أقر عدد من المستجوبين في استطلاع أجرته الجزيرة نت في قطاع غزة بتردي الوضع المعيشي إلى الحد الذي رأى فيه بعضهم أن حياة الناس أضحت أشد وطأة ممن يرزحون بالسجون، لكن يبقى هناك أمل عند آخرين بانتهاء الحصار الإسرائيلي.

أحمد فياض-غزة

يطوي سكان قطاع غزة العام 2015 ويستقبلون العام الجديد 2016 على واقع إنساني ومعيشي يبدو صعبا ومعقدا، في ظل دخول الحصار عامه التاسع وتراكمات العدوان الإسرائيلي وتعثر الإعمار واستمرار الانقسام.

ورغم محاولات أهل غزة الحثيثة للتعايش مع هذا الواقع، فإن استطلاعا أجرته الجزيرة نت في صفوف السكان قبل يومين من طي العام 2015 لصفحاته، أظهر أن الإحباط قد بلغ مبلغه، وباتت تعقيدات الحياة الإنسانية تشغل حيزا كبيرا من تفكير الناس لدى استقبالهم العام الجديد.

وتكاد النظرة التشاؤمية للكثير من المستطلعين تتشابه عند حديثهم عن توقعاتهم لما سيحمله العام 2016 على صعيد حل قضايا البطالة والفقر والسفر والكهرباء والمياه وغيرها من أوجه المعاناة التي مست عصب الحياة المعيشية بشكل مباشر.

فالشاب برهم القرا -وهو مسؤول بإحدى الجمعيات الخيرية- لا يتوقع أن يحمل العام 2016 أي جديد عن سابقه، في ضوء بقاء حال قطاع غزة تحت وطأة الحصار والخلافات الداخلية.

ويذكر أن انسداد الأفق السياسي على الصعيد الداخلي واستمرار الخلافات، سيكون مدعاة لترحيل المعاناة الإنسانية لسكان القطاع إلى العام الجديد.

فلسطينية غربي مدينة غزة تبيع الفراولة والبازلاء لتوفر لقمة العيش لأبنائها (الجزيرة نت)

أشد سوءا
أما الشاب فادي كحيل (24 عاما) -وهو عاطل عن العمل- فيعبر عن ندمه لعدم بيعه كليته قبل نحو شهرين من أجل توفير مأوى لأسرته بعد إلحاح من والده، لافتا إلى أنه لا يفكر في حلول العام 2016 بقدر تفكيره في توفير لقمة العيش لطفلتيه ومأوى يقي أسرته برد الشتاء، بعدما اضطرته الظروف إلى السكن في غرفة من الصفيح على مقربة من منزل والده.

ويتوقع الخريج الجامعي والعاطل عن العمل إياد خفاجة أن يكون العام الجديد أشد سوءا من سابقه لانعدام الدخل وكثرة المسؤوليات وارتفاع الأسعار، وعدم توفر أي حلول لأزمات الكهرباء والماء ومياه الصرف الصحي المتفاقمة منذ سنوات.

وينظر السائق سعيد العبيد إلى العام الجديد بصورة أكثر قتامة، فهو لا يعتبره سوى عام آخر على مكوثه في سجن غزة على حد وصفه، موضحا أن حياة الناس في غزة أشد وطأة ممن يرزحون في السجون التقليدية، "لأن من يحبس في السجن يقضي فتره حبسه ثم يخرج، ولكن في غزة لا أحد يعرف متى ستنتهي المعاناة أو متى سينتهي الحصار".

كحيل: لا أفكر في العام 2016 بقدر تفكيري في توفير لقمة العيش لطفلتيّ (الجزيرة نت)

لا جديد
ويقول الشاب أحمد الداش (30 عاما) إن العام الجديد لا يعني له شيئا، فمنذ أن توقف عن العمل كخياط في العام 2007 وهو يرى أن كل عام جديد يأتي أسوأ من سابقه، إلى أن وصل به الحال أن يعمل حمالا على عربة يجرها حمار، وهو ما يضطره في نهاية اليوم إلى أن يتقاسم ما يوفره من مال في سبيل إطعام أسرته والحمار.

وأسوة بسابقيه لا يبدو تاجر الأدوات الكهربائية أبو العبد متفائلا بالعام الجديد، وتوقع أن يكون على غرار الأعوام السابقة، موضحا أنه طالما ظل معبر رفح والمعابر الأخرى مغلقة فإن الحال لن يتغير.

ورغم إقرار مسؤول دائرة العلاقات العامة بوزارة الأشغال غسان الشامي بصعوبة الحياة الإنسانية لسكان القطاع خلال العام 2015 بسبب تراكمات الحصار والإغلاق وما خلفته الحروب
الإسرائيلي من دمار وما نجم عن ذلك من تزايد نسب الفقر والبطالة، فإنه يتوقع أن يشهد العام 2016 انفراجا، خصوصا في ظل الحديث عن إيجاد آليات لتشغيل معبر رفح، ومساعي تشكيل حكومة جديدة يشترك فيها الكل الفلسطيني.

وتتمنى ربة البيت أم إسماعيل صادق أن يحل العام الجديد وتجد أزمة الكهرباء بغزة طريقها إلى الحل، ويتوفر العلاج في المشافي، وتتوفر فرص عمل لأبنائها.

ولا يبدو سقف تطلعات الطفل كرم فياض (10 أعوام) في العام الجديد عاليا، فجل ما يتمناه أن يشهد العام 2016 تشييد ملعب واسع يلعب فيه مع رفاقه كرة القدم، مشيرا إلى أنهم حرموا من اللعب منذ أن زرع أحد المزارعين أرضه الفارغة بالقمح قبل نحو شهرين.

المصدر : الجزيرة