يقول مسؤولون أميركيون ومديرون تنفيذيون في كبرى شركات السلاح في الولايات المتحدة إن تلك الشركات تسابق الزمن لتلبية الطلب المتزايد على الصواريخ الدقيقة وغيرها من الأسلحة المستخدمة في العمليات العسكرية التي تنفذها واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي صراعات أخرى بمنطقة الشرق الأوسط.

وقد زاد الطلب العالمي بشكل مطرد على الصواريخ الأميركية الصنع، وعلى ما يطلق عليها القنابل الذكية. وتسعى واشنطن وحلفاؤها لضمان توفير إمدادات ثابتة من تلك الأسلحة لحرب يتوقع أن تستمر طويلا ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق، فضلا عن الحرب الدائرة في اليمن.

ويقول مسؤولون أميركيون إن مصنعي السلاح اعتمدوا ورديات عمل إضافية، واستعانوا بالمزيد من العمال لزيادة الإنتاج، لكنهم يواجهون صعوبات تتعلق بقدرات مصانعهم وقد يحتاجون إلى توسيعها، بل وفتح مصانع جديدة لضمان الإمدادات المطلوبة. وقد يسفر هذا الأمر عن قوائم انتظار أخرى، في وقت يعبر فيه حلفاء واشنطن في العلن عن القلق من البطء الشديد في دراسة الولايات المتحدة لطلباتهم المتعلقة بالأسلحة.

تخزين الأسلحة
ويكشف مسؤول تنفيذي في شركة لصناعة السلاح بأميركا -مشترطا عدم نشر اسمه- أن شركته تشهد نموا هائلا، وأضاف أن "كل من في المنطقة يتحدث عن تخزين أسلحة لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، ويقولون إنها ستكون معركة طويلة ضد تنظيم الدولة".

ويبدو تأثير هذا الطلب الكبير على السلاح واضحا على مدينة تروي بولاية ألاباما الأميركية، حيث تصنع شركة لوكهيد مارتن صواريخ جو-أرض من نوع هيلفاير في مصنع شديد الحراسة على مساحة كبيرة من الأرض، وقد تم توظيف المزيد من العمال، ليجري تقليل معدلات البطالة، وزيادة نشاط الحركة التجارية في المدينة.

جنود أميركيون يجهزون طائرة حربية بصواريخ سبارو على متن حاملة طائرات (رويترز)

ويذكر مسؤول تنفيذي مطلع أن لوكهيد مارتن أضافت وردية عمل ثالثة في مصنعها الذي يعمل به 325 شخصا منذ فبراير/شباط الماضي، وهو الحد الأقصى الذي يمكن للمصنع استيعابه. وأعلنت الشركة أنها ستضيف 240 عاملا آخر بحلول العام 2020، وستوسع مصنعها الذي ينتج أيضا صواريخ أخرى جو-أرض لا يرصدها الرادار زنة الواحد 907 كلغ.

وقال رئيس قطاع المشتريات بوزارة الدفاع الأميركية فرانك كيندول قبل أيام، إن هناك طلبا قويا على صواريخ هيلفاير بالتحديد، والتي يتراوح سعر الواحد منها بين ستين ومئة ألف دولار.

زيادة المبيعات
وزادت موافقات أميركا على مبيعات أسلحتها في الخارج منذ بداية العام 2015 بـ36% لتناهز قيمتها إلى غاية سبتمبر/أيلول الماضي 46.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 34 مليارا في الفترة المقابلة من 2014.

كما زادت الموافقات على مبيعات الصواريخ والقنابل الذكية وغيرها من أنواع الذخيرة لحلفاء أميركا لتناهز قيمتها ستة مليارات دولار في العام المالي 2015، مقارنة بـ3.5 مليارات في العام الماضي.

وفي العام الجاري فقط، وافقت واشنطن على بيع صواريخ هيلفاير لكوريا الجنوبية وباكستان والسعودية ولبنان وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وقال الجيش الأميركي في الصيف الماضي إنه طلب من لوكهيد مارتن زيادة إنتاج صواريخ هيلفاير من خمسمئة صاروخ شهريا إلى 650 بحلول نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المقر الرئيسي لشركة رايثيون إحدى أكبر شركات السلاح الأميركية (الأوروبية)

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية طلب عدم كشف اسمه، إن هناك قوائم انتظار كبيرة للطلبيات على هيلفاير، والشركة المصنعة لا تنتج العدد الكافي.

رفع الإنتاج
ويوضح رئيس قطاع المشتريات في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن الطلب كبير أيضا على معدات قذائف هجومية من إنتاج بوينغ، وقالت هذه الأخيرة إنها رفعت إنتاجها اليومي من تلك المعدات في أحد مصانعها 80% في يوليو/تموز الماضي لتلبية طلبات الجيش الأميركي و25 دولة أخرى.

ورفضت شركة رايثيون التعليق على إنتاجها من الصواريخ، وقال كيندول إن الشركة تتوفر على منشأة كبيرة تنتج الصواريخ بولاية أريزونا، وإنها قد تزيد الإنتاج كثيرا. وكانت رايثيون قالت قبل شهرين إن مبيعاتها من الصواريخ زادت 11% في الربع الثالث من العام الجاري.

وقال مدير وكالة التعاون للأمن الدفاعي بالبنتاغون جو ريكسي إن صناعة السلاح تفي بالطلب حتى الآن، ولكن الضغوط في ازدياد، بينما يشير رئيس أركان سلاح الجو الأميركي الجنرال مارك ويلش إلى أن طلبات جيش بلاده زادت في السنوات الماضية لسد النقص في مخزوناته وزيادتها، وأضاف أن واشنطن تشجع حلفاءها على فعل الشيء نفسه.

المصدر : رويترز