يصف عدد من المراقبين تبادل العقوبات بين روسيا وأوكرانيا في أعقاب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم بمثابة حرب باردة، لكنهم يخشون أن تتحول إلى حرب ساخنة، في حين لا يزال الظلام يحاصر شبه الجزيرة بعدما قطعت كييف الكهرباء عنها.

صفوان جولاق-أوكرانيا

وسط الظلام، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى شبه جزيرة القرم يوم الأربعاء، في زيارة مفاجئة بدأها بشركة للطاقة، ليطلق أولى خطوات مشروع عاجل لتوصيل الكهرباء من روسيا بدلا من أوكرانيا.

زيارة بوتين ما هي إلا حلقة في سلسلة إجراءات متسارعة أشبه بالأفعال وردودها بين روسيا والقرم وبين أوكرانيا التي قطعت الكهرباء عن شبه الجزيرة يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد إسقاط أعمدة للكهرباء في شمال القرم يبدو أن كييف لا تستعجل إصلاحها.

فبعد الكهرباء، أعلنت كييف وقف تصدير البضائع والمواد الغذائية إلى القرم، لتعلن موسكو حظرا مماثلا وحصارا غذائيا على كييف.

كما أعلنت كييف منع الطيران الروسي من عبور أجوائها، لترد موسكو بقطع إمدادات الفحم والغاز عنها بحجة "عدم الدفع المسبق"، علاوة على إعلان روسيا فرض قيود جديدة على دخول الأوكرانيين إلى أراضيها، بعد سلسلة قيود سابقة فرضها الجانبان على بعضهما البعض.

هاران: لدى أوكرانيا وسائل ضغط كثيرة
على روسيا
 
(الجزيرة)

تبادل العقوبات
تبادل العقوبات يعد بمثابة "حرب باردة" بحسب مراقبين، لكن البعض لا يستبعد أن تتطور إلى حرب ساخنة في ظل توتر مستمر على الحدود الأوكرانية مع القرم الذي ضمته روسيا إلى أراضيها في مارس/آذار 2014.

وعلى الحدود لا يزال العشرات من تتار القرم الرافضين للاحتلال الروسي -ومعهم آخرون من الأوكرانيين- يفرضون حصارا على مرور الشاحنات بين أوكرانيا والقرم.

وبعما أسقطوا أعمدة الكهرباء، أعلن مجلس الأمن القومي الأوكراني في بيان أن "روسيا بدأت تحركا عسكريا نشطا في الجزء الشمالي من شبه جزيرة القرم".

ووفقا للبيان، فإن خمس طائرات للنقل العسكري الروسي نقلت إلى منطقة جانكوي في القرم كتيبتين ومجموعة تكتيكية من المظليين التابعة للقوات المسلحة 98.

وفي هذا الصدد قال مدير مركز التحليل السياسي في كييف أوليكسي هاران إن "لدى أوكرانيا وسائل ضغط كثيرة على روسيا.. لم يكن من الحكمة استخدامها سابقا، لأن موسكو كانت ستشعلها حربا شاملة بورقة الاحتلال والقوة العسكرية التي استخدمتها في القرم ومناطق الشرق الانفصالي".

ولم يستبعد هاران في حديث للجزيرة نت أن تتطور الأمور إلى حرب ساخنة، قائلا "لن تستطيع روسيا تأمين القرم وتعويضها بسهولة لأن ذلك صعب ومعقد فنيا، إضافة إلى أن موسكو معنية بها كمنطقة نفوذ لا كجمهورية تابعة يسكنها الروس"، ووصف روسيا بأنها "دولة معتدية نتوقع منها تصعيدا عسكريا".

أوضاع صعبة
وفي ظل ما سبق، لا تزال شبه جزيرة القرم تعيش أسوأ أيامها -على ما يبدو- التي تنعكس جدلا بين من عارض أو أيد انفصالها عن أوكرانيا أو انضمامها إلى روسيا.

إلى جانب ظلام الليل، يشل فقدان الكهرباء الحياة في النهار، فشبكة الإنترنت غائبة كليا أو جزئيا، والكثير من المحلات مغلقة أو خاوية من البضائع السريعة الفساد، ومحطات الوقود متوقفة أو عاجزة عن خدمة طوابير طويلة من المركبات.

إسلاموف يؤكد استمرار الحصار على القرم(الجزيرة)

وأعلنت سلطات القرم حالة الطوارئ وأمرت بوقف عمل معظم المدارس، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة مع زيادة برد الشتاء أكثر.

في هذه الأثناء يؤكد المسؤولون بمجلس شعب تتار القرم -ومعظمهم منفيون عن شبه الجزيرة- أنهم ماضون في عملية "حصار المحتلين"، ومنهم لينوري إسلاموف الذي تعهد بزيادة الحصار حتى وإن كانت أوكرانيا الرسمية صامتة إزاءه.

والتفت الجزيرة نت مع شخصية قرمية تترية بارزة زارت العاصمة كييف وطلبت عدم كشف هويتها أو تصويرها لأسباب أمنية، وقالت "لا شك أن التتار سعداء بما يحدث، بل إنهم يتداولون نكاتا تسخر من ذلك، لكن يجب أن نقر بأن قطع الكهرباء وما تلاه زاد من حقد روس القرم على أوكرانيا لا العكس، وهم غالبية السكان".

وأضافت هذه الشخصية أن "العداء يزيد في القرم ضد مناهضي الاحتلال الروسي، وعلى رأسهم التتار، وحوادث الاختطاف والاعتقالات كثيرة بحقهم، ونحن نخشى فعلا عمليات انتقام في الداخل".

المصدر : الجزيرة