محمد عمران-غزة

تكشف معاناة الشاب يوسف أبو شوارب مع الإعاقة جزءا من الواقع المأساوي لذوي الاحتياجات الخاصة في غزة، حيث يتقلبون على جمر حرمانهم من حقوقهم الإنسانية، ويتجرعون مرارة الإهمال منذ سنوات.

فالشاب المبتور القدمين والذراعين منذ نعومة أظفاره، لم يحظ برعاية تعليمية واجتماعية ونفسية مناسبة تؤهله للاندماج في بيئته الأسرية والاجتماعية، مما حوّل حياته إلى مجرد سنوات تمضي دون إنجاز أو تأهيل.

ولم تغير أجواء الموسيقى والأغاني خلال احتفال مؤسسات التأهيل بغزة باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يصادف الثالث من ديسمبر/كانون الأول من مسحة الحزن التي تبدو على محيا يوسف وهو يتابع فقرات إبداعية للمعاقين.

ويتساءل عبر الجزيرة نت "نحن نمتلك مواهب كثيرة وعزيمة قوية تفوق الكثير من الأصحاء، ألا نستحق الرعاية؟". ويتابع باكيا "أهكذا تتحول حياتنا إلى جحيم دون أن يتحرك أحد؟ ألا يكفي إعاقتنا، فهل نعاقب بإهمال المجتمع لنا؟".

حياة جديدة
ويمني الشاب نفسه بتعلم مهنة أو حرفة مهما كانت بسيطة يمكن من خلالها أن يؤسس لحياة جديدة، مشيرا إلى أنه ملّ من التقاط المسؤولين الصور مع المعاقين بالمناسبات دون توفيرهم أدنى حقوقهم التي كفلتها القوانين.

يوسف أبو شوارب شاب يعاني من بتر بالقدمين واليدين (الجزيرة نت)

بيد أن غضب يوسف وغيره من ذوي الإعاقة من صعوبة واقعهم، لم يفتّ في عضدهم ورغبتهم في تحويل إعاقتهم إلى طاقة دفع إيجابية، كما هي الحال مع التوأم دعاء ومحاسن اللتين تعانيان من تقزم ومشاكل حركية وفي النطق، لكنهما تصران على الالتحاق بمقاعد الدراسة بمركز تأهيل بمخيم المغازي وسط القطاع.

وتتحدث الشقيقتان اللتان لم تتجاوزا 12 عاما للجزيرة نت عن أحلامهما بإكمال دراستهما لتمتلكا مفاتيح الحياة والعمل، لكنهما تبديان خشية كبيرة من عدم توفر هذه الفرصة في ظل ضعف الخدمات التي توفرها المؤسسات ذات العلاقة.

وبابتسامة خجولة ولغة بسيطة، تقول محاسن "نحن لسنا أقل من غيرنا، نريد أن نلعب ونتعلم ونكبر"، مضيفة أنها وأمثالها سيقهرون واقعهم، وليس أدل على ذلك إبداعاتهم في كل شيء، حتى إنهم يغنون لفلسطين بيومهم العالمي قبل التعبير عن معاناتهم.

وبينما تكشف بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة ذوي الإعاقة بلغت 2.7% من مجمل السكان لعام 2011، يؤكد مدير اتحاد المعاقين الفلسطينيين عوني مطر أنها تتجاوز ذلك وتبلغ 7% بفلسطين، إذا ما وسعت معايير التوصيف وأضيفت أعداد المعاقين جراء حربي 2012 و2014.

تفاقم المشكلات
ويعاني الأشخاص ذوو الإعاقة من مشكلات متفاقمة -بحسب مدير الاتحاد- تبدأ بعدم تطبيق قانون المعاق الخاص بتوظيف 5% بالقطاع الحكومي، وتمر بضعف الخدمات الصحية والتأهيلية وعدم مواءمة المؤسسات الحكومية والأهلية، ولا تنتهي بعدم شمول الضمان الاجتماعي لكافة المعاقين.

محاسن ودعاء توأم تعانيان من تقزم وإعاقة نطق (الجزيرة نت)

ويشير مطر بغضب شديد إلى إهمال واسع لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على الصعد الحكومية والأهلية والمجتمعية، متسائلا عن كيفية تطبيق شعار الدمج والتمكين للاحتفال العالمي بذوي الإعاقة في ظل عدم تيسير حصولهم على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ورغم إقرار وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة الدكتور يوسف إبراهيم بالتقصير إزاء احتياجات ذوي الإعاقة الكثيرة، فإنه يتحدث عن جهود كبيرة تبذلها وزارته لتقديم العون لشرائح واسعة من المعاقين، مستدلا بتضمين برنامج الحماية الاجتماعية لنحو 20 ألف معاق يتلقون مساعدات نقدية.

ويعزو في حديثه للجزيرة نت عدم القدرة على معالجة مشكلات المعاقين بشكل كلي إلى الضغط الكبير الذي تتعرض له وزارته جراء تزايد احتياجات الفلسطينيين، مع تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع نتيجة ارتفاع معدلات البطالة ونسب الفقر.

ويعد المسؤول الفلسطيني بتوسيع الخدمات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية للمعاقين، خصوصا مع الجهود المبذولة لوضع المؤسسات الدولية العاملة بغزة أمام مسؤولياتها الإنسانية والقانونية.

المصدر : الجزيرة