عبد الجليل البخاري-شيكاغو

لم يكن مستغربا أن تفرض التصريحات الإعلامية للمرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة دونالد ترامب نفسها على النقاشات الرئيسية للمؤتمر الـ14 للمنظمات الإسلامية الأميركية الذي اختتم أعماله مساء الاثنين بمدينة شيكاغو الأميركية.

وركزت النقاشات والمداخلات على استعراض أجواء التوجس التي خلقتها خطابات الكراهية التي أثارها ترامب ضد المسلمين الأميركيين، وإذكاء ظاهرة الإسلاموفوبيا في إطار انتخابي، بالإضافة إلى الأحداث الأمنية العالمية ومخاطر ذلك على مسلمي أميركا وسبل مواجهتهم لذلك.

وشكل المؤتمر -الذي شاركت فيه عدة شخصيات أكاديمية وسياسية من بلدان عربية وإسلامية والولايات المتحدة- فرصة لطرح مواضيع أخرى مرتبطة بواقع العالمين العربي والإسلامي، خصوصا في ظل الارتدادات التي تشهدها بلدان الربيع العربي.

وسعت العديد من المداخلات والنقاشات إلى إثارة الانتباه للعلاقة بين الإسلاموفوبيا والتشدد، وإبراز خطورتهما وآثارهما السلبية على المسلمين في أميركا أكثر من أي أطراف أخرى، مشيرة إلى أن المتهمين في بعض أحداث العنف بأميركا هم حالات فردية ضحية دعاية التنظيمات المتطرفة في وسائل التواصل الاجتماعي، وليسوا نتاج مؤسسات إسلامية داخل أميركا.

وقد طالب أمين عام مجلس المنظمات الإسلامية الأميركية أسامة جمال مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بالقيام بدوره في حماية مسلمي أميركا -باعتبارهم مواطنين أميركيين- من التطرف، ومن أي اعتداءات تذكيها خطابات الإسلاموفوبيا.

أنشطة إسلامية متنوعة على هامش فعاليات المؤتمر (الجزيرة)

دور إيجابي
وقال جمال للجزيرة نت إن "المسلمين في أميركا يتمسكون بالحكمة والتروي في التعامل مع أجواء التوجس الحالية"، مشيرا إلى أنه يجب على مسلمي أميركا أن يكونوا أكثر فاعلية في مواجهة هذا الوضع، واقترح إعداد "برنامج لمكافحة العنف والتطرف وعرضه للنقاش على الحكومة الأميركية وأعضاء الكونغرس".

وفي الوقت الذي أكد فيه عدد من المتدخلين على أن حملة ترامب ضد المسلمين تظل مرفوضة من قبل أغلبية الأميركيين شددوا على ضرورة ألا يكتفي مسلمو أميركا بالشكوى والتنظير لأوضاعهم، بل بجب عليهم الانخراط بالعمل بفاعلية داخل المجتمع الأميركي.

وهذه الخطوة اعتبرها المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) نهاد عوض ضرورية وأساسية لإظهار الوجه الحقيقي للإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة التي يتعمد الإعلام تقديمها بشأنه مجددا، والتأكيد على دور الشباب المسلمين بأميركا في تحقيق تلك الأهداف من خلال تشجيعهم ودعمهم في مختلف مجالات العمل الجماعي والسياسي.

وشهد المؤتمر إطلاق حملة لجمع مليون صوت انتخابي جديد لمسلمي أميركا لمواجهة ترامب بالانتخابات الرئاسية المقبلة عبر حثهم على المشاركة السياسية وإشعارهم بأهمية وزن الصوت الانتخابي لمسلمي أميركا ككتلة انتخابية موحدة.

الداعية الأميركي يوسف إستس قدم دروسا خلال المؤتمر استقطبت جمهورا كبيرا (الجزيرة)

الربيع العربي
كما تطرقت نقاشات المؤتمر إلى طبيعة السياسة الأميركية في المنطقة العربية، ومدى علاقتها بالأوضاع الراهنة في عدد من بلدان الربيع العربي.

وأكد القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج على ضرورة قيام الحركة الإسلامية "بمراجعات كثيرة"، معتبرا أن من أخطائها في مصر الاستسلام لإدارة العسكر للدولة لمدة ستين عاما.

بينما دعا رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية عبد الرزاق مقري الحركات الإسلامية إلى حسن تدبير معارك التغيير من خلال ضبط التوازن بين الجمهور والنخبة، والعمل على إشراك الجمهور في التغيير بدلا من تجنيده.

كما شهد المؤتمر تنظيم عدة لقاءات وحملات تضامن مع أطفال سوريا وإلقاء دروس شارك فيها عدد من الدعاة كالأميركي يوسف إستس، إضافة إلى أنشطة اجتماعية استقطبت حضورا كبيرا من مسلمي أميركا.

المصدر : الجزيرة