أعادت تصريحات توفيق عكاشة إلى الذاكرة تسريبا عن توجيه عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي للمتحدث السابق باسم وزارة الدفاع العقيد أحمد علي لإعطاء تعليمات للإعلاميين للدفاع عن السيسي، وذكر خلاله أسماء عدد منهم.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تكد تمر 24 ساعة على تأكيد الإعلامي توفيق عكاشة وجود علاقة وتعاون بين إعلاميين وأجهزة الأمن المصرية، حتى بادر بتقديم اعتذار لهم على ذلك إثر هجوم شمله من بعضهم مساء الاثنين.

وخلال ظهوره ضيفا على قناة "أون تي في" الأحد، قال عكاشة الذي فاز مؤخرا بمقعد في البرلمان المصري، إن جميع الإعلاميين هم "أصدقاء الأمن وكانوا عايزين يطيحوا بالإخوان"، في إشارة للمرحلة التي سبقت انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، مشيرا إلى أن النظام يتعامل معه الآن على أن دوره قد انتهى.

ودفعت هذه التصريحات إعلاميين للهجوم على عكاشة، الأمر الذي اضطره للاعتذار لهم مساء الاثنين عبر قناته "الفراعين" بقوله "أنا بعتذر لكل الناس اللي هاجمتها.. لكن ليس معنى هذا عدم وجود أخطاء.. هناك أخطاء وأناشدكم مراجعتها والتوقف أمامها".

وأعادت تصريحات عكاشة إلى الذاكرة تسريب قناة "مكملين" الذي أذاعته في يناير/كانون الثاني الماضي وتضمن توجيه عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي للمتحدث السابق باسم وزارة الدفاع العقيد أحمد علي إلى إعطاء تعليمات للإعلاميين للدفاع عن السيسي، وذكر خلاله أسماء عدد منهم، وفي مقدمتهم أحمد موسى ووائل الإبراشي وإبراهيم عيسى وأماني الخياط.

 قطب العربي: تصريحات عكاشة تعكس خيبة أمله لعدم الحصول على ما يعتقد أنه حقه في دولة الانقلاب (الجزيرة)

إقرار واقع
وقال رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي إن "اعتراف عكاشة بتعاون جميع الإعلاميين مع أجهزة الأمن هو إقرار بواقع نعلمه جميعا، مع التحفظ على التعميم، فهو يقصد جميع الوجوه المعروفة وبالذات أصحاب برامج التوك شو وكبار الكتاب الذين انحازوا مبكرا لانقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "هم كانوا دوما متعاونين مع الأجهزة الأمنية، حتى قبل ثورة 25 يناير، وكنا نعرف منهم من يعمل مع جهاز أمن الدولة ومن يعمل مع المخابرات العامة أو الحربية إلخ، وقد فضحهم اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي في أحد تسريباته، وها هو توفيق عكاشة يقدم تأكيدات جديدة".

ورأى العربي أن تصريحات عكاشة "تعكس تذمره بسبب خيبة أمله لعدم الحصول على ما يعتقد أنه حقه في دولة الانقلاب، فهو يتوق لتولي منصب زعيم الأغلبية في البرلمان لكنه يواجه معارضة من الأجهزة الأمنية التي تسعى لجمع معظم النواب سواء من المستقلين أو الأحزاب في ائتلاف دعم مصر".

بدوره يرى الصحفي المصري محمد حسين أن تصريحات عكاشة "لم تأت بجديد، فعلاقة الأجهزة الأمنية بالصحفيين والإعلاميين ممتدة عبر الأزمنة وبلغت ذروتها عندما تمكن العسكر من الدولة عام 1952 حين وضعوا على رأس كل مؤسسة صحفية رقيبا من ضباط القوات المسلحة".

شندي لم ينف تعاون عدد من الإعلاميين مع أجهزة الأمن (الجزيرة)

لا صراع
ورأى في حديث للجزيرة نت أن هذه التصريحات "لا تدل على وجود صراع بين الأجهزة الأمنية كما يعتقد البعض، وإنما هو دور جديد يلعبه عكاشة لإحداث مزيد من الإرباك للمشهد، وهي سياسة ينتهجها العسكر منذ الاستيلاء على السلطة، ومقصودة الآن قبل ذكرى الثورة بهدف صرف الناس إلى صراع جانبي".

وبينما لم ينف رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي تعاون عدد من الإعلاميين مع أجهزة الأمن، اعتبر أن القنوات الفضائية "تحررت بعد الثورة من الرقابة المفروضة عليها وبدأت تتعامل كإعلام حقيقي".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "أجهزة الأمن لجأت بعد ذلك إلى إقامة روابط مع إعلاميين حاليين لكنهم محدودين وعلاقتهم لا تخفى على أحد وهي معلنة للجميع"، معتبرا اتهام عكاشة لجميع الإعلاميين بالتعاون مع الأمن "يعكس تصورا لديه بأن الجميع مثله"، مضيفا "طبيعي أن يحاول إقناع نفسه بأن الغالبية مثله حتى يتسق مع ذاته".

لكن شندي لم ير في الوقت ذاته ما يعيب في وجود قدر من التعاون بين الإعلاميين والمؤسسات التابعة للدولة، مشيرا إلى أن "ذلك معروف في الدول العظمى كأميركا حيث تعرف مؤسسات إعلامية كبرى وإعلاميون مخضرمون بعلاقاتهم بمسؤولين وأجهزة الدولة".

المصدر : الجزيرة