حذر محللون من أن تؤثر الخلافات بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح على مستقبل الشرعية، بما يصب في مصلحة جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح، مؤكدين أنها ستنعكس سلبا على سير معركة التحرير.

عبده عايش-صنعاء

فجر التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في حكومة نائبه، رئيس الوزراء خالد بحاح، فصلا جديدا من الخلافات الكامنة بين صفوف الشرعية اليمنية، في وقت اعتبر محللون أن هذا التعديل جاء استجابة لرغبة أطراف بالتحالف العربي تعادي قوى الإسلام السياسي ذات الحضور الواسع في المقاومة الشعبية.

وبينما تحدثت مصادر غير رسمية عن نية بحاح تقديم استقالته، فإن بحاح قطع الشك باليقين، وأكد استمراره بمنصبيه.

وقال بحاح في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك "نحن في مرحلة استثنائية للغاية، وعلينا ألا نسمح للخطأ أن يمر وأن يتكرر".

واعتبر بحاح أن "الوطن هو الذي يتم النضال من أجله، وتقديم الدماء لينعم أبناؤه بالعيش الكريم، ومن أجل ذلك قامت ثورات ضد حكم الفرد والاحتلال، ورفض الشعب المليشيات المسلحة التي أرادت أن تستأثر بالوطن عنوة، لكن ما زال الكثير منا لم يستوعب الدرس".

قرارات
وكان الرئيس هادي أجرى، الثلاثاء الماضي، تعديلا وزاريا في حكومة خالد بحاح، شمل خمس حقائب، وأصدر قرارات جمهورية قضت بتعيين القيادي الناصري وأحد رموز محافظة تعز، عبد الملك عبد الجليل المخلافي، نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للخارجية، بدلا عن الدكتور رياض ياسين الذي كان على خلاف كبير مع بحاح.

التميمي: التعديل الوزاري يؤشر لبدء مرحلة جديدة من هيمنة سلطة هادي (الجزيرة)

كما جرى تعيين اللواء حسين محمد عرب، المقرب من هادي، ومن أبناء محافظته أبين، نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للداخلية، خلفا للواء عبده محمد الحذيفي، الذي تم تعيينه رئيسا لجهاز الأمن السياسي (المخابرات).

وعيّن البرلماني المنشق عن حزب المؤتمر الشعبي العام عبد العزيز جباري، من محافظة ذمار بجنوب صنعاء، نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للخدمة المدنية والتأمينات، والدكتور محمد عبد المجيد قباطي، من أبناء عدن، وزيرا للإعلام، كما تم تعيين القيادي في الحراك الجنوبي بمحافظة الضالع، صلاح قائد الشنفرة وزيرا للنقل.

وفي هذا السياق، أشار الباحث السياسي ياسين التميمي إلى أن التعديل الوزاري الجديد الذي أجراه هادي هو الأوسع والأكبر من نوعه على حكومة التكنوقراط التي تشكلت بإرادة المتغلب، وهم مليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والذين أسقطوا صنعاء يوم 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وفق تعبيره.

ورأى التميمي، في حديث للجزيرة نت، أن هذا التعديل يؤشر إلى بدء مرحلة جديدة من هيمنة سلطة الرئيس هادي على البلاد، وهو شكل من أشكال التعبير عن الانتصارات الميدانية وتراجع نفوذ الانقلابيين، ورسوخ شرعية السلطة الانتقالية، كما يقول.

لكنه أوضح أن التعديل الوزاري يحمل في جانب منه توجها نحو إعادة توزيع خارطة النفوذ السياسي، على حساب قوى أساسية وأهمها التجمع اليمني للإصلاح، وإبراز قوى أقل أهمية، بما يعبر ربما عن رغبة لدى بعض أطراف التحالف العربي وخصوصا تلك التي تحمل حساسية مفرطة تجاه ما يسمونه الإسلام السياسي وتحديدا الإخوان المسلمين، على حد وصفه.

فجوة
بدوره، أوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن أحد أسباب الخلاف بين هادي وبحاح هو محاولة سحب سلطة القرار من الرئيس ونقلها عمليا إلى نائبه، بحيث يصبح حضور الرئيس مقتضى دستوريا لمرور شرعي في المستقبل، مشيرا إلى أن هذا الدور يواجه برفض معلن ومبطن من قبل هادي.

وبين في حديث للجزيرة نت أنه إذا ما تم ترجيح هذا الخيار من قبل دول التحالف العربي فإنها سوف ترتكب خطأ كارثيا.

 شمسان يحذر من سلبيات خلق مركزين للقرار باليمن (الجزيرة)

وقال "نحن في مرحلة تتأسس على شرعية الرئيس هادي، وعليه يتوجب ألا نخلق مركزين للقرار اليمني، أو سحبه من هادي نحو بحاح، الذي حتى الآن غير واضح في توجهاته وارتباطاته بدول الجوار وأطراف الصراع وتحديدا المخلوع والحوثيين".

من جهته اعتبر المحلل السياسي أحمد شبح، في حديث للجزيرة نت، أن هادي وبحاح أمام مسؤوليات وطنية ثقيلة، ومن غير المنطقي ولا المقبول الانشغال بمعارك ثنائية هامشية وترك المعركة الأساسية المتمثلة في استعادة الدولة المغتصبة والوطن المختطف، كما يقول.

وأشار إلى أن الرئاسة والحكومة لا تزالان خارج القصر وخارج صنعاء، بل وخارج البلاد، وأن السلطة التي يجري الصراع حولها لا تزال بيد المليشيات الحوثية الانقلابية.

ورأى شبح أن هذه الخلافات تصب في مصلحة مليشيات الحوثي وصالح، وتزعزع صفوف المقاومة وتزرع الإحباط واليأس في نفوس الشعب.

وأكد أن هذه الخلافات ستكون لها تأثيرات سلبية عميقة على سير معركة التحرير وانعكاسات خطيرة على سير العمليات العسكرية وعمليات المقاومة والتحالف العربي في مختلف الجبهات.

المصدر : الجزيرة