تعيش مدينة الشيخ مسكين بمحافظة درعا واقعا مريرا في ظل القصف المدفعي للنظام والغارات الروسية، فضلا عن غياب التجهيزات الطبية وارتفاع عدد الضحايا. ويقول ناشطون إن حملة النظام -التي وصفوها بغير المسبوقة- تستهدف المدينة بوصفها عقدة مواصلات المحافظات الجنوبية.

عمار خصاونة-الجزيرة نت

"الشيخ مسكين" رابع مدينة من حيث المساحة وعدد السكان في محافظة درعا بعد إزرع والصنمين ومدينة درعا، وتغدو اليوم مسرحا لأشرس المعارك التي شهدها الجنوب السوري، فبغطاء جوي مكثف ومدفعي وصاروخي عنيف بدأ النظام السوري حملة غير مسبوقة على المدينة، حسب تعبير ناشطين.

ويقول المتحدث العسكري باسم "حركة المثنى" أبو شيماء -في تصريح خاص للجزيرة نت- إن حملة النظام هذه مختلفة؛ فقد استعان بالطيران الروسي الذي نفّذ في أول يوم أكثر من ستين غارة على المدينة، مشيرا إلى أن المدينة لم تشهد مثل هذا القصف من قبل.

ويذكر أبو شيماء أن النظام يحاول بحملته هذه تحقيق مكاسب سياسية في محاولة منه لإثبات وجوده على الأرض، موضحا أن ما يُكسبه القوة على الأرض هو استقطاب المليشيات اللبنانية.

ووسط أخبار تناقلها ناشطون عن تقدم النظام الكبير في المدينة، يضيف أبو شيماء أن النظام حقق تقدما في اليومين الأول والثاني، لكنه في اليوم الثالث تم طرده من الجزء الذي سيطر عليه في المساكن العسكرية، بينما تم إجباره على الانسحاب من اللواء 82 ليبقى حاجزا بينهم وبين قوات النظام التي بقيت متمركزة في "كتيبة النيران".

وأوضح أبو شيماء أن حركة المثنى الإسلامية وجبهة النصرة وجماعة بيت المقدس وفصائل من الجبهة الجنوبية تحاول -وبكل قوتها- تقويض هجمة النظام، مشيرا إلى اجتماع عقدته الفصائل لحشد قواتها واستعادة ما تبقى من النقاط التي تمركز بها النظام، خاصة كتيبة النيران.

حركة المثنى تحاول صد اقتحام قوات النظام مدينة الشيخ مسكين (الجزيرة نت)

صعوبات
وتعيش مدينة الشيخ مسكين واقعا مريرا في ظل غياب التجهيزات الطبية الكافية وارتفاع عدد الضحايا وإغلاق معظم الطرق المؤدية للمدينة، بسبب القصف الشديد وغارات الطيران المستمرة، مما جعلها مسرحا لأشرس معارك الجنوب، وحمل أهل المدينة على قبول وضع يقول بعضهم إن الموت أفضل منه.

في المقابل، ذكر ناشطون أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف قوات النظام، وأنه تكبد خسائر كبيرة مادية وبشرية، خاصة -وهو ما يؤكده شهود عيان- في مستشفيات إزرع والصنمين اللتين يسيطر النظام السوري عليهما.

وبمعزل عن الأوضاع الإنسانية التي تعيشها المدينة منذ بدء الحملة قبل أيام، يرى الناشط الإعلامي سامر المسالمة أن النظام يحاول إعادة السيطرة على "الشيخ مسكين" لأنها عقدة مواصلات محافظات الجنوب الرئيسية، مشيرا إلى مساع لدى النظام السوري لكسب أوراق ضغط ربما يستخدمها في مفاوضات مستقبلية مع المعارضة.

قوات من الجيش الحر تدافع عن مدينة الشيخ مسكين (الجزيرة نت)

حشد لقوات النظام
ويشير أبو شيماء إلى أن النظام يحاول حشد قواته بالقرب من اللواء 52 وفي حي المنشية أيضا بمدينة درعا لتشتيت الفصائل.

ويؤكد سامر المسالمة للجزيرة نت أن نظام الأسد لا يستطيع فتح جبهة أخرى بالتزامن مع جبهة الشيخ مسكين، مشيرا إلى أن النظام أقدم على إفراغ عناصر بعض حواجز مدينة إزرع والصنمين والدلي والسحيلية وموثبين لزجهم في معركة الشيخ مسكين، وبالتالي فهو لا يملك عناصر برية بشكل كاف لفتح جبهة جديدة.

وختم حديثه بأن النظام حاول التقدم من جبهة حي المنشية بدرعا البلد لتشتيت الفصائل، وفي محاولة منه لاستعادة جمرك درعا البلد القديم، لكن محاولته باءت بالفشل.

المصدر : الجزيرة