شكلت قضايا الهوية، ونظام التعليم وعلاقته بسوق العمل في دول الخليج العربية محاور رئيسة في أولى جلسات المنتدى، بالإضافة إلى مخاطر هيمنة اللغة الإنجليزية على المناهج التعليمية وما لذلك من تداعيات سلبية.

محمد أزوين-الدوحة

بدأت في العاصمة القطرية الدوحة أمس السبت فعاليات منتدى دراسة الخليج والجزيرة العربية الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تحت رعاية أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبمشاركة كبيرة من خبراء وباحثين عرب وخليجيين وأجانب.

ويناقش المنتدى على مدى ثلاثة أيام العديد من القضايا المطروحة على جدول أعمال المنتدى الذي يهدف إلى تقديم منصة حرة للخبراء والباحثين الخليجيين يناقشون فيها أهم القضايا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها دولهم، وكيفية التعامل مع الأحداث والمتغيرات في البلدان المحيطة بدول المجلس.

وشكلت قضايا الهوية، ونظام التعليم وعلاقته بسوق العمل في دول الخليج العربية محاور رئيسة في أولى جلسات المنتدى، بالإضافة إلى مخاطر هيمنة اللغة الإنجليزية على المناهج التعليمية وما لذلك من تداعيات أكد المشاركون أنها ستقود إلى مزيد من الاستهداف للهوية الثقافية، والفشل في تحقيق نهضة علمية حقيقية.

وفي هذا الإطار، قال رئيس لجنة تنظيم المنتدى الدكتور مروان قبلان إن فكرة المنتدى نشأت بعد النجاح الذي حققه المؤتمر الثالث لمراكز الأبحاث الذي عقده المركز العربي في ديسمبر/كانون الأول 2014، والذي كان موضوعه "دول مجلس التعاون الخليجي.. السياسة والاقتصاد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية".

قبلان: التعليم من أبرز التحديات بدول الخليج (الجزيرة)

كما أن إطلاق المنتدى جاء بناء على رغبة وطلب العديد من المشاركين الذين أبدوا رغبة وحماسة في إنشاء منبر أكاديمي وفكري وثقافي خليجي يجمع نخب الخليج الأكاديمية والفكرية ضمن هامش حرية معقول لمناقشة مختلف القضايا التي تواجهها منطقة الخليج العربي.

وأضاف قبلان للجزيرة نت أنه تقرر أن يشمل المنتدى سنويا محورين اثنين، أولهما متغير يخصص لقضية داخلية مهمة يجري تناولها بطريقة أكاديمية رصينة، وثانيهما ثابت كل عام ويتصل بقضايا البيئة الخارجية لمنطقة الخليج، نظرا للتغيرات المتسارعة التي تطرأ عليها، خصوصا السنوات الأخيرة.

وعن الاعتبارات التي حفزت المنتدى على اختيار قضية التعليم في دول الخليج العربية موضوعا للمحور المتغير بأولى دورات المنتدى أكد قبلان أن التعليم من أبرز التحديات التي تواجهها دول الخليج العربية، وأكثرها حضورا في خططها التنموية، لذلك اختار المركز طرحه أمام الخبراء والمهتمين للإدلاء بدلوهم في هذا المجال، وتقديم ما لديهم للمساهمة في نهضة الأمة وتنمية المجتمعات عبر الخروج بأفكار ومقترحات مهمة في هذا القطاع الحيوي.

 البريدي: توجد سياسات عامة تشجع توجها غير مبرر نحو الإنجليزية (الجزيرة)

رق تعليمي
في السياق ذاته، ركز أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي بجامعة القصيم الدكتور محمد البريدي على مخاطر غزو اللغة الإنجليزية لمناهج التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، محذرا مما سماه الرق التعليمي والهجرة نحو الإنجليزية.

وقال للجزيرة نت إن هناك سياسة عامة تعتمدها المؤسسات التعليمية الحكومية تشجع هيمنة اللغة الإنجليزية على مناهج التعليم عن طريق رصد الحكومات جوائز قيمة للباحثين الذين ينشرون أبحاثهم في مجلات محكمة باللغة الإنجليزية.

وكشف عن نتائج الدراسة التي قام بإعدادها في هذا المجال، حيث أظهرت أن عشرين كلية خليجية تدرس مقرراتها باللغة الإنجليزية، 13 منها حكومية، مما يؤكد وجود سياسات عامة تشجع توجها غير مبرر نحو الإنجليزية، داعيا الحكومات إلى الاستفادة من تجارب دول ناجحة كاليابان وكوريا وتركيا وإسرائيل التي استفادت من تدريس اللغات الأجنبية من دون أن يكون ذلك على حساب لغاتها الرسمية.

وذكر البريدي الجهات الرسمية في دول الخليج بضرورة تطبيق مواد الدساتير وقوانين التعليم الخليجية التي تؤكد على أن لغة التعليم يجب أن تكون اللغة العربية، منتقدا في ذات الوقت النخب الخليجية التي ترى أن "الإنجليزية قدر لا مفر منه".

المصدر : الجزيرة