بررت الجزائر تقليص التأشيرات للمصريين والسوريين بتصاعد وتيرة العنف واعتبارات تتعلق بالأوضاع الأمنية في البلدين. لكن مصر لم ترد عليها بالمقابل واكتفت بالقول إنها تدرس حيثياته وآثاره، رغم تراجعها عن تقليص التأشيرات للجزائريين في وقت سابق.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

رغم تراجع مصر منذ أيام عن اشتراط فرضته سابقا بحصول الجزائريين على موافقة أمنية لاستصدار تأشيرة للدخول إليها، فإن ذلك لم يمنع الجزائر من اتخاذ إجراء يقلص بشكل ملموس عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني مصر وسوريا في إطار ترتيبات أمنية جديدة.

وحسب صحيفة الخبر الجزائرية، فإن المبرر لهذه الإجراءات يتلخص في "تصاعد وتيرة العنف واعتبارات تتعلق بالأوضاع الأمنية في البلدين"، مشيرة إلى أن "قنصليتي الجزائر في كل من القاهرة ودمشق لم تعودا تصدران تأشيرات تحت أي طائل أو مبرر، باستثناء حالات الزيارات الرسمية أو الحكومية أو بناء على دعوات من جانب هيئات جزائرية".

وكانت وزارة الخارجية المصرية -في إطار تنشيط السياحة- قد وافقت على منح تأشيرات الدخول دون موافقة أمنية للأفواج القادمة من دول المغرب العربي ومنها الجزائر بحد أدنى خمسة أفراد، وهي الدول التي كانت السلطات المصرية قد حظرت في سبتمبر/أيلول الماضي دخول مواطنيها مصر دون موافقة أمنية مسبقة.

ولم يصدر عن الجانب المصري أي رد فعل أو تعليق على تلك الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام جزائرية، في حين أوضح مصدر مقرب من وزارة الخارجية المصرية أن الوزارة ما زالت تبحث في حيثيات القرار ودوافعه مع الجانب الجزائري قبل اتخاذ أي موقف من جانبها.

أنس القصاص: الإجراء لن يؤثر على علاقة البلدين (الجزيرة)

خلفية مشتركة
محلل الشؤون الدولية والإستراتيجية أنس القصاص رأى أن هذا الإجراء "لن يؤثر على العلاقة بين البلدين"، لافتا إلى أنه نابع من خلفية "أمنية" مشتركة بين البلدين.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "النظرية الأمنية والممارسات الرسمية في البلدين تشكلتا على منوال متقارب في التاريخ الحديث، وهو ما جعل الممارسات وردود الأفعال حيال ملفات الإرهاب والأمن الداخلي نمطية إلى حد كبير".

ولفت إلى أن مصر "اتخذت نفس الإجراء حيال السودان منتصف الثمانينيات في مرحلة ما بعد جعفر نميري واستمر حتى أواخر التسعينيات، نظرا لوجود قلاقل كانت تخشاها السلطات المصرية آنذاك، منها دعم نظام الخرطوم جماعات العنف السياسي في التسعينيات".

واستبعد أن تعمد السلطات المصرية إلى المعاملة بالمثل، إذ هي في اعتقاده "لن ترى هذه القرارات عدائية أو موجهة إليها لعمق العلاقات ووحدة النموذج ونمطية الاستجابة".

بدوره، رأى الباحث المتخصص في العلاقات الدولية محمد محسن أبو النور أن الإجراء "يكتسب وجاهة بعد أنباء انضمام مصريين لصفوف (تنظيم الدولة الإسلامية) داعش في الشهور الماضية".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن "عددا كبيرا من المصريين انضموا إلى داعش بسرت في ليبيا عن طريق البحر ومن ثم فإن الجزائر متخوفة بشكل عام من دخول مصريين إلى أراضيها وتنفيذ عمليات إرهابية".

الغباشي: ليس من المنطقي أن تساوي الجزائر بين مصر وسوريا (الجزيرة)

فراغ نظامي
ولفت إلى أن ذلك "يتسق مع حالة الفراغ النظامي التي تمر بها الجزائر عقب تردي صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

وشارك أبو النور القصاص في استبعاده جنوح مصر إلى المعاملة بالمثل، مشيرا إلى أنه "ليس من مصلحة مصر أن تصعّد مع حليف مهم كالجزائر لديهما من وجهات النظر المشتركة ما يسمح بتفهم القرار".

ورأى أن الإجراء سيكون له تأثير سلبي على العمالة المصرية خاصة في قطاعي الإنشاءات والطاقة.

في المقابل، رأى مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية أنه "ليس من المنطقي أن تساوي الجزائر بين الأوضاع في مصر وسوريا ومن ثم تتخذ قرارات واحدة بشأنيهما".

لكنه أقر في حديثه للجزيرة نت بحق الجزائر في اتخاذ ما تراه مناسبا لظروفها الأمنية، مضيفا "معلوم أن الجزائر ضمن الدول التي عانت من ملف الإرهاب منذ سنين طويلة".

ويرى الغباشي أن تأثير هذا القرار على المواطنين المصريين سيكون محدودا لكون الجزائر ليست من الدول التي يتوجه إليها عدد كبير من المصريين للعمل بها.

المصدر : الجزيرة