عبده عايش-صنعاء

أثارت سيطرة تنظيم "أنصار الشريعة" -فرع تنظيم القاعدة في اليمن- على مدينتي زنجبار وجعار بمحافظة أبين جنوبي البلاد، تساؤلات عن حقيقة الدور الذي يلعبه على الخارطة اليمنية، خصوصا زعزعة الاستقرار في المدن المحررة من قبضة مليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.

وتمكن عشرات المسلحين من عناصر القاعدة مسنودين بعربات وآليات مدرعة الأربعاء الماضي، من السيطرة على مدينتي جعار وزنجبار بعد اشتباكات محدودة مع اللجان الشعبية المؤيدة للشرعية، قتل خلالها سبعة أشخاص وجرح العشرات.

وتبعد زنجبار عاصمة أبين نحو خمسين كيلومترا إلى الشرق من مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن، والتي عاد إليها الشهر الماضي الرئيس عبد ربه منصور هادي من السعودية.

وكانت محافظة أبين بما فيها زنجبار وجعار قد سقطت في قبضة تنظيم القاعدة عام 2011 لمدة تزيد على العام، وقد تمكن الجيش اليمني واللجان الشعبية من طرد القاعدة منتصف العام 2012 بعملية أطلق عليها السيوف الذهبية.

وكان لافتا عودة القاعدة إلى أبين مجددا، في الوقت الذي تشن فيه قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من التحالف العربي حملة واسعة لتحرير محافظة تعز وفك الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثيين وقوات صالح عليها.

يشار إلى أن بعض قيادات القاعدة تتهم بالارتباط بنظام صالح، وتحديدا قاسم الريمي الزعيم الجديد لقاعدة اليمن، الذي عيّن نفسه قائدا للتنظيم خلفا لزعيمه أبو بصير ناصر الوحيشي الذي اغتيل منتصف يونيو/حزيران الماضي في غارة شنتها طائرة أميركية بلا طيار في المكلا بحضرموت.

وما أثار الاستغراب والاندهاش لدى المراقبين قيام عناصر القاعدة بتفخيخ وتفجير مقر اللجان الشعبية في مدينة جعار، وهي المرة الأولى التي ترصد فيها مثل هذه العملية، وإن كانت بدت متسقة مع نهج مليشيات الحوثيين التي اشتهرت بتفجير منازل خصومها ونسف عدد كبير من المساجد ودور تعليم القرآن الكريم في المناطق والقرى التي سيطرت عليها.

أبو حاتم: انسحاب القاعدة من جعار يؤكد تداخل الثأر القبلي للتنظيم بالشأن العقدي (الجزيرة)

منع تحرير تعز
ويرى المحلل السياسي عارف أبو حاتم أن "سيطرة تنظيم القاعدة على مدينتي جعار وزنجبار بمحافظة أبين، كانت عملا سياسيا أكثر منه خللا أمنيا، فقد أراد طرف ما سحب قوات التحالف العربي التي كانت تقف على أبواب تعز لتحريرها من مليشيات صالح والحوثي، والذهاب بها إلى أبين لمواجهة القاعدة".

وأشار أبو حاتم في حديث للجزيرة نت أن "الطرف الذي حرّك القاعدة تجاه مدن أبين، يرى في تحرير تعز مقدمة قوية لتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب على الشرعية، ولا مانع لديه من إطالة أمد الحرب طالما ظل هو المستفيد الأول من إطالتها، فضلا عن تسويق تعز زورا أنها عاصمة الإخوان المسلمين، ويتمتع فيها التجمع اليمني للإصلاح بنفوذ كبير، ويتزعم قيادة المقاومة الشعبية".

واعتبر أن "تسليم جعار وزنجبار تم التمهيد له قبل شهر حين تحدث مسؤول رفيع -لم يحدده- مع شخصية يمنية بأن التحالف العربي عازم على تحرير تعز ما لم تظهر القاعدة في أي أرض جنوبية".

كما أشار إلى أن انسحاب عناصر القاعدة من جعار الأربعاء الماضي والبقاء في زنجبار، يؤكد "فرضية تداخل الثأر القبلي للقاعدة مع آل السيد بالشأن العقدي الديني، فقد تمكنوا من قتل القيادي الكبير في اللجان الشعبية علي السيد ومن ثم الانسحاب من جعار".

السامعي عبر عن استغرابه لتبادل الأدوار بين جماعات العنف والتطرف باليمن (الجزيرة)
صالح المحرّك
من جانبه، يؤكد الباحث السياسي توفيق السامعي أن "من يحرك القاعدة وداعش في العالم ومنها اليمن هو مخابرات دولية، ولفت إلى أن المخلوع صالح بدأ اللعب بورقة القاعدة مبكرا، وكان يحركها من خلال خطاباته في وجه الثورة الشعبية السلمية عام 2011 التي أطاحت به من السلطة".

وأشار إلى أن القاعدة سيطرت على محافظة أبين عام 2011 بإيعاز من صالح، معتبرا أن "العميد محمد الصوملي قائد اللواء 25 ميكانيك حرس جمهوري سرب معلومات خاصة تفيد بأن الرئيس المخلوع أمره بالانسحاب من محافظة أبين".

كما أمر الصوملي -حسب السامعي- قوات الأمن المركزي ووحدات عسكرية بتسليم أسلحتها للقاعدة، ولما رفض الصوملي الانسحاب والتسليم تعرض لحصار خانق لنحو تسعة أشهر وتم قصف اللواء ومحاربته من القاعدة بتسهيل من صالح.

وعبر السامعي عن استغرابه لتبادل الأدوار بين جماعات العنف والتطرف، وقال إنه "حينما اتجهت مليشيات الحوثيين للسيطرة على عدن ومحافظات الجنوب، انسحب تنظيم القاعدة من أبين، ولم تواجه القاعدة الحوثيين رغم التناقض العقائدي، ليظهر قادة وعناصر القاعدة في حضرموت ويستولون على المكلا، في تبادل للمهام بين القاعدة والحوثيين".

المصدر : الجزيرة