وديع عواودة-حيفا

أعلن الجيش الإسرائيلي تشكيل لواء كوماندوس لمواجهة أي هجمات محتملة بعد تهديدات زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي الذي توعد بأن تكون أرض فلسطين مقبرة لليهود، الأمر الذي أثار جدلا في إسرائيل بشأن مدى جدية هذه التهديدات.

وبحسب تسريبات في إسرائيل، رفعت أجهزة الأمن درجة تعقب تنظيم الدولة استخباراتيا، خاصة في سيناء (شرق مصر)، وسط توقعات بتنفيذ عملية في إحدى البلدات الإسرائيلية الحدودية.

وقال قائد الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت خلال مراسم تأسيس لواء الكوماندوس أمس إن التهديدات الأمنية لإسرائيل، بما في ذلك تهديدات تنظيم الدولة، هي سبب تأسيس هذا اللواء الجديد.

وأشار آيزنكوت إلى أن المخاوف والتهديدات الأخرى تأتي من لبنان والأراضي الفلسطينية، موضحا أن لواء الكوماندوس سيشكل حارسا أماميا لمواجهة أي تهديدات.

مؤشر ضعف
وتعليقا على تهديدات البغدادي، هوّن رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال بالاحتياط عاموس يادلين منها، مبينا أن هذه الرسالة مؤشر ضعف.

عاموس يادلين: تهديدات البغدادي مؤشر ضعف (الجزيرة)

وفي تصريح للإذاعة العامة، قال يادلين إنه "لا يستخف بتهديدات تنظيم الدولة، لكن إيران وحزب الله بالنسبة له أكثر خطرا".

ويتفق مع يادلين محلل الشؤون الأمنية رون بن يشاي الذي قال للجزيرة نت إن تهديدات البغدادي تنم عن أزمة، وعن رغبة في رفع معنويات رجاله، مشيرا إلى مفعول غارات التحالف الدولي ونجاح القوات الكردية في التصدي لقوات تنظيم الدولة بشمال سوريا.

وأكد يشاي أن "تنظيم الدولة قريب من إسرائيل ويقف على أعتابها منذ نحو عامين، لا يعني ذلك أنه لن يهاجم إسرائيل في هذه المرحلة، لكن ينبغي وضع هذا التهديد في حجمه السليم، فهو ليس خطرا وجوديا أو إستراتيجيا".

وحذر مما أسماها "موجة إرهاب" محتملة قد تأتي من سيناء أو الجولان، وعلى إسرائيل الاستعداد لها، مضيفا "أعتقد بأن بحيازة إسرائيل معلومات استخباراتية جيدة عن تنظيم الدولة بوسعها إحباط تهديداته، لكن لا ضمان لعدم نجاحه في تنفيذ عملية، لا سيما أن له عملاء فلسطينيين على طرفي الخط الأخضر".
 

بن يشاي حذر مما أسماها "موجة إرهاب" محتملة قد تأتي من سيناء أو الجولان (الجزيرة)

فكرة وعقيدة
من جهته، دعا المحلل شاؤول أرئيلي إلى عدم تهويل تهديدات البغدادي، لكنه قال للجزيرة نت إن تنظيم الدولة فكر وعقيدة، فهو قادر على إرسال متطوعين مع سكاكين بعد تحريضهم عبر الإنترنت.

كما استبعد أرئيلي نجاح تنظيم الدولة في تنفيذ عملية نوعية في إسرائيل، لأنها شرعت في بناء جدران على طول الحدود مع سوريا، على غرار سياج مرتفع جدا على امتداد حدودها مع مصر.

ورغم انشغال تنظيم الدولة بمعارك يومية في سوريا والعراق، رجح أرئيلي أن يحاول التنظيم تعزيز شرعيته من خلال عمليات إطلاق صواريخ أو استخدام بعض أتباعه من فلسطينيي الداخل، على حد زعمه.

في المقابل، يرى المحلل العسكري للقناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد أن عملية لتنظيم الدولة ضد إسرائيل هي مسألة وقت فقط، مرجحا أن تنظيم الدولة "يبحث عن شرعية وشعبية بمثل هذه العملية، مستبعدا أن تبقى تهديداته مجرد كلمات في الهواء، لأن ذلك من شأنه أن يمس مصداقيته".

في السياق، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اليوم فتح ملف تحقيق بعدما عثر مواطن يهودي من بلدة "سديه أليعازر" في الجليل على أوراق نقدية تحاكي برسمها صورة مئة دولار مع صورة زعيم تنظيم الدولة.

يشار إلى أن 42 شابا من فلسطينيي الداخل انضموا لتنظيم الدولة منذ عامين، بعضهم اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية قبل أو بعد الالتحاق بالتنظيم، بينما ما زالت البقية في سوريا والعراق.

المصدر : الجزيرة