لجأ كثير من الشباب وخريجي الجامعات وبعض الأطفال في السودان إلى امتهان أعمال شاقة كحمالين عبر آلة "الدرداقة" التي انتشرت في غالب أسواق العاصمة المثلثة: الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تعد المهن الهامشية في أسواق العاصمة السودانية الخرطوم مستنكرة كما كانت في السابق، بعدما ارتفعت نسب البطالة بين خريجي الجامعات والشباب إلى مستويات تجاوزت سوق العمل بعشرات الأضعاف.

ولجأ كثير من الشباب والخريجين وبعض الأطفال في السودان إلى امتهان أعمال شاقة كحمالين عبر آلة "الدرداقة" التي انتشرت في غالب أسواق العاصمة المثلثة: الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان.

وكحال الكثيرين، يتوجه حامد نور الله إلى سوق بحري شمال الخرطوم طلبا للرزق بمعية درداقة يستأجرها يوميا من إحدى الإدارات المحلية، لينضم إلى أكثر من ألف شاب وصبي يتوزعون على أطراف السوق وأزقته لذات الغرض.

الطالب السوداني مهند محمد يبيع سلعته على درداقة بأحد أسواق الخرطوم (الجزيرة)

انتشار الدرداقة
وتعرف الدرداقة في السودان على أنها أداة للنقل اليدوي تستخدم أثناء عمليات التشييد والبناء والإصلاحات المنزلية البسيطة، لكن مع انتشار الفقر وازدياد حدة البطالة أصبحت مهنة للكثير من الشباب، رغم ظروف العمل الصعبة.

وتنتشر في أسواق ولاية الخرطوم آلاف الدرداقات التي يعمل عليها الشباب، حيث توجد في سوق ليبيا غربي أم درمان 2500 درداقة مسجلة، والسوق المركزي الخرطوم 1459 درداقة، وسوق أم درمان وسط ألف درداقة، إلى جانب 1500 درداقة في سوق الخرطوم بحري.

ويقول حامد نور الله إنه يعمل على درداقته طوال ساعات النهار وأغلب ساعات الليل، قبل أن يعود إلى منزل متواضع يستأجره في أحد أطراف المدينة بمبلغ 600 جنيه سوداني (نحو 100 دولار) للشهر الواحد.

وبحسب حامد الذي كان يتحدث للجزيرة نت، فإنه يعول أسرة صغيرة تعتمد في احتياجاتها على ريع هذه الدرداقة، مشيرا إلى أنه ظل يستأجرها من محلية بحري بمبلغ 15 جنيها (نحو دولارين) يوميا.

الكناني: بعض المحليات تعتمد في مواردها على تأجير الدرداقات (الجزيرة)

باب للرزق
أما الطالب مهند محمد صالح فيشير إلى قسوة العمل، ولكنه لا يستطيع تركه ولو ليوم واحد كما يقول، لافتا إلى وجوب دفع إيجار الدرداقة حتى في حالة المرض أو الغياب عن العمل لأي سبب كان.

وقال صالح في حديثه للجزيرة نت إن العائد الذي يوفره عمل الدرداقة "بالكاد يغطي مصروفات الإيجار وبعض المصروفات اليومية التي تساعد الأسرة"، مبديا سعادته بالعمل المتوفر عبر هذه الأداة في ظل انعدام أي فرص عمل أخرى.

من جهته اختصر الطفل النور إبراهيم حديثه للجزيرة نت بالشكوى من ملاحقة بعض الجهات "رغم أن الدرداقة بالأساس تابعة لجهة حكومية"، ويؤكد أنه يستأجر الدرداقة بمبلغ 15 جنيها من وسيط يستأجرها من المحلية بعشرة جنيهات.

وأضاف إبراهيم للجزيرة نت أنه لا يحمل عليها إلا أكياس الخضراوات التي يفضل الناس تركها لي حتى موقف المواصلات، مشيرا إلى أن ما يتحصل عليه نظير هذه الخدمة يساهم به في إعالة أشقائه بعد وفاة والده.

وبينما رفضت الجهات المسؤولة في المحليات المختلفة التعليق على كيفية التعامل مع الدرداقات وما يمكن أن تتحصل عليه المحلية من إيجارها، يشير الباحث الاجتماعي إبراهيم الكناني إلى اعتماد بعض محليات ولاية الخرطوم -في جزء كبير من مواردها- على العائد من تأجير الدرداقات للشباب والأطفال.

وانتقد الكناني في حديثه للجزيرة نت بشدة منع المحليات المواطنين من امتلاك الدرداقات والعمل بها وحظر دخول أي منها إلى الأسواق ما لم تكن مملوكة لها، "مما يجعل في الأمر شبهة استغلال لحاجة الناس".

المصدر : الجزيرة