أميمة يونس-بغداد

أفاد متابعون للشأن العراقي بأن استعادة مدينة الرمادي أعادت الهيبة للجيش العراقي، كما أن دخول روسيا على خط المواجهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالمنطقة دفع أميركا إلى دعم حكومة بغداد.

واعتبر النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك أن تحرير مركز مدينة الرمادي كان عاملا لإعادة الثقة في قدرات الجيش العراقي وفي دور الحكومة في هذا الجانب، موضحا "لقد لمسنا تنسيقا عاليا بين قوات الأمن وأبناء العشائر في تنفيذ خطط المعركة، الأمر الذي أعاد زمام المبادرة إلى القيادة العسكرية العراقية"، وأضاف "الثقة والقدرة على إدارة المعركة ستؤهلنا لخوض الجولات القادمة بنجاح".

وبشأن عدم مشاركة الحشد الشعبي في المعركة، قال المطلك إن الحكومة استطاعت معالجة هذا الجانب، خاصة وأن جميع الأطراف تسعى للقضاء على تنظيم الدولة، وبالتالي هو مطلب الجميع دون استثناء.

ويتردد أن الولايات المتحدة رفضت مشاركة قوات الحشد الشعبي (الشيعية) في عملية تحرير الرمادي خوفا من تكرار سيناريو تكريت وديالى وما رافقه من انتهاكات.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارته مدينة الرمادي

نصر للعبادي
واعترف النائب عن التحالف الوطني علي العلاق أن استعادة مدينة الرمادي جاءت نتيجة انتصارات القوات الأمنية في مدينة تكريت وبيجي وديالى وجرف الصخر، مؤكدا "إنه نصر آخر يحسب للإدارة الحكيمة لرئيس الحكومة حيدر العبادي".

وأوضح العلاق أن "زمام المبادرة أصبح الآن بيد الجيش العراقي وقيادته، فتنظيم الدولة اليوم في موقف ضعيف إلا في مواقع يلجأ من خلالها للمشاغلة من أجل رد اعتباره".

وبشأن الدعم الدولي ودوره في حسم المعركة، قال العلاق "لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته قوات التحالف الدولي رغم تحفظنا على طبيعة الدعم الذي تقدمه".

وشدد العلاق على أن الجيش العراقي قادر على القتال ولن يتخلى عن مسؤولياته، سواء بوجود قوات التحالف أو العكس، لكنه أشار إلى أن "العراق لا يزال بحاجة إلى الدعم الدولي في محاربته للإرهاب".

علي العلاق: تنظيم الدولة اليوم في موقف ضعيف ويبحث عن رد الاعتبار (الجزيرة)

من جانبه، رأى المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى الزبيدي أن أهمية السيطرة على مدينة الرمادي وتحريرها تكمن في قطع كل إمدادات تنظيم الدولة التي تصله من الفلوجة وسوريا.

واعترف الزبيدي بأن "تحرير المجمع الحكومي (مركز الرمادي) كان له ثقله الكبير في رفع معنويات المقاتلين، خاصة بعد نكسة خسارة الموصل وصلاح الدين والأنبار"، معتبرا المؤسسة الأمنية "صمام الأمان الذي سيعيد للعراق استقراره".

قطع الإمدادات
وأشار الزبيدي إلى أن "الحكومة العراقية وقيادة العمليات المشتركة بدأت عملياتها منذ يوليو/تموز الماضي، وباشرت بالمرحلة الثانية بعد أن استكملت حصارها للتنظيم"، مضيفا "لقد اعتمدنا سياسة استنزاف العدو وقضم الأرض وفقا لمعلومات استخباراتية دقيقة مهدت الطريق أمام القوات البرية لحسم المعركة".

وأكد المتحدث أن "الجيش أصبح يمتلك زمام المبادرة والمبادأة، وهو أمر كنا نفتقده في إستراتيجيتنا في محاربة العدو".

قوات عراقية في معركة استعادة الرمادي (أسوشيتد برس)

واعتبرت قيادة العمليات المشتركة، التي أعلنت الاثنين تحرير مدينة الرمادي بالكامل ورفع العلم العراقي فوق المجمع الحكومي وسط المدينة، أن الانتصارات جاءت "نتيجة لتلاحم الصفوف ووحدة الكلمة"، في وقت أكدت قرب تحرير باقي المدن "المستلبة".

وفي السياق أشار المحلل العسكري عبد الكريم خلف إلى أن أهمية مدينة الرمادي والأنبار بشكل عام بالنسبة للحكومة تكمن في موقعها الإستراتيجي والجغرافي المهم، موضحا أن "حدود الأنبار تصل إلى القائم التي تعد إحدى أهم مناطق إمداد تنظيم الدولة، وبالتالي السيطرة عليها لقطع الإمدادات عن عناصر التنظيم".

ورأى خلف أن "الجيش العراقي وأهل الرمادي كانوا الطرف الذي ساهم في تحرير الرمادي، وهو أمر صب في صالح الحكومة".

ولا يخفي أحد المراقبين للشأن العراقي -رفض الكشف عن اسمه- أن دخول روسيا على خط المواجهة في المنطقة أحرج أميركا وجعلها تقدم دعما كبيرا لقوات الجيش والفرقة الذهبية، وعلى امتداد ثلاثة أشهر، في معركة تم محاصرة تنظيم الدولة فيها بإحكام.

وأعلن البيت الأبيض الثلاثاء أن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي ساندوا معركة الرمادي من خلال تنفيذ أكثر من 630 ضربة جوية.

المصدر : الجزيرة