تصعيد صالح جاء في أعقاب فشل مشاورات سويسرا التي رعتها الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى آلية لتنفيذ القرار الأممي 2216 وأعلنت مليشيات الحوثي قبولها بتنفيذه، لكنها صعدت ميدانيا، واشترطت أولا وقف الحرب والغارات الجوية لطائرات التحالف العربي.

عبده عايش-صنعاء

قلل نشطاء ومحللون يمنيون من ظهور الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في خطاب تصعيدي هدد فيه بخوض حرب ضد السعودية، معتبرين أن الخيارات العسكرية المتاحة أمامه هو وحلفاؤه الحوثيون أصبحت محدودة، بعدما باتت قوات المقاومة والجيش الوطني على مشارف العاصمة صنعاء.

وكان صالح قال في خطاب مقتضب الأحد بثته وسائل إعلام يملكها، خلال لقاء جمعه بشخصيات موالية له من حزبه المؤتمر الشعبي العام، "لم ندخل الحرب بعد، وإن استمرت السعودية في غيها، ولم تنصع للحوار، فسندخل الحرب وسنكون في خط المواجهة الأول".

ورأى كثيرون أن تصعيد صالح جاء في أعقاب فشل مشاورات سويسرا التي عقدت في الفترة من 15 إلى 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى آلية لتنفيذ القرار الأممي 2216 الذي أعلنت مليشيات الحوثي قبولها بتنفيذه، لكنها صعدت ميدانيا واشترطت أولا وقف الحرب والغارات الجوية لطائرات التحالف العربي.

 عبد الله دوبلة: التصريحات استهدفت حشد الانقلابيين لمواصلة الحرب (الجزيرة نت)

وقال الكاتب اليمني عبد الله دوبلة للجزيرة نت إن صالح ظهر في خطابه "يائسا وغير واقعي ولا يدرك ما يريد، وعكس ضعفا في موقفه الميداني"، معتبرا أن فكرة طلبه الحوار مع السعودية "غبية وغير واقعية".

وردا على ما إذا كان لدى صالح أوراق لم يلعبها بعد تقارير تحدثت عن أن لديه صواريخ كورية يصل مداها أكثر من ألف كيلومتر، استبعد دوبلة "أن يكون الرئيس المخلوع لديه إمكانية التهديد بقدرات صاروخية جديدة".

ومن وجهة نظر الصحفي محمد سعيد الشرعبي فإن صالح ظهر مرتبكا في خطابه، وكانت غايته حشد ما تبقى من أنصاره لمواصلة حربه ضد اليمنيين رغم تمكن الجيش الوطني والمقاومة من التقدم إلى مشارف صنعاء.
 
مخرج سياسي
واعتبر الشرعبي في حديث للجزيرة نت أن "تهديد صالح للسعودية ليس سوى ضرب من جنون طاغية يعيش اللحظات الأخيرة، ويدرك هول نهايته المرتقبة".

وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس المخلوع يبحث الآن عن مخرج سياسي آمن من خلال اشتراطه حوارا مباشرا مع السعودية، بعد فشل مشاورات سويسرا بين الحكومة والانقلابيين.

كما لفت الشرعبي إلى أن صالح كان يحرص على نفي صلته بالحرب، لكنه أكد الأحد في خطابه الإعلان رسميا عن التورط مع جماعة الحوثيين في الحرب والانقلاب وكافة الجرائم المستمرة ضد اليمنيين.

في المقابل قال مدير مركز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي إن خطاب صالح جاء خلال اجتماع خصص لمناقشة ما تم في جنيف2، وحرص على إيصال رسالتين الأولى أن وفد الحكومة اليمنية حضر إلى مشاورات سويسرا من دون صلاحيات تمكنه من التفاوض، والثانية تحميل السعودية مسؤولية إعاقة حوار اليمنيين.

واعتبر الشرفي أن "صالح أكد رفض المفاوضات الشكلية والعبثية، وأن المطلوب هو حوار مع من بيده الحل والعقد وهو السعودية، وأن إعاقتها لتقارب اليمنيين يعني رغبتها في استمرار الحرب، وبما أن ذلك خيارها فإنه وحلفاءه الحوثيين سيحاربون".
 
مغامرة ونفي
إلى ذلك استغرب الناشط الإعلامي بحزب التجمع اليمني للإصلاح عبد الملك شمسان "مغامرة  المخلوع صالح بدماء اليمنيين وأمنهم واستقرارهم، ونفيه الكاذب لتحالفه وتآمره مع الحوثيين في الانقلاب على الشرعية واجتياح المحافظات اليمنية بعد إسقاط العاصمة صنعاء والاستيلاء على مؤسسات الدولة بالقوة العسكرية".

 محمد سعيد الشرعبي: صالح
يبحث عن مخرج آمن
(الجزيرة نت)
وقال شمسان للجزيرة نت إن "تدخل السعودية والتحالف العربي كان بناء على طلب السلطة الشرعية في اليمن ممثلة في الرئيس هادي، ولذلك فإن المملكة ليست طرفا مباشرا حتى يطالبها صالح بالحوار المباشر معه".

واعتبر أن صالح يستهدف من وراء ذلك الوصول إلى صفقة مع الرياض تضمن خروجا آمنا له، هو ذاته لم يعد قادرا على الوفاء بها، وفي نفس الوقت يهدد السعودية في حال رفضها الحوار معه وهو عاجز عن تنفيذ شيء.

وأكد شمسان أن "القضية يمنية خالصة، واشتراط صالح الحوار مع المملكة تعبير واضح عن إصراره على الحرب والدمار والخراب، ورفض صريح للحوار وللقرار الأممي 2216، وهو موقف اعتبر أنه يجب أن يقابل بإجراء صريح من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة