تصرّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي على المضي قدما في قمع انتفاضة الفلسطينيين بكل أشكال البطش، متجاهلة أصواتا سياسية وأمنية تطالب بتهدئة الأوضاع وعدم إشعال الغضب الفلسطيني.

وديع عواودة-حيفا

"نتنياهو يحاول إطفاء الانتفاضة الفلسطينية بالبنزين". بهذه الكلمات حذّر باحثون إسرائيليون مما أسموه "سياسات حمقاء" ينتهجها بنيامين نتنياهو بتعامله مع الفلسطينيين بالعنف والبطش، بعكس توصيات الجهاز الأمني نتيجة اعتبارات مختلفة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت خلال الأيام الأخيرة عن مصادر عسكرية عليا تطالب المستوى السياسي "بمبادرات نية حسنة" لتخفيف حدة التوتر، من بينها تسليم مناطق في الضفة الغربية وأسلحة مدرعة وأسرى للسلطة الفلسطينية.

ويؤكد هؤلاء المحللون أن جرائم الاحتلال سبب عمليات الطعن والدعس التي ينفذها الفلسطينيون، ويقترحون السعي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تبث الأمل في نفوس الفلسطينيين بدلا من زرع اليأس والإحباط.

ومن الواضح أن هذه الدعوات لم تجد آذانا مصغية في حكومة الاحتلال، التي صّعد رئيسها لهجته ضد السلطة الوطنية والفلسطينيين بشكل عام، بل عمد إلى مقارنة العمليات الفلسطينية بهجمات باريس التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية.

كما نقلت القناة العاشرة عن نتنياهو قوله إنه لن تكون هناك أي عملية تسليم مناطق للفلسطينيين ولو مترا واحدا"، كما رفضت الحكومة طلب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تسليم جثامين 28 شهيدا فلسطينيا بدعوى أن استمرار الاحتجاز يشكل رادعا للفلسطينيين.

إلدار: القيادات الإسرائيلية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية بقمع الفلسطينيين (الجزيرة)

مكاسب سياسية
ورأى المحلل السياسي عكيفا إلدار أن القيادات الإسرائيلية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية حزبية من خلال محاباة أعضاء اللجنة المركزية في حزب "الليكود" المتميزة بتوجهاتها المتطرفة.

وأضاف إلدار للجزيرة نت أن توجه الحكومة نحو المزيد من القبضة الحديدية ينم عن ضغوط من قبل بعض مركباتها ومن المعارضة كحزب "إسرائيل بيتنا" الذي يزايد عليها ويضطرها لإبداء مواقف متشددة.

وحذر من أن هذه الضغوط التي تمارس على الحكومة من شأنها أن تمس قدرتها على اتخاذ قرارات انفعالية متطرفة تؤدي لصب الزيت على الهبة الفلسطينية.

ليفي توقع أن يشن جيش الاحتلال حملة أمنية ضد مدينة الخليل (الجزيرة)

تصعيد للقمع
في المقابل، اتهم المحلل غدعون ليفي الجيش بمشاركة الحكومة بقمع الفلسطينيين وتكريس الاحتلال، مؤكدا أن مقترحاته المذكورة مجرد تكتيك لتخفيف الضغط، وأن الجيش والحكومة وجهان لعملة واحدة.

ورجح أن  يبادر الجيش بحملة واسعة ضد الخليل، وربما تشمل فرض حظر تجول في بعض أحيائها وتمشيط بيوتها والقيام باعتقالات بالجملة.

وشدد ليفي على أن إسرائيل لا تقوم بما هو جديد اليوم، بل تمضي بسياسة القوة لكسر إرادة الفلسطينيين، مستغلة انشغال العالم بقضايا ملحة كثيرة أخرى وانشغال العرب بمشاكل داخلية لمواصلة إستراتيجية إدارة الصراع.

غانم: نتنياهو يستغل انشغال العالم لقمع الفلسطينيين (الجزيرة)

بطش الاحتلال
من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية أسعد غانم أن حكومة نتنياهو تصعّد إجراءاتها ضد الفلسطينيين بسبب قوة اليمين الإسرائيلي وضعف المعارضة.

وأوضح للجزيرة نت أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ينطلق من عقيدته الأيديولوجية المتطرفة المؤمنة بخيار القوة العسكرية، مستغلا انشغال العالم بشؤون أخرى والأجواء المعادية للإسلام بعد هجمات باريس.

ولفت لمحاولة قيام نتنياهو في قمة باريس الإقليمية مجددا "بشيطنة" الفلسطينيين والربط بينهم وبين تنظيم الدولة الإسلامية، وإقناع العالم بأنهم غير راغبين في السلام.

وأشار غانم إلى تأييد وزير الأمن موشيه يعلون توجهات نتنياهو العدوانية لاعتقاده بأن ما لا يتأتى بالقوة يتأتى بالمزيد منها، فهو يتحدث دائما عن أهمية الحل الأمني وكيّ وعي الفلسطينيين بالنار، وهو ما نراه عمليا عبر الإعدامات الميدانية بالشوارع وعمليات القمع اليومية.

المصدر : الجزيرة