على مدار ثلاثة أيام، احتضنت العاصمة القطرية الدوحة أعمال منتدى "دراسات الخليج والجزيرة العربية" الذي ناقش مقترحات قدمها خبراء وباحثون خليجيون ودوليون لتطوير التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تحديات البيئة الخارجية والعلاقات الدولية لدول الخليج.

محمد أزوين-الدوحة

تصدرت علاقات الخليج مع روسيا وإيران جلسات اليوم الأخير من منتدى "دراسات الخليج والجزيرة العربية" الذي نظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حيث طالب بعض الباحثين الخليجيين بضرورة مواصلة الحوار مع إيران، مؤكدين ألا بديل عن الحوار معها.

من جهتهم دعا باحثون آخرون إلى وقف "أطماع طهران التوسعية" عبر زيادة التنسيق ووحدة القرار الخليجي، وتعميم مبادرة قطر للتحالف مع تركيا، لما لهذا التحالف من قدرة على ملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور العراقي والمصري في مواجهة الأطماع الإيرانية.

جلسات المنتدى شهدت تفاعلا كبيرا
من الباحثين الخليجيين 
(الجزيرة نت)

وفي الشق المتعلق بالعلاقات الروسية السعودية، ناقش الباحث الروسي ماكسيم سوخوف في ورقته العلاقات السعودية الروسية الراهنة، موضحا أن الخلافات القائمة بين البلدين منذ سنوات عديدة، سمَّمت العلاقات الثنائية بينهما، مما جعل من المستحيل عمليًا وضع أجندة بنّاءة تساهم في خلق مستوى من التفاهم بين الرياض وموسكو.

علاقة متوترة
وأضاف سوخوف أنه بينما كانت موسكو تشعر بالقلق الشديد إزاء ما عدّته دعمًا سعوديًا واسع النطاق للجماعات المتطرفة في القوقاز، كانت الرياض محبطةً جرّاء ما عدّته مناصرةً روسية للمعارضين السياسيين للمملكة والأعداء المتربصين في المنطقة.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة ظهرت فيها ثلاثة عوامل رئيسية على الأقل أذابت الجليد عن العلاقات الروسية السعودية، وهي: الربيع العربي، والاضطراب المتزايد في الأزمة السنّية الشيعية في أرجاء الشرق الأوسط، والطبيعة المتغيرة لأنماط السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.

وخلص سوخوف إلى أن العلاقات السعودية الروسية لا تزال بعيدة عن بلوغ نقطة التوازن، مشيرا إلى أنها ستستمر بين توتر وتقارب ما دامت التناقضات قائمة بين مصالح الطرفين في قضايا مرتبطة بالمنطقة.

زينب الغريبي: المنتدى شكل منبرا حرا للخبراء الخليجيين لمناقشة قضايا التعليم (الجزيرة نت)

تربية المواطنة
وعلى مستوى التعليم قدّمت مجموعة من الباحثين الخليجيين جملة من المقترحات، أهمّها ضرورة تحسين جودة التعليم العالي ونوعيته، والحرص على مواءمته لمتطلبات المجتمع وسوق العمل المحلية عبر وضع معايير وأسس للاعتماد وضبط الجودة، تطبَّق على مؤسسات التعليم العالي كافةً في دول المجلس وتتطابق مع المعايير الدولية.

ورأت الخبيرة بوزارة التربية العمانية زينب الغريبي أن المنتدى شكل منبرا حرا للخبراء الخليجيين لتدارس أهم ما تعانيه المنظومة التعليمية الخليجية، حيث تطرق المشاركون إلى عدة قضايا تربوية هامة، من ضمنها مفهوم تربية المواطنة، وتحقيق مقاربة بين النظام التعليمي في دول الخليج بغية استفادة الدول من بعضها البعض في مجال التعليم.

وأضافت زينب في تصريح للجزيرة نت أن الباحثين الخليجيين بعد تحليلهم عناوين ومفردات ومحتويات المناهج التعليمية والدراسات الاجتماعية، توصلوا إلى أن التركيز على تربية المواطنة يمكن أن يشكِّل حلا لبعض مشاكل التعليم، حيث تهتم هذه التربية بدراسة تاريخ البلدان وأهم القوانين المتعلقة بالمؤسسات التعليمية فيها.

ودعت إلى بناء جيل خليجي جديد يفهم معنى التربية من أجل المواطنة وإنشاء مناهج ومحتويات تعزز مكانة العلم لدى الطلاب وتحثهم على التوجه إلى العلوم المعاصرة التي تحتاجها دول الخليج، حيث يلاحظ ضعف الإقبال على الرياضيات والهندسة والفيزياء والطب، وهي مجالات لا تزال نسبة الخريجين منها ضعيفة مقارنة مع المجالات العادية.

المصدر : الجزيرة