على الرغم من أن حزب الله اللبناني كان له دور في صفقة الإفراج عن العسكريين الذين كانوا محتجزين لدى جبهة النصرة، فإنها أشعلت موجة احتجاج وغضب في صفوف أنصاره، حتى أن بعضهم اعتبرها "صفقة ذل وعار".

حسن الحاف-بيروت

لم تمرّ صفقة تحرير العسكريين اللبنانيين الـ16 الذين كانوا مخطوفين لدى جبهة النصرة في جرود عرسال (شرق لبنان) من دون انتقادات، خصوصا من قبل أنصار حزب الله الذين وصفوا صفقة التبادل هذه بصفقة "الذل" و"العار".

فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وسوم مثل "#صفقة_الذل"، و"#صفقة_العار"، تضمنت تعليقات حادة النبرة من أنصار حزب الله، تنتقد مشهد تحرك مقاتلي جبهة النصرة بحرية في جرود عرسال، فضلا عن تصريحات بعض العسكريين المحررين الذين وجهوا الشكر للجبهة ولكل الجهات اللبنانية التي لعبت دورا في تحريرهم.

بيان حزب الله
واعتبر البعض أن الصفقة عقدت بين "دولة النصرة" و"تنظيم الدولة اللبنانية"، بينما رأى آخرون أن "عسكرنا ذليل ودولتنا مكسورة"، وأن "الموت أولى من ركوب العار"، وأن "عرسال منطقة محتلة ويجب تحريرها".

نماذج من التغريدات التي نشرت على وسم "صفقة العار" (ناشطون)

يأتي ذلك على الرغم من أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كشف أن اتصالا أجراه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني "ساهم في تسريع إتمام ملف العسكريين الذين كانوا مختطفين لدى جبهة النصرة". 

وعلى الرغم أيضا من إصدار حزب الله بيانا تقدم فيه بالتهنئة إلى "اللبنانيين جميعا، وأهالي العسكريين المحررين خصوصا، على نيل أولادهم الحرية، وخروجهم من أسر العصابات الإرهابية التي احتجزتهم على مدى قرابة عام ونصف عام"، معربا عن أمله "بأن ينال العسكريون الذين ما زالوا في الأسر حريتهم في أقرب وقت، كي تعم الفرحة الجميع، ويطوى هذا الملف الأسود إلى غير رجعة"، في إشارة إلى العسكريين اللبنانيين الذين ما يزالون محتجزين لدى تنظيم الدولة الإسلامية.

وشكر الحزب "القوى والجهات التي بذلت وما زالت تبذل جهودها من أجل تحقيق عملية الإفراج عن العسكريين، وفي مقدمتهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم".

مشهد "مستفز"
يقول أحد المقربين من حزب الله -فضل عدم الكشف عن اسمه- إن غضب أنصار الحزب مرده إلى "المشاهد المستفزة التي رافقت عملية التبادل والتي طغت عليها، فضلا عن التعاطي الإعلامي مع مقاتلي النصرة، حيث شعر جمهور الحزب بأن ما يجري هو تسويق للجبهة وشرعنة لدورها".

video

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن المستفز في الصفقة كان الشكل أكثر من المضمون، مشيرا إلى أن أنصار الحزب استاؤوا أيضا من نقطتين تضمنتهما الصفقة: الأولى ما يتعلق بفتح ممر آمن لإدخال المواد الغذائية للاجئين في الجرود، والثانية تأمين الطبابة للجرحى المدنيين، متسائلا "من يستطيع التمييز هنا بين المدنيين والمسلحين".

وأشار إلى أن الشروط التي وضعتها "جبهة النصرة" تشرعن دورها في لبنان، مستدركا أنه يتفهم أن "كل عملية تبادل تتضمن تنازلات لا بد منها، غير أن التنازلات يجب أن لا تترافق مع مشاهد استفزازية كالتي بثتها بعض القنوات".

سقوف وضوابط
أما المحلل السياسي المتابع لشؤون حزب الله والحركات الإسلامية قاسم قصير، فيقول للجزيرة نت إن "الآراء والتعليقات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تمثّل حالة عاطفية، تعبّر عن جزء من جمهور حزب الله، لكنها لا تعبر عن الموقف الرسمي، خصوصا بعد ما كشفه اللواء عباس إبراهيم حول دور نصر الله في الصفقة ومساهمته في تذليل العقبات التي اعترضت طريقها".

ويشير قصير إلى أن "الصفقة تحققت ضمن السقوف والضوابط التي وضعتها الدولة اللبنانية وكل الجهات ذات الصلة بالملف، خصوصا حزب الله، لناحية عدم تضمينها أي تنازل بخصوص إطلاق محكومين أو من تلوثت أيديهم بالدماء، ولناحية أيضا عدم المس بالسيادة اللبنانية".

ويرى قصير أن "الصفقة إنجاز للبنان، وأن حزب الله يؤيدها"، لافتا إلى أنها "ما كانت لتمر أصلا لولا موافقته عليها".

ويختم بالقول إن "مشاهد الاستعراض التي رافقت عملية التحرير نفذت من قبل جبهة النصرة لتحسين صورتها في الصفقة، لا أكثر".

المصدر : الجزيرة