إصرار روسيا على فرض عقوبات اقتصادية ضد تركيا من شأنه أن يؤثر على البلدين لكن وقعه سيكون أكبر على موسكو وفق الأرقام الاقتصادية. ومقابل التوجه الروسي، حرصت أنقرة على البحث عن بدائل لعلاقاتها الاقتصادية وخاصة قطاع الغاز الطبيعي.

شاهر الأحمد-الجزيرة نت

مع إصرار روسيا على فرض عقوبات ضد تركيا بعد إسقاط المقاتلة الروسية سوخوي 24، قامت الحكومة التركية بخطوات عملية للبحث عن بدائل في حال قررت موسكو تنفيذ المقاطعة وخاصة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي الذي تستورد أنقرة نحو 55% من حاجتها منه من روسيا.

وفي إطار البدائل التركية، أعلن محمد شيمشيك نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد السابق أن بلاده سترفع حجم وارداتها من الغاز من إيران وأذربيجان والجزائر وقطر في حال أوقفت روسيا مدها بالغاز.

كما أكد أن أنقرة ستعمل على فتح أسواق بديلة بالشرق الأقصى وأوروبا لتعويض السوق الروسية في حال إغلاقها في وجه البضائع التركية والتي تتركز على المواد الزراعية والغذائية، وأضاف أن بلاده ستنفذ حملات ترويجية ضخمة تعوض فيها انحسار أفواج السياح الروس الذين يصنفون من أكثر الجنسيات زيارة للبلاد.

كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارته للدوحة الأربعاء الماضي، أن بلاده تنظر بإيجابية لاستثمار محتمل في مشروعات لتخزين الغاز الطبيعي المسال مع قطر، مشيرا إلى أن تأزم علاقات بلاده مع روسيا قد يجعل مثل هذه الصفقات أكثر جاذبية.

يُذكر أن تركيا التي تعتمد بشدة على واردات الطاقة، بحثت من قبل إمكانية إقامة مشروعات التخزين هذه مع موسكو.

وردا على أن موسكو قد تجمد العمل بمشروع خط أنابيب الغاز "تيركيش ستريم" الإستراتيجي، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من عاصمة أذربيجان عن اتفاق بلاده مع باكو لإنجاز مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (تاناب) قبل عام 2018، وهو التاريخ المحدد للانتهاء منه. والمشروع يهدف لإيصال الغاز الأذري إلى أوروبا عبر تركيا.

يُشار إلى أن أذربيجان دولة غنية بحقول الغاز الطبيعي، ويبلغ احتياطي الغاز فيها 2.6 تريليون متر مكعب.

وفي مجالات اقتصادية أخرى، أكد أوغلو على خطط بين البلدين لرفع التبادل التجاري الحالي البالغ خمسة مليارات دولار إلى 15 مليارا.

 قرار روسيا حظر السلع التركية سيؤثر سلبا على روسيا بشكل أكبر (أسوشيتد برس)

مقارنة الخسائر
وفي حال تمت القطيعة بين البلدين، فإن الخسارة الروسية تبدو أكبر بكثير من خسارة تركيا التي تدفع لموسكو 25 مليار دولار سنويا ثمنا للطاقة من أصل أربعين مليارا هي كامل حجم التبادل التجاري بينهما.

وتحتل أنقرة المركز الخامس بين شركاء موسكو الاقتصاديين، والروس يعتبرون ثاني جنسية من حيث عدد السياح الذين يزورون تركيا، والتي تصنف بأنها ثاني مستورد للغاز الطبيعي الروسي بعد ألمانيا.

وحظر موسكو للسلع التركية سيؤدي إلى ارتفاع كبير بأسعار المواد الغذائية في روسيا.

وبالنسبة لمنع السياحة إلى تركيا، سيؤدي ذلك إلى إصابة قطاع السياحة الروسي بالشلل لأنه مرتبط بشكل وثيق بالسياحة في تركيا منذ سنوات طويلة، ومن غير الممكن إيجاد بدائل مناسبة من حيث المواصفات والخدمة والسعر في المدى المنظور وفق خبراء في هذا القطاع.

كما أنه في حال قامت أنقرة باتخاذ إجراءات عقابية مماثلة لما تتخذه موسكو بحقها، سواء كان ذلك على صعيد التجارة المتبادلة أو المعابر وإجراءات التفتيش، فإن خسارة روسيا ستكون أكبر، حيث إن الكثير من الصادرات الروسية للعالم يمر عبر الأرض التركية.

وتشير التقديرات إلى أن خسائر تركيا من إجراءات روسيا العقابية لن تتجاوز خسائر مالية يتكبدها بضعة آلاف من أرباب العمل، وقد يكون من السهل عليها التعامل مع هذه الأزمة مقارنة بما ستخسره روسيا من مقاطعتها والتي ستربو على ثلاثين مليار دولار سنويا.

المصدر : الجزيرة