في أول لقاء رفيع المستوى بين روسيا وتركيا بعد إسقاط المقاتلة الروسية، انقشعت الآمال في التوصل إلى حل سريع للأزمة التي تصاعدت بين الجانبين.

فقد خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقائه بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو في بلغراد ليصرح لوسائل الإعلام الروسية حصرا بأن هذا اللقاء الذي جرى بطلب من الجانب التركي لم يغير في الأمر شيئا، ولم تسمع فيه موسكو ما يردّ لها هيبتها المفقودة بعد إسقاط مقاتلتها.

لافروف قال للتلفزيون الروسي بعد اللقاء الذي جرى على هامش اجتماع وزراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، "لم نسمع شيئا جديدا. أكد الوزير التركي الموقف الذي أعلنوه سابقا، وأكدنا نحن موقفنا".

قنوات مفتوحة
لكن مجرد عقد هذا اللقاء يوحي بأن موسكو تريد إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الجانبين، وربما يعكس رغبة روسية في عدم المجازفة بالذهاب أبعد من ذلك في خصام أنقرة.

لافروف كان يريد أن يسمع جديدا من نظيره التركي لكن أنقرة ترفض الاعتذار (أسوشيتد برس)

فقبل هذا اللقاء كان كبار المسؤولين الروس يرفضون أي اتصال بنظرائهم الأتراك، ويطالبون أنقرة باعتذار رسمي. ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرد على اتصالات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهاتفية، كما رفض مقابلته في قمة المناخ في باريس.

وتطرح هنا تساؤلات بشأن نوايا موسكو، ومدى رغبتها في وضع حد لهذه الأزمة، وفي الوقت نفسه مدى جدية الوعيد الشديد اللهجة الذي كان محور خطاب بوتين لـ"حالة الاتحاد" في موسكو قبل ساعات من اللقاء الرفيع الذي جرى بين الوزيرين.

فقد توعد بوتين تركيا برد غاضب يتجاوز الحظر الاقتصادي الذي فرضته روسيا عليها، وانهال عليها بالاتهامات قائلا "لن ننسى أبدا هذا التآمر مع الإرهابيين. لا نزال نعتبر الخيانة من أسوأ الأعمال وأحقرها. فليعلم ذلك هؤلاء في تركيا الذين غدروا بطيارَينا".

دعاية سوفياتية
ويبدو أن أنقرة لا تأخذ جل هذه التهديدات والاتهامات على محمل الجد، فقد وصفها رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بأنها "دعاية سوفياتية".

video

أما وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، فعلى الرغم من نبرته الإيجابية واستنتاجه -عقب لقائه لافروف- أن الجانبين لا يرغبان في تصعيد التوتر، فقد شدد على أن بلاده لم تتخذ حتى الآن أي قرار ضد روسيا، في تلميح إلى أن صبر تركيا قد ينفد في مرحلة ما.

وفي هذا الشأن، قال جاويش أوغلو إن "تركيا هي الدولة الوحيدة ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي لم تشارك في عقوبات الناتو والغرب ضد روسيا، ولم ترد على قرارات روسيا الأخيرة ضدها"، غير أنها تختار في الوقت الراهن أن تنتظر بصبر تحسن العلاقات.

وعبر أيضا رئيس الوزراء التركي عن هذا الصبر بقوله في تصريحات من باكو عاصمة أذربيجان إن بلاده مستعدة للتشاور مع روسيا في أي موضوع، إلا سيادتها وحماية حدودها.

خطاب أردوغان
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فلم يكن الصبر خياره الوحيد، بل واصل انتقاده لبوتين على خلفية تدخله العسكري لدعم الرئيس بشار الأسد في سوريا.

أردوغان لم يكف عن تنديده بالتدخل الروسي لدعم الأسد (أسوشيتد برس)

وقال أردوغان في كلمة خلال مؤتمر نقابي في أنقرة موجها حديثه إلى الروس "إنكم لستم مجبرين على مساعدة نظام فقد شرعيته وقتل 380 ألفا من أبناء شعبه. على روسيا أن تعي هذا الأمر جيدا وقد أعلمت السيد بوتين بذلك مرارا".

ورد الرئيس التركي على المزاعم الروسية بأن أنقرة تشتري النفط من تنظيم الدولة الإسلامية واتهامات موسكو لأسرته في هذا الشأن، قائلا "إن الزج بأسرتي في هذا الموضوع أمر غير أخلاقي".

وأشار إلى معلومات تفيد بأن رجل الأعمال السوري جورج حسواني الذي يحمل الجنسية الروسية تاجر بالنفط المهرب من تنظيم الدولة، وقال إن هناك أدلة تثبت صحة ذلك لدى وزارة الخزانة الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات