علي أبو مريحيل-ستوكهولم

مُجتبى محمد جان، شاب أفغاني عمره 23 سنة، هرب مع أسرته من إيران بعدما هُدد بالترحيل الإجباري إلى أفغانستان إن لم يلتحق بمعسكرات التدريب في طهران، تمهيدا لنقله للقتال إلى جانب المليشيات الإيرانية في سوريا.

يقول مجتبى -الذي يقيم في أحد معسكرات اللجوء في السويد- "نظرا لصعوبة مواصلة التعليم في إيران اضطررت للعمل بائعا جوالا، وحين اشتدت الضغوط على عائلتي من أحد رجال الدين الشيعة في منطقة بدر عباس لدفعي للقتال في سوريا، قررنا الهرب".

ويتابع "غادرنا جميعا باتجاه معبر ماكو في محافظة أرومية الواقعة على الحدود الإيرانية التركية، ومن تركيا تمكنا عبر البحر من الوصول إلى الأراضي اليونانية، ومن ثم توجهنا إلى ألمانيا، حيث التقينا أقرباء لنا كانوا قد سبقونا للسبب نفسه، وبعد أن مكثنا هناك أياما قليلة، نقلتنا الشرطة الألمانية بإحدى البواخر إلى البر السويدي".

ويضيف للجزيرة نت أن ما تقوم به السلطات الإيرانية هو استغلال لوضع اللاجئين الأفغان في إيران، الذين يعانون -على حد قوله- من التمييز العنصري ضدهم في مجالات التعليم والعلاج والعمل. ويضطر العديد منهم للعمل بصورة غير نظامية مقابل مبالغ مالية زهيدة لا تسد حاجاتهم اليومية.

لم يعد تجنيد اللاجئين الأفغان في الحرب الدائرة في سوريا سرا، فقد أشارت عدة تقارير صحفية إلى تورط إيران في تجنيد الآلاف ممن يقيم على أرضها للقتال إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد، مستغلة حالة الفقر التي يعانون منها وحاجتهم الماسة إلى الإقامة.

وتفيد التقارير بأن السلطات الإيرانية تمنح مكافآت مالية تصل قيمتها إلى خمسمئة دولار شهريا لكل لاجئ يذهب للقتال في سوريا، فضلا عن إصدار تراخيص بالإقامة الدائمة له ولأهله في إيران.

مجتبى على متن الباخرة التي أقلته إلى السويد (الجزيرة)

ووفقا للأرقام الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فإن أكثر من 2.4 مليون لاجئ أفغاني يقيمون في إيران منذ الحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001.

وقد نجحت طهران -منذ انخراط مليشياتها في القتال إلى جانب الجيش السوري- في تجنيد الآلاف من هؤلاء الأفغان، معتمدة بذلك على دافعين: الأول مادي عبر تقديم إغراءات مالية، والثاني: ديني بزعم أن المقاتلين سيذهبون إلى سوريا لحماية المراقد المقدسة والمزارات الشيعية فيها.

وبالرغم من الإقبال الشديد من الشباب الأفغان -وخصوصا الشيعة منهم- على المشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري، فإن الحال مختلف بالنسبة للشباب السُنة الذين يفضلون الهرب من إيران والمخاطرة بأرواحهم عبر اللجوء بحرا إلى أوربا، على الذهاب إلى سوريا والقتال هناك.

وترفض وزارة الخارجية الإيرانية من جانبها اتهامات أفغانستان لها بتجنيد مواطنيها، حيث أصدرت على لسان سفارتها في العاصمة الأفغانية كابل بيانا نفت فيه تجنيد الأفغان في إيران، وشددت على أن طهران تندد بالتدخل الأجنبي في سوريا.

يذكر أن الحكومة الأفغانية قامت بإجراء تحقيق في موضوع تجنيد اللاجئين الأفغان في إيران وإرسالهم إلى سوريا، وهددت برفع هذا الموضوع إلى مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة.

يقول مُجتبى محمد جان إن العوائل التي توافق على إرسال أبنائها للقتال في سوريا تُمنح قسائم من الحكومة الإيرانية تمكنها من الحصول على حصص تموينية شهرية من مثل اللحم والأرز والحليب والسمن، كما يحق لهم تسجيل أطفالهم في المدارس الحكومية على حساب الدولة.

ويختم حديثه بالقول إن العديد من الأفغان الشيعة الذين شاركوا في القتال إلى جانب المليشيات الإيرانية، كانوا يتباهون بالأموال والمجوهرات التي سرقوها من السوريين الذين اقتحموا بيوتهم أثناء الحرب، وأن البعض منهم عمد إلى التقاط صور له وهو يقف على جثث القتلى في سوريا.

المصدر : الجزيرة