التقارب الروسي مع طالبان.. الدوافع والأبعاد
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 03:07 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 03:07 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/21 هـ

التقارب الروسي مع طالبان.. الدوافع والأبعاد

مقاتل من حركة طالبان سلّم سلاحه للسلطات الأفغانية في جلال آباد (الأوروبية)
مقاتل من حركة طالبان سلّم سلاحه للسلطات الأفغانية في جلال آباد (الأوروبية)

افتكار مانع-موسكو

شكّل اعتراف موسكو بوجود اتصالات بينها وبين حركة طالبان الأفغانية نقطة تحول لافتة في سياسة روسيا التي لطالما اعتبرت الحركة متشددة، فالتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية هو نقطة الالتقاء بين الطرفين.

وصرح رئيس قسم الشؤون الأفغانية في وزارة الخارجية الروسية زامير كابولوف وممثل الكرملين في أفغانستان مؤخرا بأن "مصالح روسيا في أفغانستان تلتقي مع أعضاء حركة طالبان الذين يقاتلون (تنظيم الدولة) داعش".

وفي السياق ذاته، أعلنت الخارجية الروسية أن التعاون بين روسيا وطالبان يتمحور حول محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويأتي هذا في وقت تحدثت تقارير نشرتها صحف غربية نقلا عن مسؤولين كبار في حركة طالبان عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد اجتماعا غير معلن مع زعيم طالبان الملا أختر منصور في قاعدة عسكرية بطاجكستان في سبتمبر/أيلول الماضي خلال مشاركة الرئيس بوتين في اجتماع إقليمي لمكافحة الإرهاب عقد في دوشمبي.

من جهتها، نفت حركة طالبان وجود أية اتصالات أو لقاءات بينها وبين موسكو.

تقلبات السياسة
من جانبه، يرجح مدير مركز الأبحاث السياسية الروسي فلاديمير يفسييف أن الاتصالات بين روسيا وطالبان قائمة لكن طالبان لا ترغب في الإعلان عنها.

زعيم طالبان الملا أختر منصور (رويترز)

وأوضح أن التغير في الموقف الروسي تجاه حركة طالبان يمكن ربطه بدرجة ما بفشل المفاوضات التي رعتها واشنطن بين طالبان والحكومة الرسمية في كابل، في حين أن روسيا ترى أن باستطاعتها لعب دور لإنجاح العملية السياسية في أفغانستان.

وأوضح يفسييف أن تقلبات السياسة جعلت من عدو الأمس صديق اليوم، علما بأن موسكو تتعامل مع الأجنحة المعتدلة من طالبان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن طالبان أفغانستان حركة تحظى بتأييد وتأثير كبيرين وسط الأفغان كحركة تحرر وطني، وهناك عدد من القادة في طالبان أبدوا استعدادهم للحوار.

وأوضح المتحدث في حديثه للجزيرة نت أن موسكو لا تريد فتح جبهة ثالثة، وهي متوجسة من انتقال خطر تنظيم الدولة إلى جمهويات آسيا الوسطى في أوزبكستان وتركمانستان وطاجكستان وكزاخستان، وبالتالي فهي تسعى للتوصل إلى اتفاق مع طالبان لمحاصرة تنظيم الدولة في أفغانستان.

وأضاف أن روسيا ليست الوحيدة التي تنشط في هذا الجانب، فعلى سبيل المثال تجري أوزبكستان مفاوضات مع طالبان عبر الجنرال دوستم لمنع وقوع هجمات أو اختراقات من تنظيم الدولة على أراضيها.

وأضاف يفسييف أن روسيا وحلفاءها في رابطة الدول المستقلة يسعون لإقامة منطقة عازلة بين شمال أفغانستان ودول الكومنولوث المحاذية لها، وقد تم الاتفاق خلال اجتماع كزاخستان على تعزيز الحدود مع أفغانستان.

مواجهة تنظيم الدولة تجمع روسيا وطالبان (أسوشيتد برس)

مصالح متبادلة
من جانبه، يرى مدير "مركز دراسات أفغانستان المعاصرة" عمر نصير في حديثه للجزيرة نت أن التحول الذي طرأ على نظرة موسكو لطالبان يحمل طابعا تكتيكيا وليس مبدئيا، وذلك بسبب التقاء المصالح خلال المرحلة الحالية.

وأوضح نصير أن سبب التقارب بين روسيا وطالبان هو تنظيم الدولة الذي أعلن قيام ولاية خراسان في أفغانستان، فمن ناحية تسعى طالبان للحصول على دعم روسي لمواجهة التنظيم، في حين تسعى موسكو لتأمين الحدود الأفغانية لمنع مرور أفراد من التنظيم إلى جمهوريات آسيا الوسطى، إلى جانب منع المقاتلين الروس الذين التحقوا بسوريا من العودة، وهو ما يعني أن موسكو لا تعارض التعاون مع طالبان رغم أنها تنظر إليها كتنظيم إرهابي، إذ إنها تراها أقل خطرا من تنظيم الدولة.

ويضيف نصير أن روسيا تسعى للتأثير على مجريات العملية السياسية في أفغانستان، ومن هذا المنطلق ترغب موسكو في اللحاق بالتحالف الصيني الباكستاني الذي يرى إمكانية أن تشكل "عناصر معتدلة" في طالبان جزءا من الحل السياسي.

غير أن المتحدث لفت في الوقت نفسه إلى أن التقارب الروسي مع حركة طالبان سيبقى في حدود ضيقة، لأنه محكوم بالتوازنات الإقليمية وإمكانية انعكاسه سلبا على علاقات روسيا مع حلفائها في إيران والهند.

المصدر : الجزيرة

التعليقات