يبدو أن تحذير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من التظاهر في ذكرى ثورة 25 يناير تحول إلى إجراء عملي، بعد اعتقال أربعة من قيادات حركة 6 أبريل الشبابية، إضافة لإغلاق ميدان التحرير واعتقال المئات من أنصار الإخوان في عدة محافظات.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"سكب للزيت على النار"، بانفعال بدأ محمد مصطفى أحد نشطاء حركة 6 أبريل الشبابية تعليقه بهذه الكلمات على نبأ اعتقال أربعة من قيادات الحركة فجر الاثنين، بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة والدعوة إلى مظاهرات في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

مصطفى وخلال حديثه للجزيرة نت، رأى أن النظام المصري لا يختلف في تصرفاته عن المعاقين ذهنيا، فهو يكرر أخطاءه ولا يتعلم من الدرس، ومن ثم فإن النتائج ستتكرر كذلك بسقوطه في نهاية المطاف، على حد تعبيره.

بدورها أصدرت الحركة بيانا قالت فيه إنه "بات واضحا للجميع أن النظام الحاكم يحاول تصفية الكيانات المنحازة للشعب، والتي تكشف أكاذيبه وفساده ووجهه القبيح، وتقف أمام نظام يفرط في ثروات البلاد وينحاز لرجال الأعمال ويطحن الفقراء".

وأضافت الحركة "نؤكد أننا لن نخضع لتهديدات وإرهاب النظام وسنصعّد بكل الطرق السلمية، وسنستمر في مقاومة الفساد والاستبداد حتى تحقيق أهداف الثورة والحرية لكل المعتقلين والكرامة للشعب المصري".

رامي: الاعتقالات تعكس خوف النظام في ذكرى ثورة 25 يناير (الجزيرة)

خوف وذعر
القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي، رأى أن هذه الاعتقالات "تعكس حالة خوف لدى النظام في مصر مما يمكن حصوله في ذكرى ثورة 25 يناير، وتؤكد كذلك أن عبد الفتاح السيسي أصبح يخاف الجميع ويبطش بالجميع".

وتوقع في حديثه للجزيرة نت أن هذه الإجراءات التي تستهدف جميع الشرائح الشبابية المعارضة للنظام، ستزيد مبررات الإصرار على استكمال المسار الثوري حتى تحقيق جميع أهدافه.

ودعا رامي جميع الشباب إلى "الإبداع والابتكار في وسائله الثورية، والمرونة والمراوغة للحفاظ على حريته، مع استمراره في الحراك الثوري عبر فعاليات متنوعة".

بدوره ربط القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين محمود عزت، بين خطاب السيسي الأخير في ذكرى المولد النبوي وبين هذه الإجراءات الأخيرة، قائلا "خطاب السيسي كشف عن ذعره الشديد من المرحلة المقبلة نتيجة لانخفاض شعبيته".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "النظام الحالي لا يجد في أجندته سوى الحل الأمني لمواجهة معارضيه، ولذلك فهو سيستهدف كل من يتوقع أن له علاقة بثورة 25 يناير خوفا من أن يكون له دور في إحياء ذكراها".

ورأى عزت أن هذه "الإجراءات الأمنية ستزيد من الزخم الثوري خلال المرحلة المقبلة، وستلهب الشارع في ذكرى الثورة وما بعدها، وستعجل في وصول الشعب إلى تحقيق أهدافه".

الشهابي دعا لتطبيق القانون بحزم على من يدعو للتظاهر بذكرى ثورة يناير (الجزيرة)

إحياء للحركة
أما رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، فاعتبر اعتقال أعضاء من حركة 6 أبريل يهدف إلى "إحيائها قبيل الفعاليات الثورية المرتقبة لمزاحمة التيار الإسلامي، كي لا ينفرد بالحراك الثوري".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الحركة تعتمد على الزخم الإعلامي، في حين أنّ الحراك المتوقع قوامه التيار الإسلامي ومؤيدوه، ولذلك لا أرى أي ارتباط بين هذه وتلك".

وشدد مصطفى خضري على أنه لا يوجد مقارنة بين تعامل الأمن مع الحركات اليسارية والليبرالية وتعامله مع شباب  التيار الإسلامي، فالأولى تقتصر على اعتقالات انتقائية قصيرة الأجل لعناصر نشيطة إعلاميا، أمّا عند التيار الإسلامي فيكون التعامل بالتصفية الجسدية أثناء الاعتقال أو داخل السجون.

في المقابل، دعا رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي إلى تطبيق القانون بحزم على كل من يدعو للتظاهر في ذكرى ثورة 25 يناير، مؤكدا أن الأمن نفذ قرار النيابة باعتقال قيادات 6 أبريل.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "مصر بحاجة لأن تؤكد أنها دولة قانون، ومن يسعى لأن يستغل ذكرى ثورة يناير لن يجد آذانا صاغية لأنه دون ظهير شعبي، فالشعب المصري رغم إحساسه أنه لم يتحقق أغلب أهداف ثورته في 25 يناير، فإنه يرفض أن يعيد الكرة مرة أخرى".

المصدر : الجزيرة