عبد العزيز باشا-طرابلس

ازدادت آمال الليبيين في إمكانية إنهاء الصراع الدائر في البلاد من أكثر من عام ونصف العام، بعد أن خرج للعلن على حين غرة إعلان مبادئ لاتفاق وطني لحل الأزمة الليبية بين المؤتمر الوطني العام الليبي العام والبرلمان المنحل في طبرق.

وفي الوقت الذي تسيطر فيه أصداء هذا الإعلان على المشهد الليبي برمته، يبقى صمود هذا الإعلان وإنجاحه مستقبلا موضع تساؤل٬ إذ تنقسم آراء الليبيين حيال ذلك.

ووقع أمس الأحد بضاحية قمرت بالعاصمة تونس عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي المنحل والمؤتمر الوطني العام بعد "مفاوضات سرية" على إعلان مبادئ يقضي بتشكيل لجنة من عشرة أعضاء من البرلمانيين، تقوم خلال عشرة أيام بإعادة تسمية رئيس حكومة التوافق الوطني ونائبين.

وأفرزت هذه المفاوضات إعلان مبادئ اتفاق وطني لحل الأزمة، وقعه رئيس وفد مجلس النواب المنحل إبراهيم فتحي عميش، ورئيس وفد المؤتمر الوطني العام عوض محمد عبد الصادق. ولن يصبح هذا الاتفاق نافذا إلا بعد مصادقة الهيئتين المذكورتين عليه.

أعضاء من مجلس النواب المنحل والمؤتمر الوطني العام بعد التوقيع على الاتفاق المبدئي (الفرنسية)

تواصل وصعاب
وقال عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني العام فرج الزوي إن الرأي الغالب بالمؤتمر يشدد على ضرورة التواصل المباشر بين الطرفين لتذليل الصعاب والتوصل لحل الأزمة الحالية٬ موضحا أن المؤتمر يدعم هذا الاتفاق من حيث المبدأ حتى الآن.

وأشار الزوي إلى أن لقاء أعضاء من الطرفين الأسبوع الماضي في تونس ساهم في إذابة الجليد.

وأضاف، في معرض حديثه للجزيرة نت٬ أن طبيعة السياسة تقتضي عدم وجود إجماع كامل بأي مسألة سياسية٬ إلا أن المؤتمر يسعى إلى الوصول لحل سياسي متوازن يمكن تطبيقه بسرعة٬ على أن يكون نابعا من الليبيين ومعبرا عن إرادتهم.

ولفت عضو اللجنة السياسية إلى أن بعض المؤيدين لحوار المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون والمستفيدين من ذلك الحوار هم من يعارضون وجود حوار آخر.

 سيالة: هذا الإعلان لا يمثّل إلا من أعلنه (الجزيرة)

تشويش مقصود
وعلى النقيض من ذلك، قال عضو مجلس النواب المنحل عن تحالف القوى الوطنية حمودة سيالة إن هذا الإعلان لا يمثل إلا من أعلنه٬ وإن الغرض منه هو التشويش على الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والذي شارف على الدخول حيز التنفيذ.

 ويعتقد سيالة، في تصريح للجزيرة نت٬ أن هذا الإعلان لن يصمد "لأنه عودة للمربع الأول الذى اجتازه المتحاورون بالصخيرات المغربية منذ أكثر من عام٬ وراهن على أن الحوار الذى ترعاه الأمم المتحدة هو الأقرب لحل الأزمة الليبية.

وعلى نفس الخط، يرى المستشار السياسي السابق لوفد فريق مجلس النواب المنحل للحوار عبد الله عثامنة أن هذه المبادرة محاولة للقفز على المبادرة الأممية وإفشال للحكومة المرتقبة٬"فرئاستا المؤتمر الوطني ومجلس النواب تقفزان باستعجال في معركة تجهلان طبيعتها وتضاريسها".

وبالرغم من أن عثامنة قال إن هذه المبادرة قد نجحت في كسر بعض الحواجز التي لم تتمكن مبادرة الأمم المتحدة من كسرها، فإنه يتساءل في حديث للجزيرة نت: هل هناك أي نقاط توافق بين المبادرتين يمكن الاستفادة منها؟

وألمح إلى أن العودة إلى دستور ٦٣ تعني نزع الشرعية عن كلا الطرفين المتحاورين٬ متابعا أن تطرق الإعلان إلى مسألة إدخال تعديلات دستورية من قبل لجنة مشكلة من الطرفين هو حكم على الدستور المنتظر بالفشل والذي تعده الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

وفي مقابل ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس عبد الحميد النعمي أن الهيئة التأسيسية لم تعد موجودة قانونيا لأنها تجاوزت الوعاء الزمني المخصص لها٬ مشيرا إلى أن المجالس التشريعية بإمكانها تجاوز أي مؤسسة وإنشاء مؤسسات أخرى دستورية كانت أم سياسية.

 عثامنة: هذه المبادرة محاولة للقفز على مبادرة الأمم المتحدة (الجزيرة)


دعم منتظر
وبارك النعمي، في تصريح للجزيرة نت٬ إعلان مبادئ الاتفاق الوطني٬ قائلا إنها خطوة مقبولة ولديها حظوظ بأن يتم تبنيها على الرغم من تأخرها.

وأكد أن الأفكار التي تضمنها الإعلان متداولة في الرأي العام، بما فيها العودة إلى الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور عام ١٩٦٣.

ويتوقع النعمي أن يصمد هذا الإعلان لعدم وجود أي بديل آخر "بل إن هذا الإعلان سيتم تعزيزه عن طريق القوى الوطنية التي لا تسعى لإيجاد حوار ليبي ليبي".

المصدر : الجزيرة