ترى الحقوقية الإسرائيلية طالي سالون أن استمرار إسرائيل باحتلال فلسطين سيبقيها بخانة الدول الشريرة والمنبوذة في العالم، كما سيجعل من الإسرائيليين مجتمعا عنصريا وقوميا متشددا، وتعتبر أن الاحتلال عبء على إسرائيل تسدد ثمنه يوميا، لذلك فهي تدعو للتحرر منه بسرعة.

 وديع عواودة-حيفا

تحذر حقوقية إسرائيلية من أن استمرار الاحتلال والاستيطان سيرتدان على إسرائيل ويحولانها لدولة عنصرية منبوذة في العالم.

وتتهم المحامية طالي ساسون في كتاب جديد بعنوان "على حافة الهاوية" صادر عن دار النشر "كيتر"، الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بدعم المستوطنين في بناء "البؤر الاستيطانية العشوائية".

وترى أن استمرار إسرائيل في احتلالها للشعب الفلسطيني سيبقيها في خانة الدول الشريرة، ولن تجدي كل محاولات تجميل صورتها.

لكن الكتاب الذي ينتقد سياسات إسرائيل الاستيطانية، لا ينطلق من اعتبارات أخلاقية، بل من غيرة الكاتبة على إسرائيل، حيث تعرّف ذاتها كوطنية صهيونية وقلقة على مكانة إسرائيل ومستقبلها.

مجتمع عنصري
ساسون التي عملت 25 عاما في مكتب المدعي العام، تحذر في كتابها من أن استمرار الاحتلال والاستيطان سيحولان الإسرائيليين إلى مجتمع عنصري قومي متشدد جدا.

وتحذر من أن إسرائيل لن تبقى دولة ديمقراطية وستصبح منبوذة، متطابقة بذلك مع تحذيرات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا.

وتلفت الكاتبة إلى أن الاستيطان عمل غير قانوني، مشيرة إلى أن هذا ما شددت عليه المحكمة الجنائية الدولية عام 2004. كما تبدي قلقها من أن تطال حملة المقاطعة الدولية كل منتوجات إسرائيل، لا الاستيطانية فحسب.

يشار إلى أن ساسون ألفت عام 2005 تقرير "النقاط الاستيطانية العشوائية" التي اتهمت فيه الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عن بناء البؤر الاستيطانية العشوائية وبدعمها.

وتتطرق في كتابها لما جاء وراء الكواليس وللاجتماعات السرية لجهات إسرائيلية مختلفة خلال إعدادها التقرير عن المستوطنات قبل عشر سنوات، موضحة أن هناك "أمورا خطيرة تجري وينبغي وقفها، وعلى رأسها الدعم الحكومي السخي للاستيطان".

خداع مستمر
وتوضح ساسون أن طريقة فرض الحقائق الاستيطانية على الأرض الفلسطينية ما زالت منتهجة حتى اليوم.

وتكشف أنه منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 وحتى إعداد التقرير عام 2005، أقيمت 105 نقاط استيطانية رغم عدم المصادقة عليها رسميا من قبل حكومات إسرائيل المتعاقبة.

بعض المعطيات تشير إلى أن هناك 130 مستوطنة و120 بؤرة استيطانية يسكنها نصف مليون إسرائيلي (الجزيرة)

وبحسب معطيات حركة "السلام الآن" فقد تضاعف عدد المستوطنين ليصل إلى نصف مليون مستوطن منذ اتفاق أوسلو، وهم يقيمون في 130 مستوطنة و120 بؤرة استيطانية.

وتقول الكاتبة "وفقا لطريقة المستوطنين، تقام النقطة الاستيطانية العشوائية وكأنها حي تابع لمستوطنة قائمة، ولاحقا تتحول إلى مستوطنة مستقلة بحد ذاتها وتحظى بتمويل حكومي مثلها مثل أي بلدة إسرائيلية".

وأحيانا يتم اعتماد الغش والخداع بطريقة أخرى لبناء مستوطنة، كما يتمثل في مستوطنة "ميجرون" التي مولت وزارة الإسكان بنيتها التحتية.

وهكذا في مستوطنة "إيتمار" حيث تم بناء سبع نقاط عشوائية في محيطها ما زالت تعتبر رسميا جزءا منها، لكن كل منها في الواقع عبارة عن مستوطنة مستقلة وتحظى بتمويل حكومي كامل.

وثيقة جنيف
وتشدد ساسون على أن وثيقة جنيف4 تعتبر المستوطنات جريمة لأنها تنتهك القانون الذي يمنع نقل سكان إلى أرض محتلة، لكن إسرائيل تتجاهل ذلك وتسعى دوما لإرضاء أوساط اليمين.

وردا على سؤال الجزيرة نت حول تأييد أغلبية الإسرائيليين لجريمة الاستيطان أو السكوت عليها، تدعي ساسون أنهم لا يدركون مدى خطورة احتلال الضفة بالنسبة لإسرائيل.

وتعتبر أن استخدام الإسرائيليين مصطلح "التنازل" عن الضفة يعكس مشكلة لأنه ليس هناك تنازل، مؤكدة أن الاحتلال عبء على إسرائيل تسدد ثمنه يوميا، وداعية إلى "التحرر منه بسرعة".

تبادل الأرض
لكن ساسون تميز بين الاحتلال الذي تسميه "التواجد العسكري" وبين الاستيطان، وتقول إنهما أمران مختلفان، وتعترف بأنها لا تؤيد ما تسميه "الانسحاب المطلق" من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وترجح أن تتمكن إسرائيل من الاحتفاظ بـ75% من المستوطنات في الضفة إذا أنجزت تسوية مع السلطة الفلسطينية تشمل تبادلا للأرض وتضمن نزع الدولة الفلسطينية من السلاح، بيد أنها تؤيد انسحابا تدريجيا فقط منها كي يتم التأكد من نجاعة سيطرة الفلسطينيين على الأرض.

وتحذر الكاتبة من أن استمرار الوضع الراهن سيفضي بالتأكيد إلى تفاقم الصراع الدموي الذي من شأنه أن يقود إلى حرب واسعة يسقط فيها عدد كبير من الضحايا.

المصدر : الجزيرة