يعود الأطفال ليتصدروا مشهد الإعدامات بإصدارات تنظيم الدولة، ولكن هذه المرة بإحدى ألعابهم المفضلة التي تحولت من مرتع للهو إلى ميدان رماية، الرامي فيها أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثماني سنوات، والهدف أشخاص مكبلون يتهمهم التنظيم بالعمالة للنظام السوري.

أحمد السباعي

لا تنتهي محاولات تنظيم الدولة الإسلامية بالتفنن في إعدام المعتقلين لديه والذين يوجه لهم تهما مختلفة، فبعد النحر والحرق والإغراق وقصف المعتقل بالصواريخ، ها هو يستخدم إحدى ألعاب الأطفال لإعدام من يصفهم بـ"العملاء".

و بث التنظيم فيديو يظهر فيه أطفالا يلعبون لعبة "الاستغماية أو الغميضة أو الطميمة أو المغبى" ولكن من نوع آخر، فالأطفال هنا يبحثون في قلعة الرحبة الأثرية بمدينة الميادين بمحافظة دير الزور السورية، التي يسيطر عليها التنظيم، عن أشخاص مكبلي الأيدي مجبرين على انتظار الأطفال لإيجادهم وإعدامهم.

الأطفال أعدموا المعتقلين من مسافة قصيرة (مواقع التواصل) 

مسدس وقناع
ويعود تاريخ هذه اللعبة إلى القرن التاسع عشر، وفكرتها تقوم على أن أحد الأطفال يبدأ بالعد ووجهه إلى الحائط بينما يختبئ باقي الأطفال، وبعد أن ينتهي من العد يذهب للبحث عنهم، وعندما يرى أحدهم يقبض عليه.

ويحمل الأطفال في الفيديو، والذين لا تتجاوز أعمارهم ثماني سنوات، مسدسا ويرتدون أقنعة، ويبدو أن الأطفال يتحدرون من دول شمال أفريقيا وطاجكستان.

ويظهر الفيديو دخول الأطفال إلى القلعة الأثرية واحدا تلو الآخر، حيث يحصلون على التعليمات من "قائدهم" عند مدخل القلعة، ثم يستلمون من بعضهم المسدس والقناع، ومهمة كل طفل إيجاد المعتقل وإعدامه من مسافة قريبة جدا.

واللافت أن المعتقلين -الذين اتهموا بالتجسس لصالح النظام السوري- يوجدون في أماكن متفرقة من القلعة ولا فرصة لديهم للهرب، وينتهي الفيديو بنحر أحد هؤلاء المعتقلين.

أطفال شاهدوا إعدام أحد الأشخاص بالعراق الذي اتهمه تنظيم الدولة بممارسة السحر (مواقع التواصل)

مشاهدة الإعدامات
وفي سياق علاقة التنظيم بالأطفال، بث التنظيم صورا على مواقع التواصل لإعدام أحد الأشخاص ذبحا في محافظة نينوى العراقية بتهمة ممارسة السحر، وترك جثته مقطوعة الرأس في أحد شوارع المحافظة، والبارز في الصور أنه من بين مئات الأشخاص الذين شاهدوا الإعدامات أطفال صغار.

وتتحدث الأرقام عن أن تنظيم الدولة نفذ عشرة آلاف عملية إعدام علنية في سوريا والعراق منذ إعلانه "الخلافة" في يونيو/حزيران 2014.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان -يزعم أن لديه مصادر سرية داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم- أن الأخير نفذ 3027 عملية إعدام في سوريا بينها 1858 مدنيا و98 سيدة و76 طفلا عمرهم أقل من 18 عاما، ويشير المرصد إلى أن هذه الأرقام لا تتضمن عشرات الأطفال الذين نفذوا عمليات "انتحارية".

ويتابع المرصد أن التنظيم أعدم أيضا 906 عناصر تابعة للنظام السوري و239 من عناصر المعارضة السورية المسلحة و185 من عناصره .

بدوره، أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن تنظيم الدولة أعدم في العراق 7700 شخص منذ يونيو/حزيران 2014.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية