ضمن ما وصفتها قيادات في المعارضة السورية المسلحة بسياسية "القضم البطيء"، بدأت قوت النظام السوري السيطرة على مناطق في ريف اللاذقية، حيث تركز على مناطق صغيرة بعد أن تحشد لها عناصر حزب الله اللبناني ومليشيات إيرانية وعراقية، تحت إدارة روسية.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

ستون يوما مرت على الهجوم البري المتواصل الذي تشنه قوات النظام السوري على كافة المحاور في جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية غرب سوريا، وذلك ضمن ما وصفها البعض في المعارضة المسلحة بسياسية "القضم البطيء".

ويؤكد ناشطون أن النظام زج في هذا الهجوم بأعداد كبيرة من عناصر حزب الله اللبناني وعدة مليشيات عراقية، إضافة إلى قوات من الحرس الثوري الإيراني التي أحضرها القيادي قاسم سليماني عند زيارته جبهات القتال في ريف اللاذقية قبل ثلاثة أشهر.

ويتولى ضباط من روسيا عملية قيادة المعارك من مقرين في ناحية صلنفة ورأس البسيط، بالاشتراك مع غرفة العمليات في القاعدة الجوية الروسية في حميميم التي توجه الطيران الحربي الحديث لقصف الثوار في النقاط التي تخطط لاقتحامها.

محمد خليل يحمّل الفصائل الإسلامية مسؤولية الهزائم (الجزيرة نت)

خسارة المواقع
ورصدت شبكة إعلام الساحل تقدم القوات المهاجمة تحت الغطاء الجوي الروسي على كثير من مواقع المعارضة، وسيطرتها على عدد من القرى والتلال الإستراتيجية للمرة الأولى منذ أربع سنوات.

ففي جبل التركمان شمالا، تمكنت قوات النظام من السيطرة على قرى دير حنا وغمام والدغمشلية والزويك، وباتت على مسافة قريبة من برج القصب الذي يعد أهم تلة تسيطر عليها قوات المعارضة، كما سيطرت على برج زاهية الإستراتيجي، وهي تهدد مواقع المعارضة والمدنيين في الجبل.

أما في جبل الأكراد، فقد تقدمت القوات المهاجمة لتسيطر على قرى دورين وكفر عجوز وكفر دلبا، وباتت قريبة من السيطرة على سلمى (كبرى قرى جبل الأكراد)، كما سيطرت على قرى الجب الأحمر وأبو ريشة وعرافيت وبشرفة ومركشيلة وكل التلال القريبة منها.

سلمى أكبر قرية في جبل الأكراد باتت مهددة بسياسة القضم البطيء (الجزيرة نت)

القضم البطيء
ولاحظ العقيد المتقاعد أبو عبيدة أن النظام لجأ إلى سياسة القضم البطيء لمناطق سيطرة المعارضة، ونجح في تحقيق اختراقات كبيرة بسبب تركيز هجومه البري والقصف الجوي على منطقة صغيرة، والتقدم إليها بعد انسحاب مقاتلي المعارضة منها لتعرضهم للقصف الشديد، لا سيما العنقودي من الطائرات الروسية، وعدم امتلاكهم السلاح الثقيل الذي يمكنهم من الصمود.

ويرى أن الحل يكمن في إنشاء غرف عمليات تشترك فيها كافة الفصائل لتوحيد جهودها وسلاحها في وجه هجمة النظام المدعوم من روسيا وإيران ولبنان والعراق.

وأكد المقدم محمد خليل القيادي في الجيش الحر أن النظام فشل على مدى السنوات الماضية في اقتحام جبلي الأكراد والتركمان رغم مهاجمتهما بعنف أكثر من مرة، ورأى أن عوامل عديدة مكنته من التقدم في هذه الفترة وأهمها عدم مشاركة الفصائل الإسلامية بشكل فعال في التصدي له.

أيام البطولات
وقال للجزيرة نت إن سياسة القضم البطيء التي اتبعها النظام وداعموه كانت ناجحة إلى حد بعيد، حيث يركز كل أسلحته وقصفه على نقطة محددة ويقتحمها بأعداد كبيرة وعتاد ثقيل، بينما يتوزع مقاتلو المعارضة على نقاط الحراسة ولا يتمكنون من الصمود طويلا.

ودعا المقدم خليل مثقفي ريف اللاذقية وناشطيه ومقاتليه إلى تنظيم مظاهرات تطالب الفصائل الإسلامية بالدفع بكل إمكاناتها في المعارك، ومساندة أبناء المحافظة في الدفاع عن أرضهم وعرضهم، بحسب قوله.

وتحسر المقاتل فادي حمدو على أيام البطولات وروح المبادرة لدى المقاتلين، مشيرا إلى أنهم كانوا يهاجمون قوات النظام في معاقلها في صلنفة وقمة النبي يونس والبرج 45، وذكّر بالسيطرة على مدينة كسب وقرية السمرة البحرية، في حين باتوا اليوم يقاتلون للدفاع عن قراهم التي يهاجمها النظام في عمق جبلي الأكراد والتركمان.

المصدر : الجزيرة