سبب الاهتمام الفرنسي المتزايد هو شعور الحكومة بالخطر بعد هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبعد الإعلان عن تحالف بين تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وجماعة بوكو حرام النيجيرية.

سعيد نمسي-باريس

قفز ملف الوضع في ليبيا إلى صدارة أولويات الحكومة الفرنسية بعد تزايد انتشار تنظيم الدولة الإسلامية في هذا البلد القريب من أوروبا، وذلك رغم انشغال باريس بضرب التنظيم في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، عقب هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التي راح ضحيتها 130 شخصا.

هذا الهدف عبّر عنه بوضوح رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الذي أكد أن هذا الملف سيحظى باهتمام كبير في الأشهر القادمة، لأن هناك مقاتلين ينتقلون إلى ليبيا من سوريا والعراق، في ظل مخاوف أوروبية من توسيع التنظيم وجوده في ليبيا إذا خسر أيا من معقليه الرئيسيين في الموصل والرقة.

والمقاربة الفرنسية هي دفع جهود التوصل إلى حل سياسي في ليبيا مستفيدة من مؤتمر ستنظمه الحكومة الإيطالية في 13 من الشهر الحالي في روما سيبحث هذا الأمر.

واستبق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاجتماع بلقاء مع مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا الألماني مارتن كوبلر، الذي بحث معه مشروع اتفاق سيطرح على الفرقاء الليبيين.

انتشار متزايد
يأتي التحرك الفرنسي وسط تقارير إعلامية تحدثت عن تزايد انتشار تنظيم الدولة في ليبيا، خاصة في المناطق المجاورة لمدينة سرت وفي جنوب البلاد.

مارتن كوبلر التقى فابيوس قبل مؤتمر تنظمه إيطاليا بشأن ليبيا (رويترز-أرشيف)

ويرجع قادر عبد الرحيم الباحث في المعهد الفرنسي للأبحاث الدولية والإستراتيجية في باريس، سبب هذا الاهتمام الفرنسي المتزايد إلى شعور الحكومة بالخطر بعد هجمات باريس، وبعد الإعلان عن تحالف بين تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وجماعة بوكو حرام النيجيرية.

يقول عبد الرحيم للجزيرة نت إن باريس تتخوف من تبعات مخاطر تمكن تنظيم الدولة من تعزيز سيطرته في ليبيا، في ظل استمرار الأزمة السياسية في البلاد وانقسامها بين حكومتين.

لكن الباحث يرى مع ذلك أن فرنسا التي تملك قواعد عسكرية في مالي والنيجر وتشاد إلى جانب تواجدها في الشرق الأوسط، ليست لديها في الوقت الحاضر إمكانيات التدخل العسكري في ليبيا.

ومن وجهة نظر الصحفي الليبي كامل المرعاش، فإن المخاوف الفرنسية زادت بعد اقتراب تنظيم الدولة من ميناء لتصدير النفط يقع على بعد 33 كلم من مدينة سرت، وأعرب عن اعتقاده أن فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تريد التدخل في ليبيا، بينما تتحفظ الولايات المتحدة وبريطانيا.

وفي المقابل، يرى الضابط السابق في الاستخبارات الفرنسية ألان روديي المسؤول في المركز الفرنسي للأبحاث في هذا المجال -وهو من المتحمسين للتدخل الأوروبي في ليبيا- أن الفرنسيين والبريطانيين مرهقون حاليا، أما الإيطاليون والإسبان فقدراتهم العسكرية محدودة، في حين أن الألمان سيبذلون جهدا كبيرا على الجبهة السورية العراقية. بينما ليست لدى بقية البلدان الأوروبية الأخرى قدرات عسكرية مهمة.

وخلص هذا العسكري السابق إلى القول بسخرية إن التحمس الفرنسي للتدخل في ليبيا "وكر الأفاعي" ليس على أشده، و"على المستعجل الانتظار".

المصدر : الجزيرة