مروان الجبوري-بغداد

أثارت تصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر وعدد من الساسة الأميركيين، بشأن رغبة واشنطن في نشر مزيد من القوات في العراق، لغطا شديدا وتباينا بالمواقف على الساحة العراقية، خاصة بعد تهديدات قادة في مليشيا الحشد الشعبي باستهداف هذه القوات إذا دخلت البلاد.

وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عدم الحاجة إلى قدوم مزيد من الجنود الأمريكيين، معللا ذلك بأن القوات الخاصة العراقية وجهاز مكافحة "الإرهاب" يقومان بدورهما "على أكمل وجه" في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد حاجة العراق إلى مزيد من التسليح والدعم الاستشاري واللوجستي الأميركي دون الحاجة إلى إرسال مزيد من القوات، مشيرا إلى أن الموافقة على مثل هذه الخطوة تستدعي وجود ضوء أخضر من الحكومة ومجلس النواب العراقيين.

ورغم تأكيد كارتر أن عدد هذه القوات لن يزيد على مائة مدرب ومستشار عسكري، فإن ردة فعل القوى والأحزاب الشيعية تجاه هذه الخطوة كانت حادة، حيث أكد الناطق باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي أن العراق لديه القدرات الكافية للإطاحة بتنظيم الدولة, وهو لا يعول على التحالف التي تقوده الولايات المتحدة لاستعادة هذه المناطق و"لا يثق به" معتبرا التصريحات الأميركية "استفزازية" و"لا تحترم السيادة العراقية".

تفهم كردي
في المقابل، يبدو الجانب الكردي أقل تحفظا على هذه الخطوة المرتقبة، لا سيما وأن التعاون الكردي مع التحالف الدولي أثمر انتصارات ميدانية في محافظتي نينوى وكركوك.

ويقول النائب عن التحالف الكردستاني مسعود حيدر إنه رغم موقف كتلته النيابية وحكومتي المركز والإقليم الداعي لعدم قدوم أي قوات أجنبية إلا بتوافق جميع الأطراف السياسية، فإن الجيش العراقي وقوات العشائر بحاجة ماسة للدعم الأميركي على كافة الصعد.

مجموعة من مقاتلي الحشد الشعبي على خطوط المواجهة مع تنظيم الدولة (الجزيرة)

وأضاف حيدر للجزيرة نت أن العراق تربطه اتفاقية أمنية إستراتيجية مع الولايات المتحدة تسمح باستقبال قوات أميركية لحمايته من الأخطار المحيطة به, مشيرا إلى أن تصريح عضوي مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين وليندسي غراهام الداعي لتشكيل قوة من مئة ألف جندي أجنبي من ضمنهم أميركيون، هو الأقرب إلى الدقة، وقد يتحقق خلال الشهور المقبلة.

صراع إقليمي
لكن ما يبدو في الواجهة من صراع بين رؤى سياسية بين العراقيين, لا يعدو كونه ظلا لصراع أوسع بين المحورين الأميركي الخليجي من جهة، والإيراني الروسي من جهة أخرى كما يرى الكاتب والمحلل السياسي ماهر الحمداني.

فقد اعتبر الحمداني الخطوة الأميركية محاولة لإنشاء ما يشبه غرفة عمليات في بغداد تماثل تلك التي أنشأها ما يعرف بالتحالف الرباعي (روسيا وإيران والعراق وسوريا) الهدف الحقيقي منها هو تنفيذ مهام مراقبة ورصد للوجود الإيراني وتوابعه في العراق، بالإضافة إلى تقديم الدعم في محاربة تنظيم الدولة.

ويشير أيضا إلى أن هذا الدعم الأميركي المرتقب جاء بطلب وضغوط خليجية من أجل تحجيم الدور الإيراني بالعراق، وهو ما يفهمه الروس والإيرانيون جيدا، لذلك سارعوا إلى رفضه وإعلان الحرب عليه.

ووفق الحمداني فإن أهم أسباب رفض الإيرانيين وحلفائهم لأي دور أميركي مؤثر بالعراق هو لتخوفهم من رغبة الأميركيين في إنشاء إقليم في الأنبار أو غيرها من المحافظات السنية، وهو ما سيعني بديلا لتنظيم الدولة، لكنه سيحظى هذه المرة بدعم عربي وإقليمي كبيرين وعلاقات دولية واسعة، وهو ما لن تقبل به إيران، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة