شكل اغتيال قائد جيش الإسلام زهران علوش وقيادات من فصائل أخرى الحدث الأبرز على صعيد المعارك بين النظام والمعارضة، كما تبدو محاولة النظام أشرس من سابقاتها، ولجهة النقطة التي يحاول من خلالها دخول الغوطة الغربية.

محمد كناص-غازي عنتاب

يشن النظام السوري بدعم من الطيران الروسي منذ أكثر من سبعين يوما هجوما قويا على مناطق سيطرة المعارضة السورية المسلحة في ريف دمشق، وذلك من خلال محورين، الأول على الغوطة الشرقية، والثاني على داريا في الغوطة الغربية.

وعلى صعيد الجبهة الأولى (الغوطة الشرقية)، شكل اغتيال قائد جيش الإسلام زهران علوش  ومعه قيادات من فصائل أخرى الحدث الأبرز على صعيد المعارك بين النظام والمعارضة، كما تبدو محاولة النظام أشرس من سابقاتها، ولجهة النقطة التي يحاول من خلالها دخول الغوطة الشرقية.

وفي الجبهة الثانية (الغوطة الغربية)، يحاول النظام أن يفصل مدينة داريا -أهم معاقل المعارضة في المنطقة- عن مدينة معضمية الشام التي تشهد هدنة منذ نهاية العام 2013، كما أن النظام يهدد باقتحامها بسبب ادعائه أن سكانها يقدمون مساعدات للأهالي (الإرهابيين) في داريا.

وبالنظر إلى الخريطة العسكرية في ريف دمشق والمعارك بين المعارضة والنظام المدعوم من الطيران الروسي، يبرز سؤال هام عن الأهمية الاستراتيجية لهاتين المنطقتين اللتين يسعى النظام للسيطرة عليهما، كما يبرز سؤال عن طبيعة المعركة والتكتيك العسكري المتبع فيهما من قبل النظام.

مقاتلون من المعارضة السورية في مطار مرج السلطان إبان السيطرة عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 (الجزيرة)

أبعاد مختلفة
ويقول الناطق العسكري باسم جيش الإسلام في الغوطة الشرقية النقيب إسلام علوش إن النظام اختار منطقة المرج من أجل اقتحام الغوطة الشرقية، وذلك لوجود مطاري مرج السلطان فيها، وكذلك لاعتبارات جغرافية، فهي عبارة عن مزارع متناثرة يصعب الدفاع عنها.

ويريد النظام -كما يقول علوش- أن يقسم الغوطة إلى قسمين، بحيث يفقدها عمقها الزراعي الذي يؤمن فيه المحاصرون في الغوطة منذ ثلاث سنوات حاجاتهم من الخضار والفواكه والحبوب.

ويضيف علوش أن النظام استطاع أن يحقق تقدما في البداية من خلال اتباعه سياسة الأرض المحروقة بغطاء جوي روسي، إلا أن قوات المعارضة المسلحة امتصت الصدمة وتحولت من حالة الدفاع إلى الهجوم، واستعادت السيطرة على عدد من النقاط التي خسرتها وقتلت عشرات من عناصر النظام.

وإذا كانت منطقة المرج مهمة استراتيجيا للغوطة الشرقية، فإن الغوطة تشكل بعدا استراتيجيا هاما للعاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة النظام وذلك بحكم موقعها القريب، حسبما يقول أبو نعيم يعقوب القيادي والمتحدث العسكري باسم "فيلق الرحمن" العامل في الغوطة الشرقية.

ويضيف يعقوب أن مقاتلي المعارضة المسلحة يستطيعون بحكم موقع الغوطة استهداف العاصمة بصواريخهم محلية الصنع، مما يشكل مصدر خوف وقلق للنظام.

ويرى يعقوب أن المرحلة القادمة هي مرحلة سياسية بامتياز، والنظام يريد الذهاب لأي مؤتمر تفاوضي سواء في جنيف أو غيرها وبيده أوراق قوية، ويريد القول للعالم إنه المسيطر على الميدان وبيده مداخل الحل في البلاد.

أما عن الضفة الأخرى من المعارك بين النظام والمعارضة، فيقول النقيب سعيد نقرش قائد لواء "شهداء الإسلام" في داريا، إن النظام يسعى منذ حوالي شهرين للسيطرة على المدينة الواقعة في الغوطة الغربية.

أحد مسلحي المعارضة في جبهة مرج السلطان بريف دمشق (الجزيرة)

حسابات المعركة
ويسعى النظام من وراء ذلك، حسب نقرش، إلى فصل داريا عن مدينة المعضمية القريبة، التي تشهد هدنة منذ نهاية العام 2013، وتشكل المدينتان مصدر قلق للنظام كونهما لا تبعدان عن مركز العاصمة دمشق سوى سبعة كيلومترات، وتلاصقان أهم معاقله العسكرية المتمثلة بالفرقة الرابعة.

ويضيف النقيب نقرش أن الأهمية الاستراتيجية لمعارك النظام في المنطقة تأتي من كون داريا هي المنطقة الوحيدة في الغوطة الغربية التي لم تعقد أي اتفاق هدنة أو مصالحة كباقي مدن الغوطة الغربية، والنظام يسعى ﻹخراج هاتين المنطقتين من أي حسابات للمعارضة المسلحة في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.

ويرى نقرش، أن النظام يريد أن يبعث برسالة مفادها أن دمشق ومحيطها القريب أصبحت تحت سيطرته، وهي مجرد حسابات للنظام، فقوات المعارضة المسلحة لهم حسابات مختلفة، ولا يمكن أن يتخلوا عن مواقعهم بسهولة ما، يؤكد نقرش.

وعن طبيعة المعركة ونتائجها يقول النقيب نقرش إن الوضع العسكري على الأرض جيد وتحت السيطرة، وأنه تم التخلي عن بعض النقاط والمزارع لضرورات تتعلق بجغرافيا المنطقة التي يقتحم منها النظام، وبسبب سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها نظام الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون.

المصدر : الجزيرة