لقي اقتراح رئيس المجلس الأوروبي بضرورة احتجاز اللاجئين لمدة 18 شهرا للتأكد من هوياتهم، انتقادات من جانب نشطاء حقوقيين اعتبروا أن مجرد التفكير في سجن الفارين من ويلات الحروب خطأ لا يغتفر.


لبيب فهمي-بروكسل

وصف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك التدفق الحالي للمهاجرين بأنه "كبير جدا بحيث يجب وقفه"، مقترحا في الوقت نفسه احتجاز اللاجئين لمدة تصل إلى 18 شهرا للتأكد من هوياتهم، الأمر الذي خلف ردود فعلة منتقدة من جانب نشطاء حقوق الإنسان.

ففي مقابلة مع ست صحف أوروبية، أشار توسك إلى أن النقاش حول الهجرة انفلت من بين أيدي السياسيين والمفكرين والمعلقين وانتقل إلى "المواطنين لأن الخوف والشك حقيقة واقعية"، مؤكدا أن المفتاح لحل أزمة الهجرة واللجوء هو السيطرة على الحدود الخارجية لفضاء شنغن.

وقال "يجب على كل دولة أن تحترم وتطبق قانون فضاء شنغن، بما في ذلك القاعدة التي تنص على أن طلبات اللجوء يتم تقديمها في بلد الوصول -على سبيل المثال اليونان- وليس في مكان آخر".

وأضاف توسك "كثيرا ما يقال إن حدودنا يجب أن تظل مفتوحة للاجئين السوريين، لكن هؤلاء لا يشكلون سوى 30% فقط من التدفق، أما 70% الآخرون فهم مهاجرون لأسباب اقتصادية، لهذا السبب فنحن بحاجة إلى ضوابط أكثر فعالية".

وأوضح أن الضوابط لا تتعلق فقط بمسألة وقف تدفق المهاجرين واللاجئين، ولكن أيضا بمسألة ضمان الأمن، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعدا لاحتجاز المهاجرين غير القانونيين المدة المطلوبة للتحقق من هوياتهم.

وقال توسك "إذا كنت ترغب في فحص طلبات المهاجرين واللاجئين فأنت بحاجة إلى أزيد من الدقيقة اللازمة للحصول على بصمات الأصابع"، مضيفا أن القانون الدولي والأوروبي يسمحان بأن تصل المدة الخاصة بفحص الطلبات إلى 18 شهرا.

video

موقف دائم
في هذه الأثناء قال الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز "في الواقع، لم يغير دونالد توسك من مواقفه".

وأشار غوميز في حديث للجزيرة نت إلى أن توسك كان أوصى في بداية أزمة اللاجئين بالحد من استقبالهم، لكن بعد تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن أوروبا لديها القدرة على استقبال القادمين الذين يعانون، قرر توسك عدم السباحة ضد التيار.

وأوضح أن رئيس الوزراء البولندي السابق سعى أيضا إلى تجنب الصراع مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي دافع عن خطة لإعادة توزيع 160 ألف لاجئ وصلوا إلى إيطاليا واليونان.

ويذكر غوميز أن "دونالد توسك ليس الوحيد من بين المسؤولين الأوروبيين -خاصة من دول شرق أوروبا- الذي اعتبر تصريحات ميركل ويونكر دعوة للاجئين للمجيء إلى أوروبا"، مشيرا إلى أن رئيس المجلس الأوروبي لا يغرد خارج السرب كما قد يبدو، لكنه ربما يدلي جهارا بما يخشى الكثيرون الإفصاح عنه.

انتقادات حقوقية
ولم ينج موقف رئيس المجلس الأوروبي من انتقادات الناشطين الحقوقيين والفاعلين في مجال الدفاع عن المهاجرين واللاجئين.

فقد اعتبرت ناتالي دوبري الناشطة في جمعية تعنى بشؤون الهجرة واللجوء، أن تصريحات دونالد توسك دليل على انتشار أفكار يمينية متشددة لدى نخبة سياسية تقود أكبر تكتل سياسي في العالم، وهو ما يدعو إلى القلق، حسب تعبيرها.

وقالت في حديثها للجزيرة نت إن "مجرد التفكير في احتجاز هؤلاء الفارين من الحروب والويلات خطأ لا يغتفر"، مضيفة أن "المهاجرين واللاجئين لا يأتون إلى أوروبا للاستفادة من أية امتيازات كانت كما يكرر اليمين المتطرف، ولكنهم يفرون من القنابل الغربية الصنع التي تسقط على رؤوسهم.

وتابعت "إنهم يبحثون عن السلام والأمن، وﻷسباب تاريخية تعد أوروبا إحدى الأماكن القليلة في العالم التي تنعم بذلك، لذا تشكل قبلة لهؤلاء"، داعية إلى استقبالهم ومنحهم الحماية الضرورة التي تفرضها المعاهدات الدولية، بدل سجنهم.

المصدر : الجزيرة