح.

خوف وترقب
ويقول حمد بن محمد وهو شيخ ثمانيني يقيم قرب جبل الشعانبي الذي يمتد إلى داخل الحدود الجزائرية، إن محافظة القصرين فقدت الأمن الذي كانت تنعم به في النظام القديم وإن حياة الأهالي هناك تحولت إلى جحيم بسبب المخاطر المحدقة بهم من الإرهاب، وفق تعبيره.

وينظر هذا الشيخ بعينين براقتين تنمان عن شعور بالخوف إلى سفح جبل الشعانبي القريب من منزله الصغير، قائلا للجزيرة نت "عندما تغيب الشمس من وراء تلك التلة هناك لا نبرح منازلنا ونبقى نترقب بخوف شديد ماذا يمكن أن يحدث، بصراحة لا نشعر بوجود حراسة تحمينا".

وعندما تتحدث عن الوضع المعيشي في القصرين بعد الثورة لهذا العجوز الذي يتقاضى منحة تقاعد شهرية من وزارة الفلاحة لا تتعدى مئة دولار علاوة عن أنه كفيل لعائلة كبيرة العدد، فإنك لا تسمع سوى "نحن نعيش بقدرة الله لا أحد يلتفت لنا ونحن لا نعترف بأحد".

ويقول الشاب خالد فقراوي إن والده وأخويه مصابون بإعاقة جسدية، وإنه عجز عن مساعدتهم بسبب حالة البطالة التي يعيش فيها منذ أن انقطع عن التعليم الجامعي في كلية الحقوق عام 2006 بسبب أوضاع عائلته المادية المزرية.

الشيخ الثمانيني حمد: نحن نعيش بقدرة الله لا أحد يلتفت لنا ونحن لا نعترف بأحد (الجزيرة)

وتبدأ عروق رقبة خالد في الانتفاخ جراء حالة الهستيريا التي بدت عليه، قائلا "هناك تخاذل من السلطات المحلية، فكل مرة آتي لمقر المحافظة كمواطن لديه هوية تونسية للمطالبة بحقي الشرعي في الشغل، أشعر كأني سأدخل إلى ثكنة عسكرية أو أني حائز على الجنسية الإسرائيلية".

ويقول بغيظ للجزيرة نت "لقد قُمعنا في هذه البلاد بالطول والعرض. ماذا يريدوننا أن نفعل، هل ننتحر أم ننضم للجماعات الإرهابية؟".

ويرى الخبير الأمني فيصل الشريف أن تحقيق التنمية وخلق مواطن شغل وتثقيف الشباب وزرع قيم الاعتدال فيهم، من آكد الأمور التي يجب فعلها لمقاومة التطرف الديني لدى الشباب الذين يسهل استقطابهم ضمن الجماعات "الإرهابية" التي تستغل أوضاعهم الهشة.

ويقول للجزيرة نت إن الحلول المناسبة لمحاربة الإرهاب لا تختزل في الإجراءات الأمنية المشددة مثل حالة الطوارئ وفرض حظر التجول وتفكيك الخلايا الإرهابية، وإنما في الأبعاد الثقافية والتنموية والاقتصادية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات