في مخيم مؤقت يخلو من أي مكان للاستحمام أو غسل الملابس، إضافة إلى سوء أوضاع النظافة، يعيش لاجئون إلى ألمانيا في واحد من أهم مطاراتها، الأمر الذي أدى لانتشار أمراض بين عدد من سكان المخيم.

خالد شمت–برلين

تعطي الخيام الكبيرة المتراصة داخل القاعة الأولى بمطار تيمبلهوف في برلين انطباعا أوليا للزائر بوجوده فيما تشبه مخيمات اللاجئين بالأردن ولبنان وتركيا، وليس في مكان ظل حتى إغلاقه قبل سنتين واحدا من مطارات برلين المهمة بقلب العاصمة الألمانية.

وتتصاعد داخل القاعة الأولى بالمطار السابق روائح مختلطة للعرق والجوارب القديمة والمخلفات لأكثر من 660 ساكنا بالخيام المتراصة بالقاعة الفسيحة، وتزيد روائح يحملها الهواء من 50 مرحاضا موضوعة أمام البوابة المفتوحة للقاعة من حدّة الرائحة الكريهة المنتشرة داخلها.

وقد أطلقت صحف ألمانية مختلفة اسم مدينة الخيام على مطار تيمبلهوف، وشنت هجوما شديدا على الشركة المشرفة على المأوى، وحملت وزير الشؤون الاجتماعية بالحكومة المحلية لولاية برلين ماريو شايا مسؤولية التردي الكبير لأوضاع اللاجئين بالمطار السابق، وفي العاصمة الألمانية عموما، وهو ما دعا شايا للتراجع مؤقتا عن زيادة العدد الحالي للاجئين بمخيم تيمبلهوف والذي كان مقررا رفعه من 2200 إلى 5000 شخص.

انعدام خصوصية
ويمثل مطار تيمبلهوف السابق الذي افتتح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لاستقبال موجات اللاجئين، واحدا من أكبر مراكز طالبي اللجوء في برلين، التي قدرت سلطاتها الرسمية عدد طالبي اللجوء الوافدين إليها بنحو 85 ألف شخص بنهاية العام الجاري، في وقت كان معظم اللاجئين الذين تم توزيعهم على القاعات الثلاث الأولى بالمطار قادمين من سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان.

وتتراص في قاعة المطار الأولى 54 خيمة، مساحة كل منها 24 مترا، ويسكنها 12 شخصا في ستة أسرة من مستويين، ويتوزع نحو 1600 لاجئ آخرين بالقاعتين الثانية والثالثة على كبائن من البلاستيك بلا أبواب أو سقف، وتتساوى كل كبينة مع خيام القاعة الأولى بمساحتها وعدد أسرتها وسكانها.

وتخلو قاعات اللاجئين الثلاث بمطار تيمبلهوف من أي إمكانية للاستحمام أو غسل الملابس، وذكرت تقارير صحفية أن سوء أوضاع النظافة بالقاعات أدى لانتشار الجرب ومرض الإسهال بين عدد من سكانها، كما يعاني اللاجئون من سوء تنظيم توزيع وجبات الطعام، حيث اندلعت مشاجرة عنيفة بين اللاجئين تطلّب فضها استدعاء 150 شرطيا اعتقلوا 23 من المتشاجرين.

إلياس: حكومة برلين مطالبة بتوزيع اللاجئين سريعا لأماكن تحفظ خصوصيتهم وتمكنهم من الاندماج بالمجتمع (الجزيرة نت)

وشكا لاجئون تحدثت إليهم الجزيرة نت من مشكلات مختلفة، فبينما احتج محمد السوري على رداءة الطعام المقدم للاجئين وعدم مراعاته لخلفياتهم الدينية، شكا إياد -وهو من سوريا أيضا- من عدم استحمامه وزوجته وطفليه منذ أسبوعين، وأوضح أن وجود حافلات لنقل اللاجئين لحمام سباحة بمعدل مرة كل أربعة أيام للواحد لا يلبي حاجة عدد اللاجئين الكبير بالمطار للنظافة.

وقالت أسرة عراقية إنها تقيم بالمطار منذ شهرين وتعاني فيه -إضافة لرداءة الطعام وسوء أوضاع النظافة- من افتقاد الخصوصية وقلة المراحيض واضطرابات النوم الناشئ من الضوضاء الشديدة في المكان بالليل، كما تعاني من الملل الشديد بعد طول انتظار لتغيرات في طبيعة حياتهم كلاجئين.

مسؤولية برلين
من جانبه، أقر رئيس الشركة المشرفة على المأوى ميشيل إلياس بوجود كثير من مظاهر النقص والمشكلات، قائلا إن المطار القديم كان بحاجة لإعدادات كثيرة قبل افتتاحه مأوى للاجئين، لكن حكومة برلين قررت استخدامه مبكرا وقبل موعده مأوى لمواجهة التدفق الكبير في موجات اللجوء.

وأشار في تصريحات للجزيرة نت إلى صعوبة توفير لحوم حلال للعدد الكبير من اللاجئين الموجودين بمطار تيمبلهوف السابق، لافتا إلى أن عمليات التطوير الإيجابية لتحسين أوضاع اللاجئين شملت الاستعداد لنقل المقيمين بالخيام للقاعتين الثانية والثالثة خلال الأيام القادمة، وتركيب دورات مياه وكبائن حمامات بالقاعتين بحلول فبراير/شباط القادم.

وذكر إلياس أن مظاهر التطوير تضمنت أيضا تخصيص أماكن بمعايير تربوية وترفيهية لأكثر من ثمانمئة طفل لاجئ بالمأوى، وفتح عيادة لعلاج اللاجئين بدلا من نقلهم للعلاج بالمستشفيات كما كان يجري سابقا.

وأوضح أن المأوى الذي تديره شركته أعد لاستيعاب اللاجئين لفترة مؤقتة توفر لهم خلالها احتياجات الطعام وقدرا من النظافة ومأوى يحميهم من التشرد بالشوارع، ونوّه إلى أن 90% من اللاجئين بالمطار مسجلون رسميا وينتظرون توزيعهم على أماكن أخرى تحفظ لهم خصوصية حياتهم، وتمنحهم مساحة أكبر للحياة وإمكانية للاندماج بالمجتمع، وخلص إلى أن المسؤولية بهذا الجانب تقع على عاتق حكومة برلين المحلية.

المصدر : الجزيرة