منذ اندلاع الثورة السورية كان موقف الأكراد مثار كثير من التكهنات، فالبعض يؤكد انحيازهم للثورة بينما يتهمهم آخرون بالتنسيق مع نظام الأسد. وبينما تطالب أحزاب كردية باللامركزية في إدارة البلاد، لا يخفي الاتحاد الديمقراطي نيته إنشاء كيان كردي في الشمال.

أمين الفراتي

يشهد الشارع السياسي السوري الكردي خلافات حادة وخاصة بين المجلس الوطني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي فرض سلطة "الأمر الواقع" من خلال ذراعه العسكري "وحدات حماية الشعب" في المناطق التي يسكنها أكراد سوريا.

ويتبادل الطرفان الاتهامات، حيث يصر كلاهما على أن خطابه يعبّر عن مطالب الشارع الكردي، إذ يدعو المجلس إلى استنساخ تجربة إقليم كردستان العراق في سوريا، بينما يطرح الاتحاد الديمقراطي مشروعه المتمثل في "الإدارة الذاتية" والذي بدأ تطبيقه بالفعل في غير مكان من شمال سوريا مع نحو 12 حزبا كرديا.

وينتشر الأكراد على مناطق واسعة في الجغرافية السورية، ولكن ثقلهم الأساسي في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وفي مدينتي عين العرب وعفرين في ريف حلب، كما أن لهم وجودا في عدة مدن أخرى، وخاصة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب والذي تشكل خلال العقدين الأخيرين بعد هجرة عدد كبير من الريف إليها. كما أن للأكراد وجوداً قديماً في دمشق، وخاصة في حي ركن الدين.

موسى: الأحزاب الكردية تطالب باللامركزية واعتبار الأكراد القومية الثانية (الجزيرة)

لامركزية
ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة لعدد الأكراد في سوريا، ولكن تقديرات تشير إلى أنهم يشكلون نحو عشر السكان، إلا أن الكاتب السوري الكردي أحمدي موسى يرى أن نسبتهم أكبر من ذلك، مشيرا إلى أن نحو ثلاثة ملايين منهم ما زالوا يتحدثون الكردية، في حين أن نحو مليوني كردي فقدوا الصلة بلغتهم، وخاصة في المدن الكبرى.

وأضاف موسى للجزيرة نت أن الأحزاب الكردية لا تطالب إلا باللامركزية في إدارة البلاد، واعتبار الأكراد القومية الثانية في سوريا، ومنحهم حقوقا حرمهم منها النظام طيلة عقود.

وتابع أن "حزب الاتحاد الديمقراطي لا يخفي نيته في إنشاء كيان كردي شمال سوريا، أما المدنيون الأكراد فلا يريدون الانفصال، بل يطالبون فقط بالعدالة والمساواة والحرية القومية مع الحفاظ على اللغة والثقافة، من خلال المدارس والمعاهد والجامعات".

مسلم نفى وجود نية انفصالية
لحزب الاتحاد الديمقراطي (الجزيرة)

إدارة ذاتية
في المقابل نفى الناشط السياسي إبراهيم مسلم وجود نية انفصالية لدى حزب الاتحاد الديمقراطي، مستشهدا بكون حاكم "مقاطعة الجزيرة" في الإدارة الذاتية ليس كرديا، ومعتبرا خطاب الحزب أكثر وضوحا من خطاب المجلس الكردي المرتبط برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، وفق قوله.

ورأى مسلم في حديث للجزيرة نت أن خطاب المجلس متناقض، فهو يروّج في اجتماعات الائتلاف الوطني السوري في إسطنبول أنّ حزب الاتحاد يريد تقسيم سوريا، بينما يتهمه ببيع القضية الكردية للعرب في اجتماعات أربيل.

وأشار إلى أن إقامة دولة كردية في سوريا تعني معاداة العرب والأتراك والإيرانيين، وهو ما لا يريده الأكراد، وكل ما يطالبون به هو إدارة ذاتية في دولة تعددية ديمقراطية.

بدر الدين: قضية الأكراد
جزء من القضية الوطنية السورية (الجزيرة)

دعوة للحوار
من جانبه أكد المعارض السوري الكردي صلاح بدر الدين أن قضية الأكراد جزء من القضية الوطنية الديمقراطية في سوريا، ولن تحل إلا بالتوافق مع المكون العربي الأكبر، معربا عن اعتقاده بأن اندلاع الثورة السورية سيفتح الباب على مصراعيه لحل جميع القضايا في إطار سوريا الجديدة التعددية الموحدة.

ورأى بدر الدين في حديث للجزيرة نت أنه ليس من المفيد فرض حل معين ورسم أطر مسبقة من جانب أحزاب أو أفراد أو جماعات (في إشارة إلى حزب الاتحاد)، بل يجب على كل طرف صياغة الحل المناسب وطرحه للجميع، حتى يتم الوصول إلى حل توافقي بعد زوال الاستبداد واستقرار الأوضاع تحت ظل الحرية والنظام الديمقراطي.

بدوره أكد الاعلامي السوري الكردي سليمان كرو أن أكراد سوريا لا يؤيدون دعوات الانفصال، ويريدون بلداً حرا ديمقراطيا تعدديا، مشددا على أن النظام الفدرالي سيجنب سوريا المزيد من القتل والدمار".

واتهم كرو أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي بأنهم القلة القليلة الشاذة عن البيت الكردي السوري الكبير من خلال التحالف مع نظام الأسد والمحور الإيراني الروسي بكل أفكارهم السياسية وأفعالهم العسكرية الإرهابية، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة